عملية "أحراش ريحان" تُذكِّر الإسرائيليين بواقعهم الصعب بالضفة الغربية

شكَّلت العملية الفدائية في أحراش ريحان قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وأسفرت عن قتل مستوطنة يهودية، تذكيرا للجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية بالواقع الصعب الذي يعايشونه بين الفلسطينيين، رغم الحشودات العسكرية والتنسيق الأمني.

تتزامن عملية أحراش ريحان مع معطيات كشفت عنها المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، زعمت فيها أنه تم إحباط 30 هجومًا فلسطينياً مسلحاً في مختلف مدن وبلدات الضفة الغربية في العام الجاري، معظمها إطلاق نار، ومبادرات لخطف مستوطنين وجنود من أجل إطلاق سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ما يشير إلى زيادة الدوافع الفلسطينية لتنفيذ هذه العمليات.

ورغم ما يشكله الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية من أهمية كبيرة، لكنه بنظر قطاعات واسعة من الإسرائيليين ليس كافياً، ولذلك فهي تطالب الكنيست الذي تم الإعلان عن حله خلال الساعات الأخيرة بأن يبعث برسالة للساسة الإسرائيليين بتطبيق السيادة المزعومة على كاملة أرجاء الضفة الغربية، بسبب الأثمان الإسرائيلية الباهظة التي تسببت بها الهجمات الفلسطينية المسلحة، وزادت منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عن 1200 مستوطن وجندي.

يستحضر الإسرائيليون جملة مبررات لتسويق مطلبهم هذا بزعم أن هذه الهجمات الفلسطينية المسلحة، زادت حدتها عقب عام 2000، خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، الذي شكل شبه "هروب"، ويؤكدون أن الفلسطينيين استلهموا المشاهد الأمنية التي شهدتها الجبهة الشمالية بعمليات المقاومة اللبنانية ضد الجيش الإسرائيلي.

يعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم ليل نهار لمنع المنظمات الفلسطينية المسلحة من تنفيذ المزيد من هجماتها لمنع إلحاق الأذى بالمستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية، بزعم أنه بدون سيطرة عملياتية واستخباراتية فعالة من الجيش والأمن العام-الشاباك، ستصبح حياة المستوطنين كابوسًا، وكما يعيش مستوطنو غلاف غزة جحيما لا يطاق، فسيصبح هذا من نصيب الإسرائيليين بمناطق السهول والقدس وبئر السبع، رغم كل ذلك، فإنه بنظر هؤلاء لا يعتبر الوجود الأمني والعسكري الإسرائيلي مؤدياً للغرض.

هذا الواقع الأمني في الضفة الغربية من شأنه أن يضع جنود الاحتلال الإسرائيلي أمام مقاتلي حروب العصابات، وبالتالي قد يتسبب بسقوط العديد من الخسائر الإسرائيلية، ومن شأن هذا الوضع أن يضع حداً للوهم الفلسطيني بأنه من الممكن، من خلال المفاوضات تحقيق المزيد من الأهداف، بديلا عن المقاومة المسلحة.

تدعي المحافل الأمنية والعسكرية الإسرائيلية أن العنصر الذي لا يقل أهمية عن الوجود العسكري في الضفة الغربية يتمثل بالتكثيف الاستيطاني، وهي مسألة لها قيمة أمنية من الدرجة الأولى، وما دام الإسرائيليون على أعتاب انتخابات جديدة للكنيست، هي الرابعة خلال عامين، فيجب توخي الحذر لتطبيق السيادة المزعومة على الضفة الغربية دون تأخير، ما سيجد طريقه في الدعاية الانتخابية الوشيكة.