خاص جبارين: قلق إسرائيلي من قرارات الجنائية الدولية بعد رحيل ترامب

...
الحقوقي الفلسطيني شعوان جبارين (أرشيف)
غزة/ نور الدين صالح:

أكد الحقوقي الفلسطيني البارز شعوان جبارين أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعيش حالة من القلق حيال أي قرارات قد تُقدِم عليها محكمة الجنايات الدولية لصالح القضية الفلسطينية، خاصة بعد رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن البيت الأبيض.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن (إسرائيل) ستطلب من إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن مواصلة التعاون في محاولة لمنع التحركات الخطِرة التي اتخذتها ضدها محكمة الجنايات الدولية في لاهاي لا سيما المتعلقة بجرائم الحرب ضد الفلسطينيين خاصة مع قرب انتهاء ولاية المدّعية العامة فاتو بنسودا.

وأوضح مدير مؤسسة الحق لحقوق الإنسان في خلال حديث خاص مع "فلسطين" أن (إسرائيل) تحاول إيجاد قواسم مشتركة باتجاه استمرار دفاع الإدارة الأمريكية الجديدة عنها وممارسة ضغوطها على الجنايات الدولية، مشيراً إلى أن ترامب اتخذ أقصى درجات العقوبات حتى وصلت للمدّعية العامة ذاتها ومساعديها.

وذكر جبارين وهو أيضًا أمين عام الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان أن تلك العقوبات خلقت حالة من الخوف لدى قضاة المحكمة، ما أدى إلى تأجيل فتح تحقيق بجرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين.

وكشف أن مؤسسات حقوقية فلسطينية وأخرى دولية، تستغل الفترة المتبقية من ولاية بانسودا التي تنتهي في شهر يونيو/ حزيران القادم، من بالدفع نحو فتح تحقيقات بجرائم الاحتلال بعيدًا عن موافقة القضاة، منبّها إلى أن الأيام القادمة ستشهد اجتماعًا بين المؤسسات الفلسطينية والمّدعية العامة "بانسودا" عبر برنامج "زوم".

وبيّن أن دولة الاحتلال تحاول الحفاظ على الوتيرة نفسها التي اتخذها ترامب، مع إدارة بايدن الجديدة، لافتًا إلى أن الأخيرة ليست صديقة للمحكمة لكنها ستقف إلى جانب (إسرائيل) وتحقيق الهدف المرجو بطرق أقل عنصرية من ترامب.

وأضاف شعوان: "القضية الفلسطينية أصبحت الامتحان الحقيقي للمحكمة من حيث اختبار مهنيتها وصدقها وتحقيق الأهداف التي وُجدت لأجلها وهي إنصاف الضحايا وإنهاء سياسة الافلات من العقاب".

وتوقّع أن تشهد الأسابيع القادمة تحريكًا لملف التحقيق في جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين، لافتًا إلى أن إدارة بايدن ستعمل على حماية الاحتلال وفقًا لحساباتها التي تتوافق مع مصالحها دون الوصول لبلطجة ترامب، وفق تعبيره.

وفي سياق ذي صلة، أفاد شعوان أن محكمة الجنايات لم تنتخب المُدّعي العام الجديد خلفًا لبنسودا حتى الآن، مُرجعًا ذلك إلى أنهم يريدون مُدّعيًا وفقًا لمقاساتهم لذلك جرى تمديد فترة اختيار خلف لها.

وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" أن الخطوة الأولى التي ستسعى (تل أبيب) لاتخاذها بالاشتراك مع الإدارة الجديدة هي تنسيق انتخاب المدعي العام المقبل للمحكمة الجنائية، في الأسابيع المقبلة خلفًا للمدعية الحالية "بنسودا" التي ستنهي مهامها قريبًا بعد 9 سنوات في المنصب.

عنصرية إسرائيلية

في موضوع آخر، قال وزير خارجية السلطة رياض المالكي: إن لجنة أممية متخصصة في مكافحة العنصرية، قبلت النظر في شكوى تقدمت بها دولة فلسطين ضد (إسرائيل) قبل نحو عامين للجنة القضاء على التمييز العنصري.

وأفاد المالكي في تصريحات صحفية، بأن مناقشة القضية تأخذ وقتًا، عادًّا أن الموافقة على القضية "تعني أن هناك أسسًا سليمة وكافية للقبول بها والتعاطي معها، وعلى (إسرائيل) التجاوب مع طلباتها".

وعلَّق شعوان على ذلك بالقول: "لأول مرة تقدم فلسطين شكوى على دولة الاحتلال، وهما أعضاء في اتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز العنصري".

وعدَّ تلك الخطوة "مهمة جدًا في المعيار القانوني"، لا سيّما أن (اسرائيل) لا تعترف بدولة فلسطين ولا بعضويتها في الاتفاقية.

وبيّن أن قبول الشكوى، سيدفع باتجاه إقرار أن (اسرائيل) تمارس التمييز العنصري في الأراضي الفلسطينية لاحقًا، داعيًا السياسيين إلى استخدام هذه المنجزات القانونية في خطاباتهم والتركيز على عنصرية الاحتلال.

ولم يستبعد أن تُفرض على دولة الاحتلال عقوبات في المرحلة القادمة، لا سيّما أن هذا الأمر يقع مسؤوليته على المجتمع الدولي باتجاه الضغط لتطبيقه.

البث المباشر