الأجر يزيد مع المنفعة الحاصلة

أوضاع غزة المحاصرة تطرق باب الحاجة بجواز تعجيل الزكاة

...
غزة- ريما عبد القادر:

رغم الظروف التي تحيط قطاع غزة من معاناة الحصار وارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة، وزيادتها بوجود جائحة كورونا، يتمسك كثير من أصحاب الأموال التي تجب زكاتها بموعد إخراجها، ويظنون أن تعجيلها قبل عام أو عامين سيخرجها من كونها زكاة، وأنه لا يجوز تعجيلها، ويخشى أصحاب الأموال في حال إخراجها في غير رمضان أن يقل أجرهم.

هذا الأمر دفع "صحيفة فلسطين" أن تسلط الضوء على هذه القضية المهمة لتوضيح العديد من المسائل التي تدور في أذهان الناس عن تعجيل دفع الزكاة، والحاجة لذلك من الناحية الشرعية.

تعجيل الزكاة

وعن مسألة تعجيل الزكاة، والحاجة إليها، يبين عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية د. تيسير إبراهيم أن الأصل في إخراج الزكاة هو إخراجها في موعدها الذي تجب فيه دون تقديم أو تأخير.

ويضيف في حديثه مع صحيفة "فلسطين": "لكن في حال كانت هنالك حاجة فردية أو جماعية لإخراجها عن موعدها، يجوز ذلك، وتقدر الحاجة على حسب التقديرات لها".

واستدل بجواز تعجيلها بفعل رَسُول الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إذ كان يتعجل صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد المطلب (رَضِيَ الله عَنْه) سَنَتَيْنِ.

وفيما يتعلق بتوافر الحاجة في قطاع غزة التي تعطي الجواز في تعجيل الزكاة يلفت إلى أن الأوضاع الصعبة في قطاع غزة من حصار وفقر وبطالة تعطي مُؤشرات واضحة على وجود الحاجة لتعجيل دفع الزكاة، خاصة بوجود جائحة كورونا.

وعن التقديرات التي تعطي مؤشرًا على الحاجة، يذكر أن التقديرات الفردية للزكاة يقدرها المُزكي نفسه، ممثلًا على ذلك أنه في حال كان يوجد مريض فقير، وبحاجة لإجراء عملية جراحية، يجوز تعجيل إخراج الزكاة، ودفع تكاليف العملية، والعمل على إنقاذ حياته.

وأما التقديرات الجماعية فيوضح أنها تتمثل في وجود كارثة أو جائحة، كما يحدث حاليًّا جراء جائحة كورونا.

وفي معرض تعليقه على من يتعمد إخراج الزكاة في رمضان لفضيلة هذا الشهر وبركاته، ما يجعله لا يعجلها قبل ذلك رغم الحاجة لها، ويظن بذلك أن الأجر ينحصر في إخراجها في هذا الشهر فقط؛ يؤكد د. إبراهيم أن الأجر يزيد بزيادة المنفعة الحاصلة جراء الفعل.

أسباب التهلكة

ومن أسباب التهلكة التي تزيد من معاناة قطاع غزة يذكر الأستاذ الدكتور سلمان الداية أستاذ الفقه وأصوله قعود الأغنياء عن تعجيل بذل زكوات أموالهم لأهل الفقر والمسكنة من قرابتهم وجيرانهم، والكوادر المتطوعة في ميادين الإغاثة، خاصة ميدان الصحة.

ويلفت في حديثه مع صحيفة "فلسطين"، وهو يذكر أروع الأمثلة في التعاون التي ضربها الأشعريين، إلى قول النَّبِيّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عنهم: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ".

ويشير إلى أنه حينما يضن الأغنياء عمن وصفهم بـ"الأشاوس" من الأطباء، والممرضين، وكوادر الإسعاف والخدمات والمتطوعين الذين لا راتب لهم، وهم يخوضون غمرات الموت؛ إنقاذًا لمن ابتلوا بهذا المرض؛ فإنه من أسباب التهلكة.

طريقة إخراجها

وعن طريقة إخراجها قبل موعدها بعام أو عامين، يبين د. إبراهيم أنه في حال كان الموعد الواجب إخراجه هو رمضان، وعجّل إخراجها عامًا، فإنه يخرج قدر المبلغ الواجب فيه زكاة، ويتبين له ذلك حسب إخراجها في السنوات السابقة، أو حساب ما لديه من أموال زكوية، وحينما يأتي الموعد الأصلي للإخراج يحسب الأموال التي وجب فيها الزكاة؛ فإن كان ما أخرجه في السابق أقل من المستحق فإنه يُكمل في الإخراج ما تبقى من المبلغ المستحق.

وفي حال كانت هنالك زيادة في مال الزكاة الذي أخرجه قبل موعده يقول: "أما في حال أنه دفع أكثر من المبلغ المستحق للزكاة المتقدمة عن موعدها، فإنه في هذه الحالة إما أن يحتسب المبلغ الزائد من الزكاة للعام الذي بعده، أو أنه يحتسبه صدقة لوجه الله (تعالى)، فيكون له الأجر والثواب على ذلك".

وفي هذا الحكم الشرعي فرصة طيبة أجازتها الشريعة لأصحاب الأموال بتعجيل زكاة أموالهم، لتكون لهم أجرًا يزيد بزيادة المنفعة الحاصلة، خاصة أن الأوضاع في قطاع غزة المحاصر تطرق باب الحاجة للتكاتف والتعاون قدر المستطاع.

وتمثل بذلك البلسم الذي يخفف معاناة الكثير من أهالي القطاع، الذين يعيشون في أوضاع تحاصرها الفقر والبطالة وجائحة كورونا.