"العلماء ورثة الأنبياء"

طراطير الإفتاء بين العلوج والسفهاء

لست ادري ما اذا كان حديثا نبويا أو قولا مأثورا!

على أي حال؛ القصد منه ان نهتدي –-كأهل إيمان– بهدي العلم والعلماء، كلما استغلقت علينا ابواب الفقه والاجتهاد؛ لنكون على المحجة البيضاء، بعيدا عن الزيغ والتوهان، وملتويات الظلام والهوان.

لا يتأتى هذا إلا من قلب سليم، ولب حصيف، وشجاعة لا تعرف للتردد والارتجاف سبيلا..

ويقينًا ان اصحاب هذه القيم والشيم، موجودون في كل مصر وعصر، وان كانوا قلة أو ندرة!

إن الواحدة منهم امة! كنبراس يبدد دياجير الظلام!

وانسجاما مع هذا؛ فلا شك ان امتنا اليوم وكل يوم ليست عقيمة، أو قليلة الحيلة والوسيلة!

هنا يطيب لي ان ارفع هامتي منتشيًا فرِحًا بما جاء من إفتاء صريح لسماحة الإمام (أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي)، مفتي سلطنة عمان الذي رفع عقيرته إلى السماء, ودمغ كل "علوج أولي الأمر في ديار الأعراب والعربان التافهين التائهين بالكفر والخيانة، ممن طبعوا مع كيان عدو، اغتصب وطغى وبغى، في دار القداسة العربية؛ فلسطين القبلتين الأقصى والقيامة".

هنيئًا لهذا الإمام الذي انتصر لعقيدته ودينه ووطنه، في وقفة عز إيمانية قل مثيلها في عالم طاشت فيه سهام القيم والمثل والمبادئ، على ايدي حكام طراطير وعلوج نجسوا ونغصوا طعم الحياة لشعوب واوطان احالوها متاهات للبوم والغربان.

قصارى قولي هذا في اقطار وامصار سولت نفوس علوجها ان ينفثوا نجاساتهم ونذالاتهم، في اجواء اهل الحياة، ما بين المشرق والمغرب وما بين عروض جنوب خط الاستواء والاناضول.

وأقف هنا وقفة تأمل وتفاؤل، ذلك ان العشب الفلسطيني على ارض فلسطين وفي الشتات؛ تردفه الملايين من بني أمته في العروبة والإيمان والانسانية متمسكا بقضيته منذ اكثر من قرن من الزمان، تؤيده الشرعة الالهية والدولية؛ ولو في ادنى المستويات.. ثم ان ثمة دولًا عربية بحكامها وشعوبها ونخبها الوطنية الصادقة لم يدر بخلدها حتى الآن ان تدخل هذه الهزلية العمياء الصهيو-اعرابية، وبعضها منشغل في افخاخ حروب تدميرية، عساها تطوعها لتلتحق بهذه الجوقات النتنة، في بطاح الخليج "الثائر" والمحيط "الهادر" ووادي النيل "الشامخ"! كما ارفع رايات العز والاباء، لأهل الافتاء والإيمان فيها من كل الملل والنحل والاعراق، رغم الآلام والتضحيات والضوائق، التي تضربها بكل ضراوة -ولا تبالي-.

هذا؛ وان نفسي لا تطاوعني، ان أنضم إلى معسكر "العدمية" التي ترفع لوحة "يا وحدنا".. "يا خراب ديارنا".. "يا ويلنا", وغير ذلك من الترهات، لتسوغ نهج "الانبطاح والاستسلام".

نعم؛ أقل ما يقال في هؤلاء أنهم "عميان بصر وبصيرة" في دنيا عدم وظلام.. (وما اكثر زبائن هذا التيار وما اكثر امواله واعلامه وقطعان "السحيجة" فيها).

ينضم إلى هذا الهراء الأعمى طوائف من الرعاة في متاهات الارتزاق، يحملون اعلى مراتب الحكم والصولجان، يطبل لهم "احبار" من كهنوت يحمل المزامير والحديث والقرآن!

اعود حين تعوزني الحجة إلى التاريخ المشرق مع "العز بن عبد السلام" صاحب الافتاء والإيمان، مع (صلاح الدين ابن ايوب) في مصر والشام ابان الصليبية الاولى، قبل نحو الف عام، واعود إلى حاضرنا وفينا "القسام" ومن نهجوا نهجهُ وآخرون، يطفئون نار الغل في نفوس اعداء امتنا (خير أمة أخرجت للناس).

المفتي الخليلي إمام وجهاد

ايها الامام الجليل من دوحة الامامة الخليلية، بين زنجبار وجبل الاخضر الاشم، في ربوع عمان التاريخ التي باركها وبارك اهلها رسولنا الكريم منذ اكثر من 1400 عام.. وما احسن ما قال: (بارك الله في أهل غبراء، فقد آمنوا بي دون أن يروني).

ان "غبراء" هنا يقصد بها عُمان، منذ العروبية الاولى في الحضارة والامجاد..

ان هذا الامام العظيم قد زأر في وجه سلطان تجرأ على ارتكاب اثم وعدوان في حق شعب لإحدى اعظم امبراطوريات التاريخ والكرامة، ترعرعت في دولة "اليعاربة" في القرن الثامن عشر، وقد عطرت عصرها بكنس صليبية البرتغال الحاقدة في البحار الشرقية، بين إفريقيا وارخبيل اندونيسيا، واقامت صرح امبراطورية ذبت عن حياض المنطقة ووقفت حجر عثرة كأداء في وجه الاطماع الاستعمارية ردحا من الزمن ضربت فيه اروع المثل في الشرف السياسي والدولي.. وبعد.

هذا الامام قال لسلطان عمان الحالي السيد هيثم بن طارق البو سعيد ولغيره من اولي الامر: انتم براء من الاسلام اذا اعترفتم بدولة الاثم والعدوان في فلسطين..

لعل هذا الافتاء الصريح قد أخر اعتراف سلطنة عمان أو ربما ازال هذه الفكرة تماما من الفكر السياسي العماني! الا ليت كل رجال الافتاء والإيمان في بلادنا التي طبعت أو لم تطبع تحذو حذو هذا الخليلي العامل بدينه وبشرف وكرامة امته.