الفلسطينيون والعرب بحاجة إلى الكرامة أكثر من الانتخابات!

الذين يُرْخِّصون الأرواح والجراح في سبيل العزة والكرامة, هم النُخب الوطنية بحق, وهم الناخبون والمنتخبون, وهم الأوْلى بالقيادة والريادة, ومن يستحقون الحياة.

نعم، هؤلاء – ومهما كانوا قلة عددا – يُعتد بكل واحد منهم بالمثاقيل من الدرر والجواهر, في موازين الوطنية والوفاء للوطن, وأهل الوطن ..

نعم، ليس بالضرورة أن يكون لدينا "لوياجيرغا" كما في أفغانستان, أو "كورنيس" كما في إسبانيا, ودول أمريكا اللاتينية, أو "دوما", و"كونغرس" كما في روسيا والولايات المتحدة, وغيرها.

مئة عام أو أكثر ونحن في خضم المحنة والألم نئن ونصرخ في وجه البغي والطغيان؛ نبحث عن خلاص, ونحن نعرف أننا كالأيتام على مأدبة اللئام.

لقد كنا ضحية مؤامرة "قذرة عفنة" بكل ما يعني ذلك من تَنَكُّر للحقوق والقيم البشرية من معانٍ ومقاييس.

ولقد أطلقناها رصاصة مدوية عام 1921 في وجه أعتى قوى الشر والظلامية, بريطانيا الصهيونية, يوم لم نكن شعبًا يبلغ المليون, على أرض فلسطين المُقْتَطَعَةِ من ولاية سوريا العربية " في سايكس – بيكو 1916" المُمَهِدةِ لوعد "بلفور 1917" بقصد غرس بذرة "هالوك" في الجسد العربي، مطمع كل الطامعين على مدى التاريخ, منذ أقدم العصور.

نكاد ننسى أننا سنامُ بلاد الشام بعراقها وسوريتها, التي شاؤوا شرذمتها, وَثَلْم حدها.

نعم، لم نستأذن أحدًا في إطلاق الرصاصة الأولى ضد البغي والعدوان الأنغلو– فرنسي، لكننا استأنسنا بالمشيئة الإلهية, وبنواميس الطبيعة, التي أودعها الله إيَّانا, نحن عباده المؤمنين.

في ظل بقعة سيدة محررة من الوطن تحلوّ العبادة, وتتزين المعابد, وتنبت سنابل العزة والكرامة.

الدلع والتلهي هنا وهناك, أمور مرفوضة ومرذولة, في حالة الضياع والتحلل التي نعيشها, مع شراذم "تُحَرِّم" حمل السلاح, واللجوء إلى القوة في استرجاع الحق, وإزهاق الباطل.

حيَّ على السلاح, وحيَّ على السلام معًا, ولا حيَّ على السلام والاستسلام, حيَّ على الرجال, حيَّ على حماة الديار.

"حماة الديار عليكم سلام.. أبت أن تذل النفوس الكرام".

مهما تكاثر العداة, ومهما امتلكوا من الأموال والسلاح, يظلوا عصافير وزرازير أمام البزاة والشواهين.

"وفي الزرازير جبنٌ وهي طائرةٌ.. وفي البُزَاةِ شموخ وهي تحتضر"

إن مشوار أمتنا في مسيرة العطاء طويل, لكن الألف ميل أولها خطوة, كما قال من قال, وما عقد من آمال.

ثم لا ضير ولا ضرار أن يكون الأخيار, وكذا الثوار, إخوة واحبة, مهما نأت بينهم المسافات, وما تنازعتهم الأشكال والمذاهب والمعتقدات.

نعم، الكرامة سبيلهم, ومقارعة الأعداء دينهم وهواؤهم وغداؤهم.

سخفًا للدلع..

الثورة وقار وعفة, لا تعرف للتهافت والدلع سبيلا.

الثائر الذي يمتشق السلاح, ويمضي على مدارج الكفاح, وروحه على راحته، إنما هو ناخب ومنتخَب بامتياز, لا يحتاج إلى طبل وزمر, أمام ابنة العم والخال، إما منتصر وإما شهيد، لا تحسبنه ميتًا, وإنما خالد خلود الدهر, دنيا وآخرة.

عطفًا على ما تقدم من تسخيف لانتخابات تسعى بعض الفعاليات الفلسطينية المعادية للكفاح المسلح، يقتضي التنبيه بأن معالم الديمقراطية إنما ترتكز على أسس انتخابية حرة، بعيدة عن المؤثرات الخارجية، ومعاداة الكفاح الوطني، الذي آمنت به البشرية، منذ بدء الخليقة، الذي تكفلته الشرائع الدولية وحقوق الإنسان.

وعليه، فإن الانتخابات الفلسطينية المنتظرة، (رئاسة، ومجلس وطني، وتشريعي)، التي لا تزال محل أخذ ورد، إنما نريد لها مزيدا من الحصانة والمَنَعة، لتكون معبرة بحق عن طريق الكفاح المسلح المستنير، يستوي فيه الناخب والمنتخب، في بيئة النظافة الوطنية والإرادة الحرة، على أرض الوطن والشتات.

وهنا أؤكد أن غير ذلك لا علاقة له بالديمقراطية مهما كان لونه ومن أي طريق جاء.

إنما الديمقراطية، منذ عصر القبلية العربية, ترَف "وجخ" على أرض القبلية الحرة, تنتقل بها حيث ترتحل أو تحل.

كان شيخ القبيلة يسوس قبيلته بما يقدم من فعال وأقوال تعبر عن حس القبيلة وآمالها وأمانيها, في دنيا العزة والكرامة, في ظلال السيوف, وعلى صهوات الخيول, لا دلعًا ولا للقول أو الاختيال.

كان شيخ القبيلة على مقربة من كل أبناء وبنات القبيلة يَنادى باسمه "الحاف" دون جلالة أو فخامة أو سيادة أو غير ذلك من ألقاب وأوصاف.

نعم، كان شيخ القبيلة شيخًا بحق, وكان سيفًا له صليل ملء السمع والبصر.

ما أحلى الديمقراطية, وما أبهى الناخبين والمنتخبين في ساحة الوغى والشرف والكرامة.

وأخيرا، الديمقراطية لا تباع ولا تشترى، إنها المرجلة والكرامة, لا يعرفها, ولا يحق لأحد أن يتوشح صولجانها, إلا الرجال والأبطال.

وفي الختام، أقول للمُضَيَّعين والتائهين في اللجلجة الديمقراطية, أنْ عودوا إلى الصواب, وابحثوا عن معالم طريق العزة والكرامة, قبل أن تندرس وتتلاشى معالمها نهائيًّا.. وللحديث بقية.