قالوا إن "الأوقاف قطعت عنهم الماء والكهرباء"

تقرير مواطنون يعتكفون في مقام "النبي موسى" للحيلولة دون تحويله لـ"فندق سياحي"

...
القدس المحتلة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

يعتكف عشرات الشبان الفلسطينيين، منذ عشرين يوما، في مقام النبي موسى شرق مدينة القدس المحتلة؛ في محاولة لإحباط ما أسموه "مخطط وزارة الأوقاف في تحويله المقام والمسجد إلى فندق سياحي".

ويتهم هؤلاء الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (undp) ووزارتي السياحة والأوقاف، بتمرير مخطط خطِر يستهدف المكانة الإسلامية للمقام.

وكان حفل غنائي صاخب أقيم في مقام النبي موسى ديسمبر الماضي، وأثار غضبا واسعا لاحتوائه على أجواء صاخبة وتقديم مشروبات روحية داخل المقام الديني، ما دفع شباب القدس إلى التدخل وفض الحفل وطرد المنظمين والمشاركين فيه.

 

الهوية الإسلامية

وأوضح أحد المعتصمين داخل المقام، الذي عرف عن نفسه بـ"أبو يحيى"، أن الهدف من الاعتكاف والرباط في المقام هو الحفاظ على هوية المقام الإسلامية.

وقال "أبو يحيى": "وجدنا داخل مكاتب المقام أوراقا تفيد بأن كل الأبنية خارج نطاق المسجد أصبحت تابعة لوزارة السياحة، ولم يتبق سوى المسجد تحت سيطرة الأوقاف".

وذكر "أبو يحيى" لصحيفة "فلسطين" أنه تبين من تلك الأوراق أن الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع (undp) استأجر المقام بغرض السياحة للأجانب لمدة عشر سنوات، ورمَّمها بمبلغ مقداره 5 مليون دولار.

وأشار إلى أن الترميم استثنى المسجد الذي أصبح عمر السجاد فيه أكثر من 30 عاما وتنتشر فيه الرطوبة، مستدركا: "لذلك قررنا الاعتكاف في المكان لضمان عدم تحويله لفندق، في حين تحاول الحكومة إخراجنا منه بالقوة".

ولفت إلى أن موظفي الأوقاف يأتون يوميا بعد صلاة العشاء لتصوير المكان ويستدعون بعض المعتكفين للتحقيق، قائلا: "قطعوا الماء والكهرباء عنا لمدة 15 ساعة متواصلة ولم يعيدوها إلا بعد أن أثرنا الأمر إعلاميا".

وتابع: جاء لزيارتنا مدير الأوقاف في أريحا نوح ازغاري، يوم الأربعاء، صباحا، فأخبرناه بعدم وجود ماء وكهرباء وأننا توضأنا لصلاة الفجر من ماء المطر، "فأخذ يضحك رغم أننا تأكدنا من أن الأمر متعمد وأنه لا توجد مشكلات في عدادات الكهرباء في المقام".

وأشار "أبو يحيى" إلى أن حراس الأوقاف يحاولون تحويل الاعتكاف لطابع سياسي، لكن هذا أمر غير صحيح.

وأكد أن وزارة الأوقاف هددت المعتصمين بالخروج من المسجد حتى يوم السبت.

ونبه إلى أن 15 شابا معتكفين في المقام يوميا، في حين يصل العدد إلى قرابة سبعين في يوميْ الخميس والجمعة من كل أسبوع وفي أوقات الصلوات الخمس.

ويؤم المقام المصلون من الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة عام 1948م.

وأفاد بأن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية برام الله قطعت راتب الشيخ أبو همام الحسيني الذي كان إماما للمسجد قبل أكثر من 15 عاما، وذلك عقابا له على كشفه عملية الترميم وتحويله المقام إلى مرقص وفندق لمبيت الأجانب. 

وعد "أبو يحيى" أن "الحفلة الأخيرة التي أثارت ضجة واسعة في المقام" كانت بمكانة "القشة التي فضحت تلك المخططات" وسبقها عملية ترميم واسعة وتزويد غرف المسجد بأفخم الأثاث يضاهي ما يوجد في فنادق الخمس نجوم، في حين تبرع أحد الشبان المعتكفين بدهان المسجد وفرشه بسجاد جديد.

 

مخطط ثلاثي

وأفاد أحد المعتكفين، أحمد ملحم من جنين، بأن الموجودين داخل المقام هدفهم حمايته من وزارة الأوقاف الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي والاتحاد الأوروبي المتآمرين على المقام.

وقال ملحم: "نحن هنا نجلس لإحباط مخطط السلطة والاتحاد الأوروبي الذي وضع هذه الأموال لتغيير واقع المقام".

وتابع: "نحن الفلسطينيين نريد تثبيت الهوية الإسلامية للمقام والمسجد وألا يُحوَّل إلى فندق".

ولفت إلى أن المقام عمره 910 سنوات وعلى مر العصور كان مسجدا ومكانا لإيواء المسافرين المعتكفين (140 غرفة خصصت لهذا الغرض)، قائلًا: "الأصل أن هذه الغرف والساحات ملحقة بالمسجد لراحلة المصلين، لا أن تُحوَّل إلى أماكن لحفلات العري والفجور".

 

موقف الأوقاف

بدوره نفى وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية برام الله حسام أبو الرب، صحة المخطط السابق، مؤكدًا أن الأمر لا يتعدى سوى خطة لتنظيم الأمور.

وأوضح أبو الرب لصحيفة "فلسطين" أن الأوقاف تريد تنظيم الأمور في المقام لفتحه الساعة الثامنة، وإغلاقه في تمام الساعة الثامنة مساء.

وشدد على أن المكان هو عبارة عن "مقام ومسجد" وسيبقى كذلك.

وذكر أن عملية الترميم من قبل الاتحاد الأوروبي والـ(undp) بهدف الحفاظ على الآثار.

وادعى أبو الرب أن المسجد الذي تبلغ مساحته 150 مترا مربعا من أصل أربعة دونمات ونصف الدونم "لم يُرمَّم لكونه ضمن صلاحيات وزارة الأوقاف التي تتكفل بكل أمور الصيانة والترميم اللازمة له".

 

المصدر / فلسطين أون لاين