مسوغات تهديدات كوخافي تجاه إيران

تواصل المحافل العسكرية الإسرائيلية تحليل الدوافع والمبررات التي وقفت خلف "الخطاب الإيراني" الذي أدلى به رئيس هيئة أركان الجيش أفيف كوخافي، أهمها الوضع القائم في المنطقة، والاستخبارات القادمة من الميدان، ما دفعه للحديث بعبارات "فظة" استمعت إليها جيدًا دوائر صنع القرار في واشنطن وطهران، فضلًا عن تقديره بأن الاتفاق النووي منذ 2015، سيتم إنجاز اتفاق مماثل مع بعض التعديل، وهذا أمر سيئ، وغير صحيح لـ(إسرائيل).

بات واضحًا أن كوخافي أرسل تهديدًا مباشرًا في خطابه، واصفًا الاستعدادات للهجوم على إيران التي يقوم بها الجيش بناءً على طلب منه، بغض النظر إن كان قد أطلق هذه التهديدات ولديه أجندة أخرى، تتعلق بالصراعات التي يخوضها حول ميزانية الجيش مع وزارة المالية، أو علاقاته مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي لم تكن بأفضل حالاتها مؤخرًا.

رغم ذلك، فإن حديث كوخافي في السياق الإيراني يعكس بلا شك موقف رئيس الوزراء نتنياهو، وقد يدعم مطلب الجيش بزيادة خاصة في الميزانية لتمويل الاستعدادات لهجوم على إيران، وإذا كان الأمر كذلك، فكل من يبحث عن مصلحة دفعته لقول هذه التهديدات فلن يجد صعوبة في العثور عليها، لا سيما وأنه تحدث عن الأخطار والتهديدات الوجودية، حتى لو أضر بالعلاقات مع الإدارة الجديدة في واشنطن.

سيترك خطاب كوخافي تأثيره في العلاقات مع الإدارة الأمريكية الجديدة، على الرغم من أنه قال أشياء مماثلة وأكثر تفصيلًا لرئيس أركان الولايات المتحدة مارك ميلي، الذي زاره قبل أسابيع، لذلك فإن واشنطن تعرف ما يعتقده كوخافي، والآن بعد خطابه بات العالم كله يعرف ما يقصد، بل يمكن تقدير أن الأشياء الصريحة التي قالها هدفت لتقوية اليد الأمريكية في لعبة البوكر التي تشنها إدارة بايدن حاليًّا مع الإيرانيين.

ظهر لافتًا أن واشنطن لم ترد على الإطلاق على تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي، ما يعزز هذا التقييم، ولذلك فإن الطريق يبدو قصيرًا جدًّا للدخول في ذروة معركة نووية بوصول إيران إلى "العتبة النووية"، واقتحامها لهذا النادي النووي في غضون أسابيع، دون أن يتمكن أحد من إيقافها في جولة دبلوماسية أو عسكرية.

يخشى كوخافي أنه حتى لو جرت مفاوضات بين حكومتي بايدن وطهران، فإن الإيرانيين لن يوافقوا على تصحيح ما تصفها (إسرائيل) بعيوب الاتفاق النووي الأخير، كما لن يوافقوا على التخلي عن الصواريخ بعيدة المدى، وهذه تقع في صميم مخاوف رئيس الأركان، ولذلك فإن الدعم الكامل الذي تلقاه كوخافي للأداء غير العادي في أسلوبه وجوهره يشير إلى جوهر الإجماع الأمني ​​الإسرائيلي.