تقرير تمهيدًا لإجراء الانتخابات.. هل تُنهي السلطة "الاعتقال السياسي" في الضفة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

في الوقت الذي تشهد الساحة الفلسطينية حالة من الأجواء الإيجابية في أعقاب الإعلان عن مواعيد إجراء الانتخابات العامة، تطرح تساؤلات حول مصير الاعتقالات السياسية التي تنفذها أجهزة أمن السلطة بحق المواطنين في الضفة الغربية المحتلة.

ويُعدُّ "الاعتقال السياسي" من أصعب الملفات القائمة في المشهد السياسي؛ لكونه يُشكل أحد المُعيقات التي تقف أمام أي تحركات سياسية إيجابية، لذلك فإن وقف الاعتقالات والمُلاحقات الأمنية والسياسية من السلطة يُعدُّ "خطوة مهمة" على طريق تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات قادمة.

فهل تُقدِم السلطة على وقف الاعتقالات السياسية كـ "بادرة حسن نية" منها قبل إجراء الانتخابات؟ يستبعد سياسيون ومتابعون لهذا الملف إنهاء الملف رغم الأجواء الإيجابية السائدة، متوقعين أن تستمر حتى في فترة إجراء الانتخابات.

رئيس تجمع الشخصيات المستقلة ونائب رئيس لجنة الحريات في الضفة خليل عساف أكد أن الاعتقالات والملاحقات الأمنية ما زالت مستمرة ولم تتوقف، رغم الأجواء الإيجابية السائدة بسبب تحديد مواعيد إجراء الانتخابات.

وقال عساف لصحيفة "فلسطين": إن الاعتقالات السياسية وملاحقة النشطاء لم تتوقف، على أقل الأسباب، مثل نشر تغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مُستبعدًا أن يتوقف هذا الملف حتى في ظل الانتخابات.

وأضاف: "هناك حالة توافق بين السياسيين وأخرى غير مُعلن عنها للشعب، في حين أن الأخير بحاجة إلى انتخابات وتجديد الشرعيات وتحقيق الحرية الكاملة له وفق القانون الفلسطيني، وصولًا إلى الخروج من كل الضغوطات التي يتعرض لها".

وشدد على ضرورة "تحقيق الثقة على أرض الواقع بين أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله قبل أي تحركات في الساحة الفلسطينية، ومن أكبر أولويات ذلك وقف الاعتقالات والملاحقات السياسية".

وتابع عساف: "إذا استمرت الملاحقة والتضييق على نشطاء وشخصيات الطرف الآخر، لن تكون هناك عملية انتخابية، بل ستكون النتائج كارثية، وتدفع الشعب للخروج عن صمته ومطالبته بالرحيل".

وبحسب قوله، فإن الاعتقالات السياسية لن تنتهي إلا بتغيير الشخوص الموجودة في السلطة الآن، داعيًا المواطنين لانتخاب الشخصيات التي تمثِّله وتخدمه وتخدم الوطن.

وأوضح أنه "كان يُفترض اتخاذ خطوات مُسبقة للإعلان عن تجريم الملاحقة السياسية، مع وجود مرجعية لمساءلة وملاحقة أي اعتداء على كرامة المواطنين"، مؤكدًا أهمية وجود ميثاق شرف وتفعيل لجنة الحريات، يشارك فيه الكل الوطني، لإثبات النية الحقيقية لتحقيق الشراكة وإجراء الانتخابات.

وأعرب عن أمله أن تُزال كل العوائق أمام إجراء الانتخابات، وأبرزها: وقف السلطة قبضتها الأمنية، والتخلُّص من حالة التشاؤم السائدة في الشارع الفلسطيني، منبّهًا إلى أهمية أن تكون مرجعية الفلسطينيين للقوانين.

يُعيق الانتخابات

بدوره، رأى المحامي في مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة أن استمرار الاعتقالات السياسية يُعيق أجواء الانتخابات الإيجابية السائدة حاليًّا، مشيرًا إلى أن الاعتقالات السياسية مستمرة "لكن بوتيرة أخف من السابق".

وبيّن كراجة لصحيفة "فلسطين" أن استمرار الاعتقالات السياسية يُؤثِّر على أي تحركات لإنهاء الانقسام، لافتًا إلى وجود عدد من المعتقلين السياسيين في سجون السلطة، حتى بعد الإعلان عن مواعيد إجراء الانتخابات.

واستبعد أن ينتهي ملف الاعتقالات السياسية والمُلاحقات الأمنية نهائيًّا، حتى مع إجراء الانتخابات، مطالبًا بضرورة رفع القبضة الأمنية عن النشطاء، كبادرة حسن نية وصولًا إلى إنهائه.

هذا ما ذهبت إليه الناشطة في الدفاع عن المعتقلين السياسيين سهى جبارة، مستبعدةً أن ترفع السلطة قبضتها الأمنية واعتقالاتها السياسية ضد النشطاء، رغم الأجواء الإيجابية التي تسود الشارع الفلسطيني في الوقت الراهن.

وقالت جبارة لصحيفة "فلسطين": إن "السلطة لن تتوقف عن اعتقالاتها السياسية خاصة في ظل عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال"، متوقعةً أن تستمر الاعتقالات في وقت إجراء الانتخابات أيضًا.

وعدَّت استمرار الاعتقالات السياسية "وصفة" لتعكير أجواء الانتخابات السائدة، معربة عن أملها أن تتوقف تلك الاعتقالات لتهيئة الأجواء وإجراء انتخابات نزيهة.

وتواصل أجهزة أمن السلطة ملاحقة نشطاء الحراك الشعبي الرافض للاعتقالات السياسية في مختلف مدن الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى اقتحام عشرات مؤسسات المجتمع المدني ومنازل قيادات وكوادر فتحاوية الضغط عليهم للتراجع عن تحركاتهم.