آكل اللحم.. مرض خطِر يخشاه العلماء مع تسارع انتشاره

...
صورة أرشيفية

بينما كان العالم يشهد ذروة تفشي الموجة الأولى من جائحة كورونا في نيسان (أبريل)، ظهر في أستراليا مرض غريب يسبب مضاعفات خطرة ومؤلمة، لكنه لا يزال في نطاق السيطرة حتى الآن.

في هذه الأثناء، لاحظ مواطن يدعى آدم نويل احمرارًا على كاحله، واعتقد أنها مجرد لدغة بعوضة، لكنها لم تتحسن بمرور الأيام كما أخبره الأطباء، بل أصبحت أسوأ حتى إن كاحله أصبح مثقوبًا، وفقًا لتقرير "بي بي سي".

بعد بضعة أيام أخر، أصبح بالإمكان رؤية وتر أخيل من خلال ثقب بحجم كرة تنس الطاولة في جسده، بعد عودته للمستشفى وخضوعه للمراقبة طيلة أسبوع تقريبًا، اكتشف الأطباء أن نويل يعاني "قرحة بورولي".

هذه القرحة هي مرض جرثومي يمكن أن يسبب جروحًا مفتوحة كبيرة، وإذا لم يعالج فإنه يؤدي إلى تشوه دائم، مرت ستة أسابيع من ملاحظة نويل للعلامة حتى بدء حصوله على العلاج المناسب، ويقول الأطباء: "إنه كان من الممكن أن يفقد قدمه".

ويعتقد العلماء أن حيوان "البوسوم الليلي" يلعب دورًا رئيسًا في انتقال قرحة "بورولي" إلى البشر، وأنهم أيضًا يعانون هذا المرض، وتوجد بكتيريا "بورولي" بكميات كبيرة في برازهم.

لقد فقد الكثير من موائل "البوسوم" الطبيعية بسبب عمليات التطوير الحضري في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى التقارب بين "البوسوم" والبشر وأصبح يتنافس النوعان على المساحات المتاحة، وربما يؤدي ذلك إلى زيادة حالات المرض.

تواصل قرحة "بورولي"، التي كانت تستقر في إحدى الضواحي، الاقتراب الآن من ملبورن، ويحاول الأطباء والعلماء إيقافها قبل أن تصل إلى خمسة ملايين نسمة، الآثار الجسدية كبيرة، إ  يمكن أن تسبب القرحة العدوانية تشوها، وتتطلب جراحة خطيرة وتؤدي إلى إعاقة طويلة الأمد.

في جميع أنحاء ولاية فيكتوريا الأسترالية، تضاعفت الحالات المصابة بالبكتيريا الآكلة للحم، بأكثر من ثلاث أضعاف في السنوات الأخيرة؛ في عام 2014 أبلغ الأطباء عن 65 حالة وفي عام 2019 كان هناك 299 حالة، وشهد العام الماضي 218 حالة.

يمكن لقرحة "بورولي" أن تدمر الجلد والأنسجة الرخوة بسرعة، إذا لم تعالج بمزيج من المضادات الحيوية و"الستيرويدات" المحددة أسابيع، وفي كثير من الحالات أشهرًا.

يقول الطبيب المختص بهذه الحالات "دانييل أوبراين": "بغض النظر عن مدى صغر حجم الآفة، أو حجمها، لا يوجد أحد لم يتأثر بشكل كبير بهذا المرض، يمكن حقًّا له أن يأكل طرفًا كاملًا".

هناك أيضًا تأثير اقتصادي لهذا المرض، فقد اضطر نويل إلى التوقف عن العمل مدة شهر، لأن الثقب في قدمه يعني أنه غير قادر على الوقوف مدة طويلة من الزمن، كما يمكن أن تشعر العلاجات الناس بتوعك شديد.

بعد سبعة أشهر، كان لا يزال يتعين على نويل تناول المضادات الحيوية، وتحدث مرضى آخرون عن المضادات الحيوية التي تسبب المرض والقلاع الفموي والمهبلي واضطراب المعدة.

تقول "شيريل مايكل"، المتقاعدة التي أصيبت بقرحة "بورولي" في وجهها في آب (أغسطس) عام 2020 وما زالت تتناول الدواء: "الأمر صعب، إنه أمر غير مريح، وغير سار أبدًا".

وتضيف: "جعلتني المنشطات أشعر بالاكتئاب الشديد، والتعب الشديد، وعدم التحفيز، تسبب المضادات الحيوية مشاكل في المعدة تجعلني متوترة تجاه مغادرة المنزل، أنا حقًّا لا أريد أن أبتعد كثيرًا عن مرحاضي بصراحة تامة".

تعالج قرحة "بورولي" بجرعة قوية من اثنين من المضادات الحيوية الشديدة التي يجب تناولها عدة أسابيع وغالبًا أشهرًا، وهما: "ريفامبيسين" الذي يستخدم في علاج الالتهابات البكتيرية الخطرة الأخرى ومنها السل والجذام، و"موكسيفلوكساسين" الذي يمكن أن يستخدم لعلاج الطاعون.

واعتمادًا على شدة القرحة، تحدد الحاجة لجرعات عالية من المنشطات وكذلك الجراحة، ويقول "أوبراين": "لن أقول إن أي علاج سهل على الإطلاق، المرضى جميعهم يعانون إلى درجة كبيرة".

 

المصدر / فلسطين أون لاين/وكالات