الاقتصاد الفلسطيني يتعرض لأسوأ انكماش منذ (18) عامًا

تقرير اقتصاديون يرجحون تحسنًا طفيفًا وسط مطالب بخطط إنقاذ حكومية

...
سوق الزاوية - غزة (أرشيف)
غزة/ رامي رمانة:

يغادر عام 2020 مخلِّفًا وراءه انكماشًا حادًّا في الاقتصاد المحلي الفلسطيني تجاوز 12%، وعُد الأسوأ منذ (18) عامًا حسب معطيات رسمية، وفي إثر ذلك ارتفعت مؤشرات الفقر والبطالة، والشيكات المرتجعة، وانخفض معدل الأمن الغذائي، وتراجع الاستثمار، ونما الادخار السالب، وتقلصت التسهيلات الائتمانية البنكية.

الاقتصاد الوطني كان في أثناء العام عرضة لتبعات جائحة كورونا، وقرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، وتراجع الدعم الدولي، في حين يضاف إلى ذلك -والذي يخص قطاع غزة دون الضفة الغربية- استمرار فرض الحصار الإسرائيلي، وفرض السلطة عقوباتها الاقتصادية.

أزمات متعددة

يقول الاختصاصي الاقتصادي د. رائد حلس: "لقد كان عام 2020 الأسوأ على قطاع غزة، إذ إن أزمة كورونا زادت من تعقيد الوضع الاقتصادي، فالقطاع أصلًا يعاني ظروفًا صعبة سابقة تتمثل في تداعيات الحصار المشدد من ما يزيد على (14) عامًا، وما خلفه من أزمات متعددة وخاصة في مجال الطاقة والكهرباء، إضافة إلى الآثار السلبية للانقسام الذي جعل من المساعدات الإنسانية للقطاع أو حصصه من الموازنة عرضة للتجاذبات السياسية، إضافة إلى ذلك الكثافة السكانية في قطاع غزة والتي تعد المعدل الأعلى في العالم بنسبة 6000 فرد/ كم مربع مع تناقص دائم في الموارد والمساعدات، هذه العوامل مجتمعة رسمت واقعًا مريرًا وتراجعًا خطرًا في المؤشرات الاقتصادية لغزة.

وأضاف حلس لصحيفة "فلسطين": "كل المؤشرات تشير إلى تراجع معظم المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة بسبب الخسائر التي تعرضت لها معظم القطاعات الاقتصادية خلال أزمة كورونا ونتيجة لتراكمات الحصار والانقسام والاعتداءات العسكرية الثلاثة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على القطاع وبالتالي من المتوقع مع قادم الأشهر ارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق بجانب اتساع دائرة الفقر لتتجاوز المعدل المرتفع الذي حققته في قطاع غزة خلال السنوات الأخيرة والبالغ نحو 53% وكذلك ارتفاع نسبة الأسر التي تعاني انعدام الأمن الغذائي أيضًا لتتجاوز المعدل الذي حققته في قطاع غزة في السنوات الأخيرة والبالغ 73%".

وذكر حلس أن تقليص "أونروا" من حجم مساعداتها والتأخير في صرف رواتب الموظفين تضاف إلى الأزمة الاقتصادية.

وكانت وكالة أونروا قد أعلنت أنها ستقلص بعض المساعدات التي تقدمها للاجئين، وبعضها متعلق بالمساعدات الغذائية للأسر الفقيرة، بسبب الأزمة المالية الكبيرة التي تواجهها.

وبدأت أزمة "أونروا"، التي تقدِّم خدماتها لنحو 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني، في 31 أغسطس/ آب 2018، حينما أوقفت واشنطن كامل دعمها للوكالة، والبالغ نحو 360 مليون دولار.

وحسب معطيات حديثة لسلطة النقد والجهاز المركزي للإحصاء، شهدت الأراضي الفلسطينية إغلاقًا جزئيًّا أو شاملًا على فترات متقطعة طوال العام للحد من تفشي الوباء، وتركز الإغلاق في الربع الثاني من عام 2020، وسجل الناتج المحلي الإجمالي تراجعًا حادًّا بحوالي 20% مقارنة مع نفس الربع من العام السابق.

وخلال النصف الثاني من عام 2020، بدأت معظم الأنشطة الاقتصادية في التعافي التدريجي، وذلك من منطلق الموازنة بين الاقتصاد والصحة.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن مستواه ظل أقل مما كان عليه قبل الجائحة، متأثرا بأزمة عدم تسلم أموال الضرائب الفلسطينية من الاحتلال والتي استمرت لأكثر من سبعة أشهر متتالية.

وتشكل تلك الأموال ما نسبته 70% من إجمالي الإيرادات وتعد المصدر الأساسي لتغطية النفقات الجارية.

كما بينت المعطيات تراجع الاستهلاك الكلي في نفس العام بنسبة 6% كما تراجع الاستثمار الكلي بنسبة 36%، في حين استمر عجز الميزان التجاري وتراجع حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي وانخفاض الواردات والصادرات.

تحسن طفيف

من جهته أوضح الاختصاصي الاقتصادي د. بكر اشتية، أن الوضع المالي الذي مرت به السلطة الفلسطينية في عام 2020 أشد من الوضع الذي بدأت فيه نشأتها حتى وقت الانتفاضة، وأن ذلك أسدل بستاره القاتم على مختلف القطاعات الانتاجية، وأن التخلص من ذلك العبء لن يكون في مدة قصيرة.

وبين اشتية لصحيفة "فلسطين" أن الإيرادات العامة لخزينة السلطة تراجعت بسبب تداعيات جائحة كورونا، تداخل معها في التأثير السلبي رفض السلطة لتسلم أموال المقاصة، وتراجع الدعم الدولي لخزينة السلطة".

ولفت اشتية إلى أن الخيارات لدى الجهات المسؤولة سواء في قطاع غزة والضفة الغربية كانت محدودة جدًّا، مبينًا أن الدول استطاعت أن تتعايش مع أزمة الوباء بضخ سيولة نقدية في الأسواق للحفاظ على اقتصادها من الركود، وهو يصعب فلسطينيًّا لتراجع الإيراد العام ولعدم توفر عملة فلسطينية.

وتوقع اشتية أن يشهد العام المقبل بعض التحسينات الاقتصادية خاصة إذا ما كان اللقاح قد يفضي إلى نتائج إيجابية في الحد من انتشار الوباء وبالتالي العودة التدريجية للقطاعات الإنتاجية في العمل.

كما رجح أن تعود الدول المانحة إلى سياسة تمويل خزينة السلطة، وأن ذلك يستند إلى اتخاذ الإدارة الأمريكية الجديدة مسلكًا إيجابيًّا في علاقتها مع الفلسطينية.

وأهاب اشتية بالمستويات الرسمية أن تكون النفقات تنموية أكثر من استهلاكية، والعمل في العام الجاري على زيادة الاستثمار، وإعطاء الزراعة والصناعة نسبة أعلى في الموازنة العامة.