بمشاريع ابتكارية ريادية

(3) فرق من "الإسلامية" تطرق أبواب مشكلات عالمية في مسابقة "هالت برايز"

...
2F8A697033.jpg

(Crispy iron) منتج صحي محبب للأطفال لحل مشكلة فقر الدم  لملايين الأطفال

(Omik) تطبيق يساعد في تقليل الطعام المهدر

Magic nano Box)) مشروع يحل مشكلة فساد الأطعمة

منسق المسابقة بالجامعة: حصلنا العام الماضي على صفة أفضل مُنظِّم لها

غزة/ يحيى اليعقوبي:

اقتربت اللحظات الحاسمة، العد التنازلي لإعلان اسم الفرق الثلاث المتأهلة من الجامعة الإسلامية بغزة إلى المرحلة الإقليمية من مسابقة "هالت برايز" العالمية، يدق إيقاع الترقب والانتظار لدى20 فريقًا، نبضات قلب الطالبة رولا الإفرنجي ورفيقاتها تخفق بشوق بدأ يمزق عباءة الانتظار لهذه اللحظة، توترهن أصبح على هيئة رجل ترتجف أطرافه، قبل أن يهدأ ويتلاشى، وتحل محله فرحة دوّت صداها بداخلهن بعد اختيارهن بالمركز الثالث.

قبلهن عاشت نور صيام هي وفريقها المتأهل الأول شعورًا مشابهًا، وإسلام عباس صاحب المركز الثاني وفريقه، لتحلق الفرق الثلاث معًا في سماء المرحلة الإقليمية للجائزة العالمية.

تطلق المسابقة في أيلول/ سبتمبر سنويًّا تحديًّا لمشكلة اجتماعية عالمية استنادًا إلى أحد أهداف التنمية المستدامة، حيث يطرح الطلاب من جميع أنحاء العالم أفكارهم للمنافسة في المسابقة، كل حسب جامعته لتؤهل كل جامعة ثلاث فرق للمرحلة الإقليمية، التي تتنافس فيها الفرق على مستوى 25 إقليمًا حول العالم، لخوض مرحلة تسريع الأعمال، ليتأهل منها ست أفكار للمرحلة النهائية، التي يحصل فيها الفائز على جائزة استثمار أولي بقيمة مليون دولار.

وHult Prize)) مؤسسة دولية تأسست عام 2009م، تجسيدًا لفكرة الريادي الفلسطيني أحمد الأشقر بالتعاون مع الأمم المتحدة، تعمل  في أكثر من 2000 جامعة وكلية، وفي 121 دولة، مع فريق عالمي يضم أكثر من 30 ألف موظف.

منتج محبب للأطفال

إنتاج منتج محبب للأطفال ليساهم في حل مشكلة فقر الدم  لمساعدة ملايين الأطفال حول العالم، مشروع حلّق بفريق (Crispy iron) بالمركز الأول للمتأهلين عن الجامعة بالمسابقة الإقليمية، يضم تحت جناحي نور صيام من قسم التكنولوجيا الحيوية، وجوانا أبو القمبز من كلية الطب البشري، وزميلتها أسماء عبد الهادي من الكلية نفسها، وهديل حمادة من قسم التحاليل الطبية.

بزغ نجم الفكرة بداخلهن باحتكاكهن في كلياتهن كثيرًا بالجانب الطبي، فأدركن حجم المشكلة والارتفاع الكبير في نسب الأطفال المصابين بفقر الدم، وتأثيرها السلبي في حياة الطفل اليومية، إضافة إلى معاناة الأهل في إقناعه بتناول العلاج.

"عن طريق مشروعنا نعمل على إيجاد بديل عن الأدوية ذات الطعم السيئ، وتقليل الآثار الجانبية على الطفل الناتجة من أدوية علاج فقر الدم، عبر إنتاج شيبس صحي من بطاطس عضوية محضر بطريقة التجفيف بدلا من القلي، وذلك يتحقق كما تقول نور لصحيفة "فلسطين" باستخدام تقنية النانو كبديل صحي وآمن على الطفل، ويحل مشكلة فقر الدم بفاعلية عالية، لأن هذه التقنية توفر حمض الستريك الذي يساعد في امتصاص الحديد.

