تحليل (إسرائيل) تسعى لتغييب قادة حماس عن الانتخابات المقبلة

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

تعكس التهديدات الإسرائيلية لقيادات في حركة حماس في الضفة الغربية، بالاعتقال حال ترشحها في قوائم الحركة للانتخابات المقبلة تخوفًا واضحًا من احتمالية فوز الحركة بالانتخابات، في سلوك يشي بأن دولة الاحتلال لن تسمح لمرشحي الحركة بالعمل بأريحية بالضفة الغربية حال فوزهم، بحسب ما اتفق عليه محللان سياسيان.

وكان النائب في المجلس التشريعي عن "حماس" عبد الرحمن زيدان صرح أمس أن  الاحتلال الإسرائيلي اتصل بأغلب نواب الحركة بالضفة الغربية، وأبلغهم بأنه إذا قام أحدهم بأي نشاط يتعلق بالانتخابات، سيُعتَقل.

وفي وقت سابق استدعت مخابرات الاحتلال القيادي في حركة حماس، حيث وجه ضابط إسرائيلي تحذيرًا له من الترشح للانتخابات القادمة، وهدده بالسجن والملاحقة.

 

حالة غموض

المحلل السياسي تيسير محيسن بيّن لصحيفة "فلسطين" أنه ما زال هناك مساحة من الغموض في موضوع قدرة الأطراف الدولية على الضغط على الاحتلال من الاستجابة لمطلب عقد الانتخابات الفلسطينية بأريحية، ومن ذلك السماح للمقدسيين بالانتخاب ولحركة "حماس" بالمشاركة.

وأشار إلى أنه خلال الحوارات المطولة بين فتح وحماس التي أُجريت مؤخرًا تبلورت فكرة الفصل بين الجناح العسكري لـ"حماس" (كتائب القسام) والمستوى السياسي، على أن يبقى التعامل الرافض من المجتمع الدولي مقتصرًا على القسام، وتُخفّف حدة الرفض للشق السياسي للسماح له بالانخراط في صنع السياسة الفلسطينية.

ولفت محيسن إلى أن ذلك يتوقف على موقف (إسرائيل) من فكرة الفصل، فإذا كان هناك قبول، فإن هذا سيمهد لتمرير مشروع الانتخابات كوسيلة لاستعادة بناء الشرعيات الفلسطينية بموافقة المجتمع الدولي والأمريكان.

وأضاف: "فإنْ رفضت (إسرائيل) هذه الفكرة باستطاعتها بسهولة أن تخلط الأوراق في الضفة، وتحول دون أن يذهب الفلسطينيون نحو انتخابات حرة ونزيهة".

وتابع محيسن: "حينها يمكن أن تمنع (إسرائيل) إجراء الانتخابات بالقدس والتدخل بنفوذها في مدن الضفة لإفشالها"، لافتًا إلى أن (إسرائيل) تحاول ألا تكون حماس حاضرة في المرحلة الأولى من الانتخابات من خلال تضييق مساحة الحرية المتاحة وملاحقة المرشحين واعتقالات مَنْ يترشح منها.

وعبّر عن اعتقاده بأن (إسرائيل) ستحاول تعكير صفو المسار الانتخابي للحيلولة دون الأريحية الكاملة لحماس للمنافسة بثقلها في الضفة الغربية، مؤكدًا ضرورة أن يكون هذا الأمر حاضرًا بقوة على طاولة حوارات القاهرة، بضرورة أن تلتزم الأطراف التي ستراقب الانتخابات، توفير ضمانات بإلزام الاحتلال ترك المجال لسير العملية الانتخابية بأريحية كبيرة.

 

جزُّ العشب

بدوره رأى المحلل السياسي صلاح حميدة أن الاحتلال لا يريد إعطاء أي مجال لحماس أو هامش من الحركة للعمل السياسي، وأن يُبقي على الوضع الحالي للحركة تحت الضغط، وما يسمى سياسة "جز العشب" بأن تبقى الحركة بعيدة عن التأثير على الشارع الفلسطيني بالضفة، فلا يكون لها أي وجود في الدوائر الرسمية الفلسطينية، وتبقى بعيدة عن هامش التأثير الفلسطيني.

وأعرب عن اعتقاده بوجود خلل جوهري في آلية إجراء الانتخابات، لأنه لم يُتَّفَق على أي شيء من التفاصيل المتعلقة بها قبل المرسوم الرئاسي.

وأضاف حميدة: "القبول بتجزئة الانتخابات ونظام "التمثيل النسبي الكامل" أمر غير إيجابي بنظري، وليس موافقًا لأبجديات العمل السياسي والمصلحة الوطنية العامة، وله مخاطر كبيرة جدًّا على القضية الفلسطينية في الأيام القادمة".

المصدر / فلسطين أون لاين