تقرير استهداف مقابر القدس.. خطة إسرائيلية للتخلص من تاريخها الإسلامي

...
القدس المحتلة-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد مختصان بشؤون القدس المحتلة أن الاحتلال الإسرائيلي يستهدف المقابر الإسلامية في المدينة في محاولة منه للتخلص من التاريخ الإسلامي لها، موضحين أنه يستهدف كل ما في القدس، أحياءً وأمواتًا، لإضفاء الطابع اليهودي عليها.

وكان الأردن قد دعا أول من أمس (إسرائيل) إلى وقف فوري لأعمال الحفريات في مدخل مقبرة الشهداء شرق القدس.

الخبير في شؤون القدس جمال عمرو قال: إن الاحتلال يستهدف المقابر ليس في القدس وحدها بل في كل أرجاء فلسطين، كمقبرة "الإسعاف" في يافا، لإنهاء التاريخ الفلسطيني وأي شاهد عليه، حتى قبور الأجداد.

وبين عمرو لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال استهدف عدة مقابر إسلامية بالمدينة المحتلة، منها "مأمن الله"، وهي أكبر مقبرة إسلامية في وسط القدس، والتي لم يتبقَّ منها إلا (10) دونمات من أصل (200) دونم، مضيفًا أن "الدولة التي تدعي الديمقراطية جرفت المقبرة لتنشئ متحفًا للتسامح فوق جثث المسلمين".

ولفت إلى أن الاحتلال استهدف مقبرة باب الرحمة والمقبرة اليوسفية، وأزال مقابر (39) قرية مقدسية مهجرة عام 1948 عن الوجود، وأنشأ بدلًا منها "خمارات" وإسطبلات خيول، مشيرًا إلى أنه لا يريد مقدسيًّا حيًّا أو ميتًا، بل يرنو لمسح الوجود المقدسي كاملًا.

وتابع أن "الاحتلال يريد مسح الكرامة الفلسطينية، فهو يزيل الحضارة الفلسطينية عن الأرض وتحتها، ويزرع بدلًا منها آثارًا إسرائيلية".

وذكر عمرو أن الاحتلال يستهدف حاليًّا "مقبرة الشهداء"، التي تحتوي قبور شهداء عام 1967، في الجزء الشمالي من المقبرة اليوسفية على رأس التلة التي يوجد فيها سوق الجمعة بالقرب من برج اللقلق، وهي شقيقة مقبرة "باب الرحمة" ولا يفصل بينهما سوى الطريق المؤدي إلى البلدة القديمة "طريق باب الأسباط".

وقال: إن من يسير في شارع الأسباط يكون عن يمينه المقبرة اليوسفية، وعن يساره مقبرة "باب الرحمة"، فعندما يصل لأعلى التلة تكون مقابله مقبرة الشهداء التي يريد الاحتلال بإزالتها إزالة أي رمز يشير إلى الوجود الفلسطيني.

وحذر من أن القدس تتعرض لعملية تهويد واسعة، والاحتلال في عجلة من أمره، ويسابق الزمن للاستيلاء على الأرض، كما يفعل في وادي الربابة ووادي حلوة تحت ادعاء أنها أرض توراتية وليست إسلامية، ثم بعدها ينطلق لإخفاء معالمها بعمران يهودي.

من جهته، قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهجير ناصر الهدمي، إن الاحتلال يستهدف الأموات في مقابرهم التي تدل على تجذر الفلسطينيين بالأرض، فيهوّد القدس بكل مكوناتها وكل سكانها أحياء وأمواتًا.

ولفت الهدمي في حديث لـ"فلسطين" إلى أن الاحتلال استهدف من قبل مقبرتي "باب الرحمة" و"مأمن الله" بطريقة عبرت تماما عن أخلاقياته الحقيقية، ففي حين يتحدث عن التسامح، يقيم "متحف التسامح" على عظام الصحابة والشهداء.

وأضاف أن الاحتلال يستهدف اليوم مقبرة الشهداء التابعة للمقبرة اليوسفية في القدس، لإنهاء الهوية الفلسطينية، حيث إنها تضم نصب الجندي المجهول، وتقع على تلة تعد امتدادًا للجبل الذي يقع عليه المسجد الأقصى.

وبين أن كل هذه الممارسات تهدف لضرب الهوية المقدسية واقتلاع الجذور الإسلامية وتغيير ملامح الأرض، قائلًا: "الاحتلال يريد باستهداف المقابر كسر المقدسيين حتى لا يقووا على مواجهة المشاريع التهديدية وانتهاكاته اللاحقة".

وأشار إلى أن الاحتلال يريد بناء حدائق توراتية بدل المقابر الإسلامية، في دليل واضح على عدم احترامه للروح والنفس البشرية، مؤكدا أنه يريد كسر الروح المعنوية للأحياء، وتوتير حياتهم، فبدلا من أن يهتموا بتثبيت أنفسهم في الأرض، فإنهم يهتمون بالحفاظ على عظام موتاهم.

واعتبر أن استهداف الأموات يحمل في طياته القهر والتنكيل وقهر الروح المعنوية للأحياء، منبها إلى أن تطبيع بعض الدول العربية مع الاحتلال شجعه على ارتكاب جرائمه بحق المقدسيين.

وأضاف أن "شرذمة المطبعين بتصرفاتها المنحطة وحرصها على إرضاء جلاديها الذين اعتدوا على ثقافتها وحضارتها وتاريخها، شجعت الاحتلال على القدس ومقدساتها وأعطته ضوءا أخضر لاستهداف المقدسيين بوحشية أكبر".

المصدر / فلسطين أون لاين