في مرمى استهداف الاحتلال مجددًا

المحرر البرغوثي بين خيارين مُرين تعرف إليهما

...
الأسير المحرر عمر البرغوثي (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

لم يمضِ على إطلاق سراح الأسير المحرر عمر البرغوثي، سوى بضعة أيام حتى استدعته مخابرات جيش الاحتلال، لإيصال رسالة تحذيرية وصلت مسبقًا إلى نواب كتلة التغيير والإصلاح الذين فازوا في آخر انتخابات مجلس تشريعي فلسطيني مطلع 2006.

لقد أصبح مصير هؤلاء النواب أسرى ومعتقلين إداريين في سجون الاحتلال، وتعرضوا لأبشع أنواع الانتهاكات بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة.

لكن لماذا استهدف الاحتلال هذه المرة عمر البرغوثي، المكني بـ"أبو عاصف"، وهو قيادي في حركة حماس، وأسير محرر.

واستدعت مخابرات الاحتلال البرغوثي للمقابلة والتحقيق معه، بعد أيام قليلة من إنهائه فترة الاعتقال الإداري التي استمرت 9 أشهر متصلة، ليست الأولى في حياته النضالية ضد انتهاكات الاحتلال، وربما لن تكون الأخيرة.

واعتقل الاحتلال البرغوثي آخر مرة في مارس/ آذار 2020، على الرغم من أن جائحة كورونا كانت في بدايتها، وكان يعاني مشكلات صحية في القلب وأمراضًا مزمنة، إذ خضع في العامين الماضيين إلى عمليات جراحية عدة، وأُصيب بضعف في عضلة القلب، وكان بحاجة إلى رعاية صحية خاصة.

وعمر البرغوثي هو شقيق أقدم أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي نائل البرغوثي الذي قضى من عمره أكثر من 40 سنة في سجون الاحتلال، وأفرج عنه في صفقة تبادل وفاء الأحرار 2011، وأعيد اعتقاله في 2014 مع عشرات من محرري الصفقة، وأيضًا عمر هو والد الشهيد صالح البرغوثي الذي أعدمه الاحتلال عام 2018، شمال رام الله، ووالد الأسير عاصم الذي حُكم بالسّجن المؤبد أربع مرات، بتهمة تنفيذ عمليتي إطلاق نار شرق رام الله عام 2018.

وكانت أول عملية اعتقال تعرّض لها عمر البرغوثي سنة 1978، وحكم عليه الاحتلال في حينه بالسجن المؤبد، ولاحقًا أفرج عنه في عملية تبادل عام 1985، وأعاد اعتقاله عشرات المرات، غالبيتها اعتقالات إدارية بلا تهمة.

وفي سنة 2018 اعتقل الاحتلال جميع أفراد عائلة البرغوثي في الفترة نفسها، من بينهم زوجته سهير البرغوثي، وتعرضت العائلة لتحقيق وظروف اعتقال قاسية في الزنازين، وهدم الاحتلال منزلي ابنيه الشهيد صالح والأسير عاصم في عام 2019.

ورغم الانتهاكات التي تعرض لها البرغوثي، وما نتج عنها من معاناة مستمرة، إلا أنها لم تشفع له أمام مخابرات الاحتلال التي استدعته بعد خروجه من السجن بأيام، ومعه الأسير المحرر خلدون البرغوثي.

وتطرق ضابط مخابرات الاحتلال في حديثه مع "أبو عاصف" إلى قضايا متعددة، شملت الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في مايو/ أيار المقبل، وسأله إن كان ينوي الترشح لهذه الانتخابات أم لا.

فردّ عليه أبو عاصف، أنه لم يقرر بعد إن كان سيخوض تجربة الانتخابات أم لا، وأنه هو من يقرر إن كان سيخوضها أم لا، وأن قرارات الاحتلال وانتهاكاته لن تكون في حسبانه أصلًا.

كما تطرق ضابط مخابرات الاحتلال في أثناء جلوسه مع أبو عاصف عن مواضيع تتعلق بصفقات تبادل أسرى، وعن نجله الأسير عاصم، وقد أخبره أن "نجله لن يفرج عنه، فرد عليه والد الأسير أن المقاومة هي من تقرر، وعندما لن يطلب أحد رأيك، وستكون واحدًا ممن ينفذون أوامر المقاومة".

وقال أبو عاصف معلقًا على استدعائه ومقابلته من ضابط مخابرات إسرائيلي بشأن الانتخابات، والتدخل مباشرة في هذا المجال "يشير بما لا يدع مجالًا للشك أن للاحتلال دور ومصلحة في إيجاد سلطة تحت إمرة ضابط إسرائيلي في مستوطنة (بيت إيل)".

ويتوقع أبو عاصف أن "السلطة الفلسطينية لا تريد انتخابات حقيقية بقدر ما هي بحاجة إلى تجديد شرعية من انتخابات على مبدأ (أوسلو) بعد أن فقدت الشرعية" وفي قوله: "وحال فوز حماس في التشريعي، سيبدأ الاحتلال في تنفيذ حملات اعتقال واسعة تطال نوابها الناجحين كما جرى في الانتخابات الماضية".

من جهته قال النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي: إنه ليست للمرة الأولى التي تتدخل فيها سلطات الاحتلال بموضوع الانتخابات الفلسطينية، حتى إن انتخابات 2006 سبقها اعتقالات لشخصيات أرادت ترشيح نفسها، وطالتها الاعتقالات بعد فوزها أيضًا.

وأوضح القرعاوي، وهو أحد نواب كتلة التغيير والإصلاح الممثلة لحركة حماس في التشريعي، لـ"فلسطين"، أن الاحتلال لا يريد استعادة وحدة الفلسطينيين بالانتخابات، بل يسعى لفرض أجندته على الشعب الفلسطيني، بهدف إبقائه ممزقًا مفرقًا.

وأضاف: أخشى ما أخشاه أن يعتقل الاحتلال كل من يريد أن يرشح نفسه للانتخابات ممن لا يروق لـ(إسرائيل).