النتيجة لم تكن بعيدة عن توقعهن: "من بداية التحاقنا بمسابقة هالت برايز كان هدفنا هو الحصول على  المركز الأول، ولا نرى أنفسنا إلا في هذه المرتبة، وعملنا لأجل الحصول عليها ليل نهار (...) كان هناك تفاؤل كبير وثقة بالنفس أننا قدمنا أفضل ما لدينا حتى نستحق هذا المكان، ووقفنا على المنصة وكلنا يقين وثقة أننا سنحصد ثمار جهدنا".

تطبيق يقلل الطعام المهدر

مشروع يتضمن إنشاء تطبيق إلكتروني يعمل على بناء شبكة تواصل بين الجهات التي لديها طعام معرض للإهدار من مطاعم ومولات ومحال تجارية ومخابز وفنادق وغيرها من جهة، والناس، وأصحاب الدخل المحدود والمتوسط والمغتربين في الوطن العربي من جهة أخرى، تأهل بفريق (Omik) صاحبًا للمركز الثاني للمرحلة الإقليمية، وأصحابه الطلاب إسلام عباس وخليل السوري (هندسة ميكانيكة)، وموسى ضرار أبو سيسي (تكنولوجيا حيوية)، وعمر مرتجى (هندسة كهربائية).

التطبيق سيساعد في تقليل نسبة الطعام المهدر، ومنح أصحاب الدخل المحدود والمتوسط والمغتربين، سهولة الوصول إلى الغذاء وبسعر أقل، ومساعدة الجهات المنتجة للغذاء في بيع منتجاتها، وتحقيق أرباح أكثر أو على الأقل خفض نسبة خسارتها، والمساهمة في الحفاظ على البيئة من أضرار الطعام، وتحسين الوضع الاقتصادي العربي.

"جائزة هالت برايز تمثل لنا فرصة رائعة لنحقق طموحنا في إنشاء المشروع، ونكون أصحاب أثر حسن وإيجابي في خدمة مجتمعاتنا ونهضتها، وحل لو جزء من مشكلاتها".. كلمات ترافقها كومة مشاعر فرح يعبر فيها إسلام عن فرحته بالتأهل.

تعب أربعة أشهر

"إن جزءًا كبيرًا من النجاح الذي نحققه يعود في المقام الأول إلى ما هو غير مرئي, إلى الجذور, إلى الأشياء الموجودة في داخلنا ولا أحد يلاحظها حين ينظر إلينا، وليس ثمّة أقوى من الأشياء التي لا تُرى، الوصول لهذه المرحلة هو نتاج عمل استمر لمد ٤ أشهر متواصلة من القراءة والبحث لنخرج بحل كامل متكامل بعيدًا عن كل المنتجات المنافسة على جميع الأصعدة".. هذا الجهد الذي بذلته رولا الإفرنجي وشريكاتها تُوّج أخيرًا بالمركز الثالث على مستوى الجامعة الإسلامية في المسابقة العالمية "هالت برايز" وتأهلهم إلى المرحلة الإقليمية.

أربع طالبات جامعيات، اختلفت تخصصاتهم لكن جمعهم شغف التغيير وحلم الوصول، ياسمين الشافعي من كلية التكنولوجيا الحيوية، ورولا من كلية الكيمياء الحيوية، وأسيل الهمص من كلية الهندسة الصناعية، وأسيل الجدي من قسم التحاليل الطبية، أنشأن مشروعهن؛ حلًّا لمشكلة فساد الأغذية بسبب سوء التخزين، وخرجن بمنتج يحفظ الأطعمة لمدة لا تقل عن ٣ إلى ٤ أشهر، أطلقن عليه اسم ((Magic nano box، ليكون مظلة تحمل حلمهم في المسابقة الإقليمية.

وتقوم الفكرة على إنتاج حاويات بلاستيكية خاصة لحفظ الأطعمة، مدعمة بجسيمات أكاسيد الفضة النانوية لمنع التلوث الميكروبي، ومضاد للأكسدة، ويمكن حفظ هذه الحاويات في درجة حرارة الغرفة خارج الثلاجة مع الحفاظ على خصائص الطعام نفسه لمدة تصل إلى ثلاثة لأربع أشهر.

