دراغمة: القمع الأمني أنهك المواطنين وأفقدهم الثقة بالسلطة

تقرير تصاعد الاعتقالات السياسية بالضفة يُعكِّر أجواء التقارب الوطني

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ أدهم الشريف - صفا:

تتهم قوى ومراكز حقوقية أجهزة السلطة بمواصلة النهج القمعي وتصاعد اعتقالاتها السياسية في الضفة الغربية المحتلة، ما يعكر أجواء التقارب الوطني والانتخابات العامة.

واعتقلت أجهزة أمن السلطة، الأيام الماضية، 5 مواطنين بينهم صحفي، رغم المطالبات بالعمل على تهيئة الأجواء العملية الانتخابية.

واعتقل جهاز المباحث العامة -وفق لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية- مراسل التلفزيون العربي الزميل الصحفي عميد شحادة على خلفية منشورات عبر موقع فيسبوك.

واستدعى جهاز الأمن الوقائي الأسير المحرر قسـام صبّاح للمقابلة.

كما اعتقل جهاز المخابرات في نابلس الطالب في جامعة النجاح الحاصل على المرتبة الرابعة في حفظ القرآن الكريم حسام الدين اشتية بعد دهم منزله.

أما في مدينة الخليل جنوبًا، فيواصل الأمن الوقائي اعتقال الشاب مهاب الجنيدي بعد أسبوع فقط من حفل زفافه، وفق اللجنة.

ويستمر الجهاز ذاته في اعتقال الشاب عبد الله عبد الفتاح متعب منذ أسابيع، في سلفيت. في حين مدد اعتقال المحرر محمد صالح حمدان لمدة 15 يومًا.

واستنكرت الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية حملة الاعتقالات والاعتداءات التي يتعرض لها طلبتها على أيدي أجهزة أمن السلطة.

وقالت الكتلة إن الأجهزة الأمنية اقتحمت منزل الطالب في كلية الاقتصاد حسام الدين اشتية واعتقلته فورًا، وما زالت تمدد اعتقاله حتى اليوم.

وبينت أن جهاز المخابرات العامة اعتقل قبل يومين المحرر والمعتقل السياسي السابق عبد الحفيظ شحادة بعد استدعائه إلى المقابلة.

وأشارت إلى أنه طالبٌ في كلية الهندسة لما يزيد على ست سنوات، لم ينهِ دراسته نتيجة الاعتقالات المتكررة من قبل الاحتلال والسلطة.

وأوضحت الكتلة الإسلامية أن جهاز المخابرات العامة اقتحم منزل الطالب في كلية الهندسة إبراهيم عابر بهدف اعتقاله، وحين لم يجدوه صادروا أجهزة الحاسوب الموجودة في منزل عائلته.

ونبهت إلى أنهم طالبوا عائلته بتسليم نفسه لمقر جهاز المخابرات العامة، واعتُقِل فور دخوله المقر.

وأكدت أن الأجهزة الأمنية في الضفة تستمر بملاحقة طلبة الجامعات على خلفية انتماءاتهم السياسية ونشاطاتهم النقابية دون عرضهم على المحاكم أو تقديم تهم بحقهم.

وجددت الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح استنكارها اعتقال طلبتها، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم، كما دعت إدارة الجامعة إلى التدخل العاجل لحماية طلبتها من بطش الاعتقال السياسي.

وشددت على أن الاعتقالات المستمرة من قبل أجهزة أمن السلطة تتنافى مع أجواء المصالحة والحديث عن انتخابات في الفترة المقبلة.

كما نظم محررون في جنين مؤخرًا وقفة للمطالبة بوقف ملاحقتهم ومحاكمتهم المتكررة أمام القضاء منذ 13 عامًا، على خلفية آراء سياسية بظل الحديث عن المصالحة والانتخابات.

محاولات فاشلة

وأكد عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس النائب الدكتور أيمن دراغمة، أن المحاولات والمجاملات التي تقوم بيها السلطة في الضفة الغربية لا تعكس نيتها في تغيير سياساتها، في وقت لم تسعَ حقًا إلى ترتيب البيت الداخلي، وتراهن على شيء ليس له رصيد قد يصل مستقبلًا إلى استئناف المفاوضات.

وبين دراغمة لصحيفة "فلسطين" أن تدخل أجهزة أمن السلطة في مراحل سابقة أعقبت الانتخابات التشريعية عام 2006، وفوز حركة حماس، "خلَّف ضغطًا نفسيًّا وترهيبًا لدى المواطنين، وبات ليس من السهل إقناع المواطن أن الأجواء والمناخ هذه المرة إيجابي، بل إن ذلك بحاجة إلى وقت وتجربة جديدة.

وعدَّ أنه إذا "نجحت التجربة المقبلة (الانتخابات الفلسطينية) ستخلق قناعات جديدة لدى جيل المستقبل، وحال عدم نجاحها فإن القناعات الموجودة ستبقى راسخة، بسبب الآثام والمعاناة التي دفعها الكثير من الناس".

وأشار إلى أن "المواطن عندما يُسجن ويُعذب، فإن عذاباته لا تقتصر على شخص وحده، بل تعمم على حيه ومدينته، ولذلك فإن لا أحد ينسى أن ذلك المعتقل الذي يؤيد اللون الأخضر قد شارك في فعاليات أو كتب منشورًا أو علق عليه، ودفع في إثره الثمن بالشبح والتعذيب، ولا زال يعاني آثاره".

وأضاف النائب دراغمة: "شاهدت عذابات كثيرة للناس في مراكز توقيف المعتقلين السياسيين وغيرها، ولا زلت أشارك وأستمع لورشات العمل والمؤسسات، ونتيجة لذلك أنا على قناعة بعدم بوجود جدية في تغيير الأجواء بالضفة الغربية، لكن هناك محاولات لتجميل المخالفات والانتهاكات وإعطائها الصفة القانونية، وهذه مشكلة ومصيبة كبيرة".

و"محاولات التجميل" هذه بحسب النائب دراغمة، تأتي في هذا التوقيت لتحقيق أهداف سياسية ترتبط بالانتخابات، لكنه أضاف: "لا أثق أن هناك جدية في الشراكة إذا لم يكن الهدف من هذه الانتخابات التداول السلمي للسلطة، والأصل أن نتفق على الشراكة في تحمل تبعات المرحلة، وهذا الأمر مفقود، ولا يوجد جدية في التأسيس لمرحلة جديدة عنوانها الشراكة".

وفي 15 يناير/ كانون الثاني الماضي، أصدر رئيس السلطة محمود عباس مرسومًا رئاسيًّا بإجراء الانتخابات على 3 مراحل، بدءًا بالتشريعية في 22 مايو/ أيار 2021، تتلوها الرئاسية في 31 يوليو/ تموز، والمجلس الوطني بتاريخ 31 آب/ أغسطس للعام ذاته.

ولعقد هذه الانتخابات في ظروف مناسبة، بحسب د. دراغمة، يجب أن نثبت للمواطن أنه لن يدفع ثمن موقفه وحقه في المشاركة بالانتخابات سواء بالترشح أو الانتخاب أو التأييد أو المساندة، كحق طبيعي كفله القانون.

وختم دراغمة: المواطن بحاجة إلى أن يرى تغييرات وحقائق على الأرض، وإلا فالثقة بالسلطة ستكون مفقودة، وهذا لا يشجع الناس على المشاركة في الانتخابات.