قراءة إسرائيلية في الدعوة للانتخابات الفلسطينية

تابع الإسرائيليون من كثب إعلان إجراء الانتخابات الفلسطينية، باعتباره يأتي على خلفية انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، وتوقيع الاتفاقات التطبيعية، ومع ذلك، ليس من المؤكد أن الانتخابات ستحدث بالفعل، مع بقاء عدد من الأسئلة المعلقة، وحقيقة المواقف الإسرائيلية المتوقعة.

يفسر الإسرائيليون أن الإدارة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة تريد أن ترى بوادر عملية ديمقراطية في فلسطين، وستضغط على أبي مازن للذهاب إلى صناديق الاقتراع حتى يتمكن من تجديد شرعيته، ما يجعل الفلسطينيين أمام أول انتخابات منذ 15 عامًا، عقب الشلل والتعثر اللذين أصاب المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

تعيد الدعوة الفلسطينية للانتخابات الجديدة لأذهان الإسرائيليين الجولة السابقة لعام 2006م، حين حصلت حماس على أغلبية 76 مقعدًا من أصل 132، في حين فازت فتح بـ43 مقعدًا فقط، لأن مرشحيها خاضوا "معارك الأنا"، وواجه بعضهم بعضًا، فتشتتت أصوات التأييد للتنظيم، وجاءت بعض الأصوات التي حصلت عليها حماس تصويتًا احتجاجيًّا على الفساد في السلطة الفلسطينية.

لا توجد إجابة إسرائيلية واضحة عن دوافع عباس لاتخاذ القرار المهم الآن، ولكن يبدو أن تغيير الإدارة في الولايات المتحدة له دور بذلك، واستجابة لضغوط دولية وعربية على السلطة الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة، وضمان رقابة خارجية ومستقلة عليها، وبمجرد أن وافقت حماس على انتخابات تدريجية لا متزامنة، كان من الصعب على عباس أن يشرح سبب رفضه إجراءها.

تتوقع الأوساط الإسرائيلية أنه خلال الأشهر الأربعة المتبقية على إجراء الانتخابات التشريعية في مايو قد تحدث تطورات كثيرة تؤدي إلى إلغائها، بسبب الهوة العميقة من عدم الثقة بين فتح وحماس، واعتقاد كثيرين أن السلطة الفلسطينية تنتظر ذريعة تؤدي إلى إلغاء الانتخابات، وربما بسبب استمرار انتشار كورونا في الضفة وغزة، ما يصعب إجراءها، لأنه في السيناريو المتفائل سيبدأ التطعيم بالضفة في مارس.

التحدي الأكبر الذي قد يؤدي بسهولة إلى إلغاء الانتخابات الفلسطينية يكمن في مسؤولية (إسرائيل)، ومدى سماحها بإجرائها في شرقي القدس، مع أنها في 2006م سمحت بذلك، لكن الواقع اليوم مختلف عن ذلك الوقت، فهذه الأيام تشهد (إسرائيل) أزمة سياسية مستمرة، ولن يكون سهلًا عليها الموافقة علانية على انتخابات فلسطينية فيما تعدها مناطق سيادية في القدس، رغم امتلاك الفلسطينيين خطط طوارئ بديلة.

تتوقع (إسرائيل) أن حماس لن تتسرع بتقديم مرشحها في الانتخابات الرئاسية، إن أجريت، وقد تترك الساحة لصدام داخلي بين أبي مازن ومنافسيه من داخل فتح، ما سيضعفهم جميعًا، لكن حماس تدرك في الوقت ذاته أن (إسرائيل) لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء سلطة فلسطينية يقودها رئيس بكوفية خضراء حول عنقه، ما يدفعها لممارسة ضغوطها بعدم إجراء الانتخابات، أو العودة للمسلسل القديم ذاته بعدم الاعتراف بنتائجها.