لمعت فكرة المشروع لدى الفريق، عن طريق فيديو على الصفحة الخاصة بالجائزة (هالت برايز)، رست جملة في أذهانهن، مفادها أن ثلث الطعام المنتج سنويًّا يكون مصيره القمامة، وبعد بحث واستكشاف للمطاعم في قطاع غزة، عن أهم أسباب الإهدار تبين أنه، نتيجة الإغلاق وأزمة جائحة كورونا، زادت كميات الطعام المهدرة، وكذلك نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لثماني ساعات يوميًّا.

"يعمل منتجنا بكفاءته العالية على الحفاظ على خصائص الطعام، ومن ثم تقليل نسب الطعام المهدر، ونسب الطعام الفاسد، وكأثر إيجابي ناتج عن ذلك، تقليل الأمراض الناتجة عن الأغذية والحفاظ على الأموال".. تقول رولا لصحيفة "فلسطين".

ماذا تمثل الجائزة وأهميتها؟ تجيب: "تجربة مسابقة "الهالت برايز" كانت من أجمل التجارب، علمتنا كيف نتحول من طلاب جامعيين متعمقين بكتب تخصصاتهم، لطلاب بتفكير أكبر وأعمق بتفاصيل أكبر، تعرفنا على العديد من المدربين والطلاب، وكنا نستفيد من كل حديث نتشاركه معهم".

لحظة إعلان النتائج، شعرت بعمق الفرح الذي جاء على شكل مكافأة لجهودهن، "وقت إعلان الفرق المتأهلة للمرحلة الإقليمية، توقعنا أن يكون اسمنا في المراكز الأولى، لأننا تعبنا وعملنا بجد للوصول لذلك، وكنا على ثقة كبيرة بفكرتنا، وأن يكون لنا نصيب، والتوفيق من الله".. سيبقى هذا اليوم راسخًا في ذاكرتهن، وسيواصلن المنافسة في المرحلتين المتبقيتين على أمل أن ينزل منتجهن السوق ويفيد أكبر عدد من الناس.

جهد طلابي

وفق منسق المسابقة في الجامعة الإسلامية محمد الخليلي، فإنه تُنظِّم مسابقةHult Prize) ) الجامعة الإسلامية بجهد طلابي متكامل، ويتقدم 500 طالب سنويًّا للمنافسة في المسابقة، بتقديم حلول مبتكرة لمشكلة اجتماعية عالمية، ويُختَار20 فريقًا لتلقي تدريبات على عدة مراحل تساعدهم في تطوير مهاراتهم الشخصية والحياتية والريادية، تسهم مباشرة في بلورة أفكارهم وتطوير مشاريعهم.

"أطلقت المؤسسة تحديًا في منتصف شهر سبتمبر الماضي، الذي يعالج عدة جوانب من أهداف التنمية المستدامة، ملخصة في تحويل الغذاء من احتياج إلى مصدر من مصادر التغيير في العالم، بتوفير الغذاء إلى 10 ملايين إنسان حول العالم"، يقول الخليلي لصحيفة "فلسطين".

بسبب ظروف الجائحة، دُرِّبت الفرق إلكترونيًّا، تبعًا لحديث الخليلي، عبر استضافة عدد من الخبراء والاستشاريين في مجال ريادة الأعمال وريادة الأعمال الاجتماعية في المرحلة الأولى، وفي الثانية ستُدرب الفرق المتأهلة على التفكير والتحليل ومهارات العمل، وبناء الفريق، والاتصال والتواصل ومهارات العرض والتقديم.

يُتمم: "طبيعة المرحلة حتّمت علينا تنفيذ التدريب بالطريقتين رقميًّا، وأيضًا في مكان مفتوح مع مراعاة إجراءات الوقاية".

استنادًا إلى ما أنجز العام الماضي بِعَدِّه أفضل فريق منظم لأكبر مسابقة طلابية على مستوى العالم، يأمل أن يتكرر الانجاز هذا العام.

في المرحلة الأولى، دُرِّب 150 طالبًا من الجامعة الإسلامية، بواقع 120 ساعة، فيما يتعلق بريادة الأعمال الاجتماعية والمهارات القيادية والحياتية، تأهل منها 20 مشروعًا رياديًّا، وتطوير أفكارهم ليكونوا قادرين على إنشاء شركات صغيرة ناجحة، تخرج منها ثلاثة مشاريع ريادية قادرة على المنافسة عالميًّا.

 

2F8A697035.jpg

2F8A697037.jpg



 

 

 

 

المصدر / فلسطين أون لاين