القدس في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي

في حين يودع المقدسيون عامهم الجاري 2020م، وهو الذي بدأ بنشر صفقة القرن للرئيس دونالد ترامب، التي أجازت ضم (إسرائيل) ثلث الضفة الغربية، تحديدًا شرقي القدس، ومع اقتراب العام من نهايته، وتحول إدارة ترامب إلى تاريخ ماضٍ، يتبين أن القدس تتصدر الأطماع الإسرائيلية، وكأنها في سباق مع الزمن.

الضوء الأخضر الذي حصلت عليه (إسرائيل) في شرقي القدس تميز بخطوات إسرائيلية بعيدة المدى في المدينة، ودون ضمها رسميًّا لـ(إسرائيل)، رأينا أن ضمها الفعلي للمدينة، وتعميق عزلها يندفعان للأمام، ومع تفشي وباء كورونا، ظهر أن المسؤولية عن معيشة المقدسيين تقع بالكامل على عاتق السلطات الإسرائيلية.

تضمنت أحداث القدس لعام 2020م الترويج للأحياء الاستيطانية، وهدم المنازل الفلسطينية بصورة غير مسبوقة، والتخلي عن عشرات آلاف المقدسيين أمام كورونا، وإعلان بناء مستوطنات هي الأكثر تدميرًا في القدس، ستقطع اتصال المقدسيين شرقًا، وتقسم الضفة الغربية شمالًا وجنوبًا.

مع العلم أن بناء المستوطنات الجديدة يتعارض مع الرغبة في استبدال دولة فلسطينية بالاحتلال، لهذا السبب اضطر نتنياهو خلال السنوات الثماني إلى تجميده بسبب الضغط الدولي، مقابل ترويج آلاف الوحدات الاستيطانية المحيطة بالقدس، وتطوير مليارات الشواقل في البنية التحتية لطرق القدس والمستوطنات، ضمن خطة (القدس الكبرى)، التي توسع القدس في عمق الضفة الغربية، وتقسم المساحة الفلسطينية إلى جيوب صغيرة.

عندما تكمل (إسرائيل) خططها بشأن القدس المحتلة، فإن منطقة العاصمة الفلسطينية من بيت لحم إلى رام الله بمسافة 25 كم جوًّا، ستقسم إلى خمسة جيوب على الأقل، وهذا يعني من الناحية العملية إدارة (إسرائيل) ظهرها لعملية التسوية، وعدم إنهاء السيطرة القسرية على الفلسطينيين، ولما كانت (إسرائيل) قررت "إزالة القدس" من طاولة المفاوضات، فإن مسألة كيف تبدو حياة 340 ألف فلسطيني في القدس تصبح أكثر أهمية.

يشكل الفلسطينيون 38٪ من سكان القدس، بشقيها الشرقي والغربي، وهذه نسبة أكبر بكثير مما ترغب الدولة اليهودية في تحمله، لأن صفقة ترامب منحت الموافقة على الخطط الإسرائيلية لإزالة 120 ألف مقدسي من المدينة، الذين اضطروا نتيجة التمييز المستمر في المخططات التفصيلية وحقوق البناء في الأحياء الواقعة داخل السياج، إلى العيش في المناطق المزدحمة التي أقامتها (إسرائيل) خلف الجدار الفاصل.

الخلاصة أن ثلث سكان شرقي القدس اضطروا للعيش في مناطق تشكل 5٪ منها، مع أنه في 2015م أعلن نتنياهو رغبته بإلغاء إقامة 120 ألفًا ممن يعيشون هناك، وكانت حكومته على استعداد لتغيير قانون القدس الأساسي من أجل إلغاء ارتباطهم بها، لذلك أعطت صفقة ترامب ختمًا أمريكيًّا للرغبة الإسرائيلية بتقطيع شرقي القدس أجزاء، واستكمال النقل الهادئ الذي تدفع من طريقه المقدسيين إلى ما وراء الجدار الفاصل.