شغف "آلاء" "بالساحرة المستديرة" يضعها على سلم النجاح

...
غزة- مريم الشوبكي:

حملت المدربة آلاء أقماعًا برتقالية وحمراء، وضعت أول قمع برتقالي ثم خطت بقدمها أمام الآخر لترك مسافة حتى انتهت من رصِّها، قسمت فريقها من الفتيات لمجموعتين إحداهما ترتدي عضواتها قمصانًا باللون الأحمر والأخرى باللون الأزرق.

الفريق الأزرق وقفن في طابور يمررن الكرة بين الأقماع الحمراء، والفريق الأحمر أخذ يمرر الكرة بين الأقماع البرتقالية، ثم انتقلن إلى الركض في أرجاء الملعب لإتمام تمارين الإحماء، ثم بدأ الفريقان في لعب كرة القدم ويسددنها إلى الشباك وآلاء تركض بينهن كي تشاهد من قرب تمريراتهن وتسديداتهن.

مدربة كرة القدم آلاء العمور من حي تل الهوا غرب غزة، تدرب فريق فتيات تحت سن (15) عامًا، ووصلت به للفوز.

آلاء (26 عامًا) درست تخصصًا بعيدًا عن الرياضة وهو بكالوريوس التعليم الأساسي، ولكن شغفها برياضة كرة القدم لم ينتهِ بدراستها، فحب كرة القدم يجري في عروقها لكونها ورثته عن والدها اللاعب والمدرب السابق، إضافة إلى احتراف إخوتها كلاعبي كرة القدم.

نشأت آلاء في الملاعب منذ طفولتها حيث كان يصطحبها إخوتها، إضافة إلى مشاركتهم اللعب في البيت ولكنها لم تفكر يومًا أن تكون لاعبة أو حتى مدربة خوفًا من نظرة البعض تجاه ممارسة الفتاة لكرة القدم.

في أحد الأيام زارت آلاء ناديًا تلعب فيه ابنة أختها كرة القدم، تفاجأت بوجود عدد لا بأس به من الفتيات يمارسن الرياضة، وأخريات يدربن هذه الرياضة.

تقول لصحيفة "فلسطين": "تحمست حينما رأيت الفتيات يتدربن، شاركتهن اللعب، حتى لاحظ المدربون في النادي موهبتي وامتلاكي مهارات في اللعب، حينها طلبوا مني أن أكون مدربة في الفريق".

تضيف: " لم تكن موافقتي على هذا الطلب بهذه السهولة خوفًا من عدم تقبل البعض فكرة لعب أو تدريب كرة القدم من قبل امرأة، ولكني تفاجأت من تشجيع أسرتي لي، وهنا تحمست على خوض هذه الخطوة التي أنتظرها منذ سنوات".

وفي 2016 بدأت آلاء أولى خطواتها في عالم تدريب الساحرة المستديرة، كمساعدة مدربة، وبعد عامين تسلمت تدريب فريق الفتيات لكرة القدم.

وكانت بالبداية مع "مشروع خطوات" وهو النواة الأولى والباب الذي فتح المجال لها وللعديد من الفتيات لممارسة أو تدريب كرة القدم، ومن هنا بدأت فكرة تأسيس فريق خاص للفتيات وما يزال المشروع قائمًا.

شغف آلاء بكرة القدم لم يتوقف على لعبها، بل امتد لمتابعة المباريات على شاشة التلفاز، وتجارب مدربي الكرة في الخارج.

في سنوات التدريب مرت آلاء بصعوبات وعقبات عديدة، تذكر منها منع الاحتلال الإسرائيلي الفريق من السفر للمشاركة في نهائي بطولة طوكيو لتحديد الفائز بالمركز الأول على مستوى فلسطين في الضفة الغربية.

وتبين آلاء أن بطولة طوكيو في قطاع غزة، شاركت فيها سبع فرق من الفتيات، وتمت في مطلع ديسمبر/ تشرين الثاني 2019.

وهذه البطولة فتحت أبواب الانطلاق عالميًّا لآلاء وفريقها، حيث كان له النصيب الأكبر باختيار خمس فتيات منه إضافة إلى فتيات من نوادٍ أخرى إضافة إليها.

وجائحة كورونا أجلت سفر الفريق للنرويج، إضافة إلى توقف تدريبات الفريق في النادي، ما أثر في تراجع اللياقة البدنية للفتيات.

تطمح آلاء بالمشاركة في دورات تدريبة لتدريب كرة القدم، وتطوير مهاراتها واكتساب خبرات جديدة من خلال الاحتكاك بالمنتخبات والمدربين في الخارج، كما تحلم بالسفر إلى إسبانيا لحضور مباريات فريقها المفضل برشلونة.

وتطالب آلاء بدعم المواهب والقدرات التي تتمتع بها الفتيات في قطاع غزة.