يُحوِّل البلاستيك إلى نبات

"الياقوت الأبيض".. مشروع طلبة غزيين ينافس في مسابقة (HUTL PRIZE)

...
IMG-20201021-WA0044.jpg
غزة/ مريم الشوبكي:

 

هل تخيلت يوما أن تشتري بلاستيكا يُزرع؟ هذه ليست مزحة أو ضربا من الخيال، بل هي حقيقة أوجدها أربعة طلبة جامعيين في غزة، استطاعوا صناعة بلاستيك يذوب في التربة، ويستخدم سمادا لها، ويُعدُّ حلًّا لمشكلة التلوث البيئي الذي تسبب به البلاستيك المصنوع من مواد بترولية.

يصنع المنتج باسم "الياقوت الأبيض" White Sapphire)) لأنه يعد كنزا وجوهرة في يد مستخدمها، فهو يقدم له منفعة بيئية وغذائية في الوقت ذاته. كان هذا المشروع في البداية فكرة ريادية، قبل أن يتحول إلى منتج بعد أن تأهل للمنافسة في التصفيات النهائية لمسابقة (HUTL (PRIZE يطلق عليها -جائزة نوبل الطلابية- هي أكبر محرك عالمي للمشاريع الريادية بالشراكة مع الأمم المتحدة.

وتمكن الفريق المتأهل من جامعة الأزهر بغزة "الياقوت الأبيض" الذي يضم قائدة الفريق الطالبة رنا أبو ظريفة والطلبة: خالد زقوت، ورباب أبو ظريفة، وإبراهيم السلطان، من كليتي الصيدلة والطب، من المنافسة في المرحلة الإقليمية التي نظمت في مدينة القاهرة.

وتنص فكرة الفريق باختصار على إعادة اختراع البلاستيك، حيث يصنع الفريق بلاستيكا يتحول إلى نبات بعد استعماله، بدلاً من رميه في فترة وجيزة، وبتكلفة أقل من البلاستيك العادي.

وعليه تمكن الفريق من حصد المركز الأول من بين أكثر من 70 فريقاً منافساً، متأهلاً بذلك للمرحلة المقبلة، وهي مسارعة الأعمال (دعم الشركات الناشئة في مراحل حياتها الأولى وخاصة التي تبحث عن النمو في أعمالها).

وتلتحق جميع الفرق المتأهلة من القمم الإقليمية لمرحلة مسارعة الأعمال، التي تعقد على مرحلتين، واحدة افتراضية، وأخرى وجاهية في بريطانيا -من المقرر عقدها في مارس/ آذار المقبل- تختتم بتتويج الفريق الفائز بجائزة المليون دولار.

والفكرة نبعت من ملامسة خطورة البلاستيك التي تهدد البيئة.

تقول قائدة الفريق رنا لصحيفة "فلسطين": "بحثنا وتقصينا كفريق، ووجدنا دراسة تتحدث أنه في عام 2050م يتوقع أن تكون النفايات البلاستيكية أكثر من الثروة السمكية".

وتضيف: "اجتمعنا كفريق لنفكر في إيجاد حل للمشكلة، وإيجاد منفعة منها، بإجراء العديد من التجارب استطعنا تصنيع بلاستيك يتحلل ويتحول إلى سماد، ويمكن أن يتحول إلى نبات إذا زرعت بداخله بذرة، وبذلك يترك أثرا بيئيا بإنتاج الأكسجين، وتوفير الغذاء".

وعن مشاركتهم في مسابقة "هالت برايز"، تبين أنها كانت نقلة نوعية لمشروعهم، حيث استطاعت شبكهم مع مختصين ساعدوهم في الالتحاق في دورات، وتمكنوا من تحويل الفكرة إلى منتج حقيقي تحول إلى شركة تصنع البلاستيك الصديق للبيئة بعد الحصول على ترخيص من وزارة الاقتصاد.

وتشير إلى أن فريق "الياقوت الأبيض" أظهر تقدماً واضحاً طيلة البرنامج، إذ كان يحرز باستمرار مراتب متميزة ضمن البرنامج التقييمي الأسبوعي، ليرتفع ترتيبه ضمن أفضل ثلاثة فرق في أحد البرامج الأسبوعية للتقييم.

وتلفت رنا إلى أن الفريق تمكن من اختتام إحدى مراحل مسارعة الأعمال الافتراضية المعروفة باسم (العرض التكنولوجي –Showcase) بحصوله على المركز الأول على مستوى العالم، ما يعد خطوة فارقة لهم في طريق النهائيات، ولمشروعهم الذي أتيح له بناءً على ما سبق فرص وأدوات وافرة في مجال التسويق واكتساب العملاء وتوظيف المواهب.

ويستعد الفريق حالياً للمرحلة القادمة والفاصلة في المسابقة، ألا وهي الوجاهية لمسارعة الأعمال في لندن في مارس/ آذار، للتأكيد أن الشاب الفلسطيني قادر على التميُّز والتنافس العالمي على الرغم من الظروف الصعبة.

بلاستيك يُزرع

ماذا يعني أن يتحول البلاستيك إلى نبات؟ تجيب رنا: "البلاستيك العادي يصنع من المشتقات البترولية والنفط، وأخذنا هذه البوليمرات من مصادر طبيعية متجددة، مثل زيوت الكانولا، والصويا، واللفت، فبمجرد أن توضع في التربة لمدة أقل من ثلاثة أشهر تذوب، ونضع فيها بذورا، وبعد ريها تتحول إلى نبات".

وعن السر نحو اختيار اسم الياقوت الأبيض، تذكر أن البلاستيك رخيص الثمن ولكنه كالياقوت، لأنه يحل مشكلة عالمية ومنتجا عظيما للبشرية، وأول بلاستيك صنعه الفريق كان بلاستيكا أبيض.

ويقدم المشروع الريادي حلا لمشكلة البلاستيك العالمية وتحويله لمنفعة بيئية، وتقليل نسبة الاحتباس الحراري.

وتطمح رنا وفريقها للفوز بالمركز الأول في المسابقة، وتصدير منتجهم عالميا، والخروج من المحلية إلى العالمية، ليكون المنتج الفلسطيني الأول الذي يجوب العالم.

المرحلة الإقليمية لهالت برايز تنظم سنوياً في مختلف دول العالم. في الأعوام الثلاث الماضية وحدها شاركت أكثر من 75 مدينة من مناطق مختلفة بتنظيم واستضافة هذه المرحلة التي تضم ما يزيد على 5000 طالب وطالبة من رواد الأعمال الذين تمكنوا من التأهل والتميز من بين ما يزيد على 300000 مشارك في المرحلة المحلية في كل بلد.

توفر هذه المرحلة فرصة للطلاب المتأهلين من جميع أنحاء العالم لعرض أفكارهم المبتكرة، والتعلم من أقرانهم، وإيجاد جيل جديد من الشباب المثابر لتحسين العالم بريادة الأعمال. أفضل الأفكار الناشئة في كل مدينة تضمن مكانًا في المرحلة المقبلة، وهي أكبر مسارعة للشركات الناشئة في العالم.