بالفيديو حكاية المحرر أبو جزر وأمه.. "رحلة 17سنة عذاب تتبخر"

...
المحرر محمد أبو جزر ووالدته
رفح - ربيع أبو نقيرة

سيدة قصتنا خمسينية منتقبة الوجه؛ لكن عيناها تحكيان قصة فرح وأمل بعد رحلة قهر وألم، استمرت سبعة عشر سنة، غُيِّب خلالها نجلها في معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.

"شعور غريب وحالة لا يمكن وصفها"،.. بهذه الكلمات عبّرت والدة الأسير محمد سليمان أبو جزر، عن سعادتها بالإفراج عن نجلها المعتقل منذ عام 2004.

وقالت أبو جزر في حديثها لـ"فلسطين أون لاين": "أحمد الله وأشكره على أن مَنّ عليه بالفرج، وقد رأيته سالما غانما"، متمنية دخول الفرحة لجميع منازل الأسرى بالإفراج عنهم.

وتابعت: "كنت أَعُد الأيام والدقائق والثواني في انتظار حريته"، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من زيارته في سجون الاحتلال خلال سبعة عشر عاما، سوى ثلاث مرات، آخرها قبل عامين.

وشرحت أبو جزر معاناتها مع "رحلة العذاب" التي عاشتها خلال فترة اعتقال نجلها، والمتمثلة في منعها من الزيارة، ومنع إدخال الملابس والكانتينا له، وكذلك تعمد الاحتلال إذلالها بالتفتيش العاري والانتظار وعدم السماح بالمصافحة واللمس والتصوير، في حالة السماح بالزيارة.

وأوضحت أن فترة اعتقاله مرّت بصعوبة؛ خلالها توفى شقيقه، وتزوجت شقيقاته الأربعة، وتزوج شقيقيه، ومَرّ على العائلة 33 عيدا، قائلة: "مناسبات كثيرة افتقدناه فيها، خيم عليها الحزن والألم".

وشكرت كل من شاركهم استقبال نجلها المحرر، مشيرة أنها تنوي في الأيام القادمة استكمال فرحتها به بتزويجه وتعويضه عن الحرمان الذي عاشه بسجنه.

تجربة صعبة

وأفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير أبو جزر (36عاما) مساء السبت الماضي، الموافق 21 فبراير، عبر حاجز بيت حانون، بعد أن أمضى فترة محكوميته البالغة 17 عاما.

أبو جزر استذكر تفاصيل يوم اعتقاله في 22 فبراير 2004، مشيرا أن الفصل الأول من معاناته بدأت منذ ذلك التاريخ، مرورا بفصول أخرى في مراكز التحقيق وفي الزنازين والسجون.

وأوضح في حديثه لـ"فلسطين أون لاين" أن معاناة الاعتقال لم ولن تثنيه عن مواصلة العطاء من أجل فلسطين، مشددا على أن ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة.

وقال أبو جزر: "تجربة السجن صعبة؛ لكنني منذ أن وطأت قدماي أرض غزة وتحررت من قيد المحتل، أكاد أجزم أنني لم أرى سجنا قط، برؤية والدتي والأهل والأحباب وأبناء شعبي".

ولفت إلى أن رسالة الأسرى وخصوصا الأسيرات، باختصار، وبدون كلام مُنَمَّق "بِدهُم يروحو"، وفق تعبيره، قائلا: "الأسرى في السجون كالأموات في القبور؛ بل إن أهل القبور في راحة ونعيم -والعلم عند الله-، أكثر من الأسرى".

وتابع: "كثير من الأسرى لم يرى والدته ووالده، ومنهم من فقدهم للأبد، كما أن كورونا زادت أوضاعهم صعوبة، سيما أن الأسير لا يستطيع معالجة نفسه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، ولا يستطيع حماية نفسه من الفيروس، فهم بحاجة لمن ينصرهم".

وأشار المحرر أبو جزر إلى أن الأسرى يعقدون آمالا كبيرة على صفقة جديدة كصفقة وفاء الأحرار، تُخلصهم من القيد وظلم السجان.

وأعرب عن أمنياته بأن يتذوق الأسرى وذويهم فرحة الحرية وسعادة الإفراج، وأن تُعلن المسرات وتنطلق الزغاريد في بيوتهم، بالإفراج عنهم وتحريرهم بصفقات مشرفة في أقرب وقت، كما وعدت فصائل المقاومة الفلسطينية.

اضغط هنا لمشاهدة الفيديو