تقرير مدينة نابلس.. 8 حواجز تقطّع أوصالها وتنغص حياة سكانها

...
صورة أرشيفية
نابلس/ خاص "فلسطين":

ثمانية حواجز على الأقل تحيط بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، أربعة منها ثابتة، ومثلها متحركة، متذبذبة الوجود تبعًا لمزاج جنود الاحتلال الذين لا يملون ممارسة كل أشكال العنصرية بحق المواطنين في أثناء السفر والتنقل والترحال.

فإلى الجنوب من مدينة نابلس تتموضع ثلاثة حواجز، اثنان منها ثابتان حوارة وزعترة، والآخر يوضع بين الفينة والأخرى، وهو ما يعرف بحاجز "يتسهار".

فما إن يكاد المواطن يغادر المدينة حتى يصطدم بحاجز حوارة الذي أقيم على مشارف المدينة، تحديدًا في نهاية شارع القدس المحاذي لبلدة كفر قليل، فيقطع هذا الحاجز المدينة عن باقي المحافظات والقرى التي تقع في منطقة الجنوب منها.

وأقيم حاجز حوارة في تشرين الأول (أكتوبر) 2000م، بعد قرابة شهرين على اندلاع انتفاضة الأقصى، إذ استولى الاحتلال على العشرات من الدونمات الزراعية، فضلًا عن تلك التي استولى عليها في السابق لمصلحة معسكر ومعتقل حوارة القريب من الحاجز.

وعلى بعد ما يقارب ثلاثة كيلومترات من حاجز حوارة، وفي نهاية البلدة المنكوبة، وضع حاجز زعترة الاحتلالي الذي سبق حوارة بمدة وجيزة من حيث التموضع.

ويعود وجود حاجز زعترة الاحتلالي إلى أيلول (سبتمبر) عام 2000م، تزامنًا مع اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة، التي اندلعت في إثر تدنيس رئيس وزراء الاحتلال آنذاك أرئيل شارون باحات المسجد الأقصى.

وأقيم الحاجز الذي هو واحد من أكثر الحواجز عنصرية وإجرامًا على أراضي قرية زعترة وياسوف جنوب مدينة نابلس، على تقاطع مفصلي يربط بين العديد من المدن الفلسطينية، فيربط هذا التقاطع مدن نابلس ورام الله وسلفيت وقلقيلية.

ولا يكتفي جنود الاحتلال بمعاناة المسافرين عبر حاجزي زعترة وحوارة، بل إنهم يضعون بين الفينة والأخرى حاجزًا ثالثًا متنقلًا بالقرب من دوار "يتسهار".

ويشل هذا الحاجز الحركة باتجاه مدينتي قلقيلية وطولكرم، حتى بعض قرى نابلس، لا سيما مادما وعصيرة القبلية وبورين وعراق بورين.

وغالبًا ما يوجد عند الحاجز قطعان المستوطنين الذين يعمدون إلى مهاجمة مركبات الفلسطينيين، مستغلين وجود جنود الاحتلال.

وإلى الشرق من المدينة تحديدًا على مدخل قريتي بيت فوريك وبيت دجن يتموضع ما يعرف باسم حاجز بيت فوريك، الذي غالبًا ما توجد عليه قوات الاحتلال لكونه أحد الحواجز الثابتة.

ويحرم الحاجز ما لا يقل عن 25 ألف مواطن من سكان القريتين التواصل الحقيقي مع المحيط، ويعيق تنقل المواطنين، موظفين وطلبة ومتسوقين، مع مدينة نابلس، ويحرمهم الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم.

"شافي شمرون"

وعلى مقربة من بلدة دير شرف غرب المدينة وعلى الطريق الواصل بين مدينتي نابلس وجنين يقع حاجز "شافي شمرون" الاحتلالي، الذي يوجد عليه جنود الاحتلال في أغلب الأحيان.

وسمي الحاجز هذا الاسم نسبة لمستوطنة "شافي شمرون" الملاصقة له، حيث صودرت المئات من دونمات الأراضي من قرى دير شرف وبرقة وسبسطية.

ويعقد الحاجز من مسار حياة الفلسطينيين المسافرين من مدينة جنين، ليس إلى نابلس فحسب، بل أيضًا إلى باقي المدن الأخرى، إذ يضطر الأهالي لسلوك طرق أخرى تحتاج إلى ساعات للوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم.

وإلى الغرب من المدينة أيضًا بالقرب من طريق صرة الواصلة بين مدينتي نابلس وقلقيلية، يقع الحاجز الذي نسب إلى القرية التي وضع على مدخلها "صرة"، ليكون هذا الحاجز منغصًا إضافيًّا لحياة الفلسطينيين.

ويحرم الحاجز كثيرًا من المزارعين الوصول إلى أراضيهم الزراعية التي باتت مصادرة لمصلحة وجود الأبراج العسكرية المحاذية لذلك الحاجز، الذي أقيم مطلع انتفاضة الأقصى عام 2000م.

وفي عام 2010م سمح بحركة المواطنين عبر الحاجز ليتحول من حاجز ثابت إلى طيار، وبقيت الأبراج العسكرية والمكعبات موجودة إلى هذا الوقت.

وشمال نابلس وعلى الطريق المؤدية إلى بلدة الباذان السياحية، أقيم حاجز الباذان الاحتلالي الذي ظل عدة سنوات من أكثر الحواجز العسكرية إجرامًا وإذلالًا للمواطنين.

وفي عام 2009م أزيل الحاجز واختفت معالم المكعبات هناك، لكن جنود الاحتلال يعمدون بين الفينة والأخرى إلى الوصول للمنطقة، ووضع حاجزهم الطيار للتدقيق في هويات المواطنين واعتقال بعضهم.

وكانت حواجز الاحتلال الثمانية -وما زالت- منذ إقامتها مسرحًا لكثير من أحداث التنكيل بالفلسطينيين، حيث شهدت عمليات إطلاق نار واقتحامات واعتقالات وإغلاقات ساعات طويلة وازدحامات مرورية شديدة.

ويتعمد جنود الاحتلال مع أي عملية فدائية أو حدث أمني يمس الجنود والاحتلال في الضفة الغربية إلى تشديد الإجراءات على الحواجز كافة، والتنكيل بالمواطنين.

ويوجد في الضفة الغربية أكثر من 700 حاجز عسكري ما بين الثابت والطيار، يعيق حركة المواطنين وينغص حياة المسافرين عبرها.

وتحولت حواجز الاحتلال بكل أشكالها إلى مصايد يتلقف خلالها جنود الاحتلال المواطنين من خلال الاعتقال والاستجواب والإذلال.

كما شهدت الحواجز الاحتلالية العشرات من حالات الإعدام بحق الفلسطينيين، لا سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة.