رئيس الوزراء والحريات المصونة

قال رئيس الوزراء د. محمد اشتية: "إنه لا يوجد لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أي معتقل سياسي، أو صاحب رأي أو صاحب انتماء سياسي"، وطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في غزة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الحريات مصونة حسب النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية، وهذا ما أكده مرسوم الرئيس، حسب قوله.

المرسوم الرئاسي كان أكثر شفافية من تصريحات رئيس الوزراء، حيث أمر الرئيس بتعزيز مناخات الحريات العامة، وأكد حظر الملاحقة والاعتقال وكل أنواع المساءلة لأسباب تتعلق بحرية الرأي والانتماء السياسي، وكذلك أمر بإطلاق سراح المحتجزين والموقوفين والمعتقلين والسجناء على خلفية الرأي أو الانتماء السياسي أو لأسباب حزبية أو فصائلية في أراضي دولة فلسطين كافة.

في المرسوم لم يقل الرئيس إن المرسوم يخص قطاع غزة فقط، وإنما قال أراضي الدولة كافة، ولو أن انتهاك الحريات موجود فقط في غزة لما صدر مرسوم بهذه الصيغة، لأن الرئيس يعلم أن الحريات انتهكت في الضفة وغزة، حتى لو نفت الحكومة في الضفة ذلك، أو نفت الجهات المختصة في غزة الأمر ذاته، بغض النظر عن الفرق في شدة الانتهاكات، فهذه مسألة أخرى، لا حاجة لذكرها في خضم أجواء التقارب ومحاولة توحيد الصف الفلسطيني، القصد أن الرئيس لم يؤكد أن الحريات مصونة حسب النظام الأساسي للسلطة الفلسطينية كما قال رئيس الوزراء.

تجربتي الشخصية تؤكد أن ما ذهب إليه الدكتور اشتية لا علاقة له بالواقع، فإن كانت الحريات مصونة على الورق فإنها لم تكن مصونة على أرض الواقع، حيث إنني عانيت الاعتقال على "شبهة" الانتماء السياسي وبسبب آرائي ومقالاتي أكثر من عشر مرات، فضلًا عن التضييق والإقامة الجبرية، حتى إنني قدمت للمحاكمة بسبب مقال انتقدت فيه رئيس الوزراء الأسبق د. سلام فياض، وبعد سجن مدة شهر إلا يومين وبعد محاكمة استمرت سنة برئت من تهمة "النيل من الوحدة الوطنية"، فأين الحريات المصونة حسب تجربتي الشخصية التي هي لا شك أخف وأهون مما طال كثيرين، لذلك كيف سأثق بما أسمع؟! أم أن رئيس الوزراء لا يعلم؟!

إن كنا نريد أن نتبادل التهم وننفي ما اقترفته أيدينا جراء الانقسام ومضاعفاته فإن ذلك لا يبشر بخير، لذلك يجب أن تتوقف التصريحات الموجهة للجماهير، إن كانت ستؤدي إلى أي نوع من التوتير، وأن يستعاض عن ذلك بحل المشاكل بعيدًا عن الإعلام، حتى لا ندخل في متاهة جديدة يحاول بعضٌ توجيهنا إليها تهربًا من الانتخابات واستحقاقاتها، وأنا هنا لا أقصد رئيس الوزراء بكل تأكيد، حتى لو كانت حرية الرأي مصونة.