تحديات العقيدة القتالية الإسرائيلية في لبنان وغزة

بعد أيام قليلة يمر عامان على تولي أفيف كوخافي منصبَ رئيس أركان جيش الاحتلال، وهي مناسبة لتحديد النقاط الرئيسة في برنامجه ومفهومه التشغيلي، لأنه منذ ولايته في يناير 2018، ومع خوضه عدد من الحملات العدوانية ضد قطاع غزة، لكنه خرج منها بطعم مرير في فمه.

يحتمل أن يكون كوخافي أول رئيس أركان للجيش حدد أهداف الحرب المقبلة قبل اندلاعها، وتتمثل بتدمير البنية التحتية لإطلاق الصواريخ، زاعمًا ضرورة ألا تنتهي أي حرب قادمة بما انتهت بها الحروب الأخيرة، سواء حرب لبنان الثانية 2006 أم حرب غزة 2014، إذ واصلت قوى المقاومة هز الجبهة الداخلية الإسرائيلية حتى اللحظة الأخيرة من الحرب.

يعتقد الإسرائيليون أن حزب الله وحماس فهما "علم النفس" الإسرائيلي، لذا حرصتا على إطلاق النار على "إسرائيل" حتى اللحظات الأخيرة من المواجهة، ما بقي في مستودعاتهما الصاروخ الأخير، ويعتقد كوخافي أن إنكار قدرتيهما لن يساهم في تحقيق انتصار واضح في ساحة المعركة المستقبلية، ولذلك كثف من إحباط محاولات التسلل الحدودية، ومنع الأضرار التي تلحق بالمرافق الاستراتيجية، رغم أن هذا لا يكفي.

الاختبار العملي لفرضية كوخافي في الحرب المقبلة تتمثل في كيفية كشفه للمقاتلين في الجبهتين الشمالية والجنوبية في المناطق الحضرية أو الريفية أو المفتوحة، عبر ربط جميع وحدات الجيش، بحيث يتمكن الطيار من التحدث لمسئول المدفعية في الميدان، وتوجيه بعضهما للهدف المعادي.

في الوقت ذاته، يبدي كوخافي اقتناعا بأن أفضل طريقة لهزيمة قوى المقاومة، تبدأ وتنتهي بعملية برية، ودون دخول الأرض إلى لبنان وغزة، لا توجد طريقة لوقفها، لتقليل الأضرار التي ستعانيها الجبهة الداخلية، مع أن جنرالاته يعلمون أن الاجتياح يحتاج لمعلومات استخباراتية دقيقة، وكيفية جلب استخبارات العدو المختبئ، فالطائرة دون طيار تقدم صورة للمقاتل على الأرض، والمعلومات القادمة من السفن البحرية قبالة غزة تقدم مساهمتها الخاصة، ويبقى السؤال الآن عن كيفية ربط كل شيء، ووضع الصورة في راحة كل مقاتل في القطاع.

مع العلم أنه في السنوات الأخيرة، طور جيش الاحتلال منصات تكنولوجية تعرض نفس الصورة لجميع الأسلحة، وهو نوع من التطبيق الذكي الذي يجلس على جهاز لوحي، وكل من يحمله أمامه يرى ما يحدث في منطقة العدو، فإذا اكتشفت طائرة معادية في مكان مخفي، يمكن تحديده على الفور، بحيث تكون المعلومات الاستخباراتية الجديدة مرئية للجميع.

الخلاصة أن كوخافي يعلم أن هناك عدوًّا قويًّا خلف الحدود في الساحتين الشمالية والجنوبية، فمقاتلو حزب الله وحماس في 2021 ليسوا نفس مقاتلي عام 2006 و2014، فهم أقوى وأكثر تدريبًا، ويحوزون خبرة في المعارك الصعبة، لديهم معدات وتكنولوجيا، ومعرفة بما ينتظرهم من معارك ومواجهات عسكرية ضارية.