إيمان.. صوتُ "أم شهيدين" لا يسمعه قاطعو لقمة عيشها

...
عماد أبو عسكر.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

 

إيمان أبو عسكر ذات الوجه المألوف في كل اعتصام للمطالبة بإعادة مخصصات ذوي الشهداء والجرحى المقطوعة، فقدت فلذتَيْ كبدها بالقرب من منطقة الفاخورة شمال قطاع غزة، حينما صب طيران الاحتلال الإسرائيلي نيران صواريخه على المواطنين فاستشهد العشرات.

ارتكب الاحتلال مجزرته في كانون الآخر (يناير) 2009م في أثناء عدوانه الذي شنه على القطاع، وحينها كان يبلغ بكرها خالد 20 عامًا، وعماد 15 عامًا.

بعد ارتقائهما مباشرة قدمت عائلتهما طلبًا بحقها في الحصول على مخصصات شهرية كما غيرهم، ماطلت السلطة في رام الله بالأمر سنوات طويلة، حتى صرفت لها أول راتب في 2014، وما لبثت أن قطعته في كانون الآخر (يناير) 2019 مع مخصصات مئات من ذوي الشهداء والجرحى والأسرى.

منذ أسبوعين تذهب إيمان إلى الاعتصام اليومي الذي ينظمه أهالي الشهداء والجرحى المقطوعة رواتبهم غرب مدينة غزة، لعل صوتها يصل إلى المسؤولين في رام الله عن قطع مخصصاتها، وتعاد إكرامًا لدماء الشهداء التي أهدرها الاحتلال بلا ذنب.

في يناير 2019 ذهبت إيمان إلى البنك لتسلم المخصصات، أصابتها صدمة أخرست لسانها بعدما أخبرها موظف البنك بأن لا مخصصات لها، أحست بدوار لم تدرك ما حولها، سوى أصوات صراخ ونحيب وبكاء للعشرات من حولها الذين تلقوا الصدمة مثلها.

تقول إيمان لصحيفة "فلسطين": "خرجت من المكان مسرعة لكي أحافظ على ما تبقى من قوتي، لا أنسى مشهد الرجال من ذوي الشهداء وهم يبكون حسرة على قطع مخصصاتهم، ومن هول الظلم الذي وقع عليهم".

كأي شخص يستنكر حرمانه حقه، سألت وبحثت إيمان عن أي سبب دفع السلطة نحو هذا الأمر، جاءها الرد المزلزل: "حجة أمنية"، وعن ذلك تتساءل: "أي حجج هذه؟! فابناي الشهيدان كان أحدهما شابًّا في مقتبل العمر والآخر طفلًا".

تكمل: "خالد كان عريسًا مر على فرحه 20 يومًا، كسرت فرحتي باستشهاده مع أخيه، وضعنا المالي صعب (...) عائلتي مكونة من تسعة أبناء بعضهم في الجامعات".

قبل قطع مخصصات شهيديها بـ20 يومًا زوجت أخيهما الذي استلف بعض المال ليتم أمور زواجه، إضافة إلى ديون محالات البقالة وغيرها، وبدأ الناس مطالبتها بسداد الديون لأن شهورًا مضت ولم تعد المخصصات.

وتلفت إلى أنها ليس لها مصدر دخل، ولم تتوقف منذ عامين عن المشاركة في الاعتصام الأسبوعي للمطالبة بإعادة المخصصات؛ لعل أصوات المظلومين تصل.

وتشكو إيمان أن قطع المخصصات له أثر صعب على حياتها، متسائلة: "أين احترام دم الشهداء الذين لا ذنب لهم سوى أنهم قدموا دمهم وأرواحهم فداء للوطن؟! وهل جزاؤهم هو قطع مخصصات ذويهم؟!".

تختم حديثها بمطالبة السلطة في رام الله بإعادة صرف المخصصات، وألا توظف دماء الشهداء سياسيًّا، مشيرة إلى أنها لا تطالب بغير حقها الشرعي، عسى أن تتوقف آلامها وجراحاتها.