تقرير إدارة بايدن.. نسخة مكررة وحلولها للقضية الفلسطينية غير ممكنة

...
جو بايدن الرئيس الأمريكي المنتخب (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

عدَّ محللان مختصان في الشؤون السياسية سياسةَ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن نسخةً مكررةً من سياسة الرئيس السابق دونالد ترامب بشأن القدس المحتلة ومقر السفارة الأمريكية فيها، ودعم الاحتلال الإسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية التي تبدو حلول إدارة الرئيس الحالي لها "غير ممكنة".

وأكد المحللان في حديثين منفصلين لصحيفة "فلسطين" أن التصريحات الأمريكية الرسمية تشير إلى أن إدارة بايدن لن تتراجع عن قرارات اتخذتها إدارة ترامب، سواء ما يتعلق بمدينة القدس أو التطبيع مع دول عربية، لافتين إلى أن مبدأها الذي يتبنى رؤية "حل الدولتين" لا يعني أنها ستكون قادرة على إلزام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تنفيذَه واقعًا.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر في غزة د. مخيمر أبو سعدة، إن إدارة بايدن راضية تماما عما جرى بشأن القدس من إعلان ترامب لها عاصمةً مزعومةً لـ(إسرائيل)، ونقل سفارة بلادهما من (تل أبيب) إليها، منبها إلى أن قرار نقلها صادر عن الكونجرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ سنة 1995.

"لهذا فإن بايدن وإدارته ليسا ضد الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وليسا مع إعادة نقل السفارة خارجها؛ لأن ذلك غير ممكن، ولا يوجد اختلاف حول التطبيع مع دول عربية أيضًا" وفق أبو سعدة.

وأضاف أن تصريحات مندوب الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن بهذا الشأن ليست جديدة على إدارة بايدن، فقد تقرر ذلك مسبقًا على لسان بايدن خلال حملته الانتخابية ووزير خارجيته أيضًا.

توسيع الاستيطان

ولفت إلى أن إدارة بايدن ما زالت تتبنى رؤية "حل الدولتين" لكن ذلك أصبح أمرا غير ممكن، وليس باستطاعتها فرضه على حكومة الاحتلال وإلزامها به في الوقت الذي تصعّد فيه من مشاريع التوسع الاستيطاني والتهويد في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ مستفيدة من فترة ولاية ترامب وما رافقها من توقيع اتفاقيات تطبيع مع دول عربية.

وأكد أبو سعدة أن ثمة فرقا بين المواقف المعلنة من إدارة بايدن والقدرة على إلزام الاحتلال بها، مشيرا إلى أن الرئيس السابق باراك أوباما اصطدم مع نتنياهو في أكثر من مرة، إلا أن الأخير تجاوز الرئيس الأمريكي آنذاك في أكثر من مناسبة.

ونبَّه إلى أن مواقف بايدن، وهو مرشح الحزب الديمقراطي، تتطابق تمامًا مع مواقف أوباما الذي صدر في فترة حكمه التي امتدت 8 سنوات متصلة، قرار عن مجلس الأمن (2334)، يدين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، علمًا أنه منذ عام 1980 لم يصدر قرار مثله.

وأشار أبو سعدة إلى أن نتنياهو يحاول استدراج بايدن لمواجهة سياسية ترتبط بالقضية الفلسطينية، وكان ذلك واضحًا يوم تنصيب الأخير رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، في 20 يناير/ كانون الثاني الجاري، إذ أعلنت حكومته بناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

لا تراجع بشأن القدس

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أكد ما جاء به سابقه، أن التصريحات الأمريكية الرسمية تشير إلى أن إدارة بايدن لن تتراجع عن قرارات اتخذتها إدارة ترامب، سواء ما يتعلق بمدينة القدس أو التطبيع مع دول عربية.

وأشار عوكل إلى أن إدارة بايدن قدمت إشارات سياسية لعدم رضاها بشكل مطلق عن قرارات اتخذتها إدارة ترامب، وهذه الإشارات بدت واضحة بتأكيدها أن تكون القدس عاصمة للدولتين، لكن في الوقت نفسه فإن إدارة بايدن لا تعتزم إلغاء قرارات الإدارة الأمريكية السابقة؛ فيما يتعلق بالقدس والجولان السوري المحتل.

ولفت إلى أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة لم تستطع إيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ولا يعتقد أيضا أن هناك أفقا على المدى القريب لتحقيق "حل الدولتيْن" في عهد بايدن، مضيفا: "نحن أمام 4 سنوات من الصعب التوقع خلالها أن تنجح الإدارة الأمريكية في دفع الأمور باتجاه حل سياسي على أساس رؤية حل الدولتين".

وقال عوكل إنه من غير المحتمل نجاح إدارة بايدن خلال فترة ولايتها في تحقيق رؤية الدولتين خاصة أن الاحتلال على الأرض صادر الكثير من الحقوق ووضع عقبات كبيرة أمام هذا الحل.

البث المباشر