أنشئ قبل 600 عام في العهد المملوكي

مسجد "الظفردمري" في غزة.. معلم إسلامي "عابر للزمن"

...
مسجد الظفردمري في مدينة غزة
غزة/ صفاء عاشور:

مسجد "الظفردمري" ربما اسم أول مرة يمر عليك -عزيزي القارئ- أو تسمع به، ولكنه مسجد في مدينة غزة ومبني على أرضها منذ أكثر من 600 عام، ومن أبرز المعالم الإسلامية في القطاع.

وتضم مدينة غزة العدد الأكبر من المواقع الأثرية في القطاع ضمن نفوذها: مساجد، وكنائس، وبيوتًا أثرية، وأسواقًا قديمة وغيرها، لكونها مركزًا سكانيًّا وتجاريًّا على مدار السنوات الماضية.

المدير العام لدائرة الآثار في وزارة السياحة والآثار د. جمال أبو ريدة يوضح أن مسجد الظفردمري -ويعرفه أهالي حي الشجاعية شرق غزة حيث يقع بـ"مسجد الزمري"- هو من أبرز المعالم الأثرية التي تشهد على تاريخ الحضارة الإسلامية في القطاع.

ويبين في حديث مع صحيفة "فلسطين" أن هذا المسجد له تاريخ عريق؛ فقد أسسه الأمير المملوكي شهاب الدين أحمد بن أزفير الظفردمري، على مساحة 600 متر مربع، وهو من الآثار العديدة التي تعكس الوجود المملوكي في فلسطين الذي امتد على مدار أكثر من 200 عام.

ويفيد أن الدولة المملوكية من أطول الدول التي حكمت قطاع غزة مدة، وتركت بصمات تراثية وإسلامية، لوجود استقرار سياسي في ذلك العهد، أدى إلى تأسيس العديد من المباني والقصور والمساجد.

ويعرفنا أبو ريدة إلى هذا المسجد بقوله: "إنه يتألف من جزأين: أحدهما حديث، والآخر قديم أثري، لم يتبقَّ منه سوى ثلاثة إيوانات، يفصل بين كل منها عقد مدبب محمول على الجدران".

"أما بيت الصلاة فيقع في الناحية الشرقية منه، وتفتح عليه أربع نوافذ محفورة في الجدار الغربي الذي يبلغ سُمكه 90 سم، أما النوافذ فهي معقودة من الأعلى بعقد على شكل حدوة فرس، ويفصل بين كل نافذة وأخرى بوابة تفتح على بيت الصلاة" يتابع حديثه.

والمدخل الرئيس لواجهة بيت الصلاة خالٍ من الزخارف، عدا زخرفة تقع أعلى عتب الباب، وهي من الرخام، إضافة إلى مجموعة من الخطوط المائلة والمستقيمة المحفورة بالحجر الرملي الصلب، أما الواجهة الخارجية الشمالية فقد زينت بعقود مدببة متصل بعضها ببعض".

ويشير أبو ريدة إلى هذه العقود زينت بزخارف هندسية محفورة بالحجر الرملي الصلب، وفي الجدار الغربي لبيت الصلاة يوجد محراب خارجي تعلوه نافذتان مغلقتان يحيطهما مجموعة من الزخارف النباتية المحفورة بالحجر.

ويذكر أن المسجد دمر جزء منه في الحرب العدوانية على القطاع سنة 2014م، وأعيد ترميمه بجهود ذاتية من وزارتي السياحة والأوقاف، ليصبح صالحًا لاستقبال المصلين دون أي مشاكل.

ويختم حديثه: "العناية بهذه الآثار مهمة جدًّا ومسئولية كبيرة ملقاة على عاتق الوزارة، لأنها تبطل مزاعم الاحتلال أن (فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)"، لافتًا إلى أن هذه الآثار الموجودة بالقطاع تؤكد وجود استقرار سكاني فيه منذ مئات بل آلاف السنين.