والدة الشهيد لـ"فلسطين": ابننا المعوَّق لم يشكل خطرًا ولن نقبل أن تذهب دماؤه هدرًا

تقرير (3) سنوات على استشهاد "أبو ثريا".. أيقونة سلمية تواطأت عليها محاكم الاحتلال

...
الشهيد المقعد إبراهيم أبو ثريا (أرشيف)

تدرك والدة الشهيد إبراهيم أبو ثريا، الذي أعدمه جنود جيش الاحتلال في أثناء مشاركته في مسيرة سلمية شرق غزة منتصف ديسمبر/ كانون الأول 2017، أن نجلها لم يشكل خطرًا على الجنود الإسرائيليين، لذلك تقول دائمًا: إن جريمة إعدامه يجب ألَّا تمر مرور الكرام.

وأعدم قناص إسرائيلي متمركز خلف السياج الفاصل بين غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ نكبة الـ(48)، أبو ثريا (28 عامًا)، وهو مقعد من ذوي الاحتياجات الخاصة، برصاصة اخترقت رأسه واستقرت فيه، في أثناء مشاركته سلميًّا في مسيرات انطلقت رفضًا لإعلان رئيس الإدارة الأمريكية المنتهية ولايته دونالد ترامب، مدينة القدس المحتلة عاصمة لـ(إسرائيل)، قبل (3) سنوات.

تقول والدته اعتدال أبو ثريا: إن "استشهاد إبراهيم شكل صدمة للجميع، فقد كان جزءًا أساسيًّا من العائلة، وتولى مسؤولية كبيرة، وكان يلبي غالبية احتياجاتنا رغم أنه معوَّق".

وتضيف لـ"فلسطين": "لم يتوقع أحد أن مشاركة إبراهيم في المسيرات ستعطي مبررًا لجيش الاحتلال لإعدامه بهذه الطريقة، فهو معوَّق لم يشكل أي خطر".

وكان إبراهيم نجا وحدَه من قصف إسرائيلي لمجموعة مواطنين وسط قطاع غزة سنة 2008، لكن ساقيه بترتا.

وعلى الرغم من أن والدته لم تعلق آمالها على محاكم الاحتلال التي ترافعت أمامها مؤسسات مختصة بحقوق الإنسان، وطلبت التحقيق في جريمة إعدام المقعد أبو ثريا، فإنها تؤكد أن العائلة متمسكة بحقها في ملاحقة قاتل ابنها.

وقالت: إننا نريد حقه، فلا يمكن أن يقبل أحد أن تذهب دماؤه هدرًا.

وتابعت أن أسرة الشهيد تعيش ظروفًا صعبة منذ استشهاد إبراهيم، وبالكاد يكفي راتبه وقيمته 1400 شيقل، لإعالة أفرادها الذين يسكنون في المحافظة الوسطى، في حين تقول شقيقته منى أبو ثريا لـ"فلسطين": إن "وعود رئيس السلطة محمود عباس للعائلة براتب ثورة وشقة سكنية للشهيد، لم تتحقق رغم مرور (3) سنوات على رحيل إبراهيم".

وشغل إعدام جيش الاحتلال للمقعد أبو ثريا، اهتمام مؤسسات حقوقية لجأت إلى التحقيق في الجريمة.

انتهاك القانون الدولي

وفي هذا الصدد، قال القائم بأعمال المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان الحقوقي علاء السكافي: إن "استهداف أبو ثريا من ذوي الإعاقة دليل واضح على انتهاك جيش الاحتلال مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة مبدأ التناسب والتمييز والضرورة الحربية".

وبين السكافي الذي تولى مسؤولية متابعة ملف الشهيد أمام القضاء الإسرائيلي لـ"فلسطين"، أنه "تم جمع الأدلة والإفادات وإعداد ملف قانوني كامل للشهيد أبو ثريا، وتقدمنا به لنيابة الاحتلال العسكرية للبدء في إجراءات فتح التحقيق الجنائي، إلا أنه في نهاية 2018 أغلقت محاكم الاحتلال ملف الشهيد في إثر مزاعم من نيابة الاحتلال عدم وجود أدلة كافية لاستشهاد أبو ثريا بنيران الجيش الإسرائيلي مباشرة".

"وهذا دليل على أن قضاء الاحتلال الإسرائيلي يفتقد معايير العدالة ومتواطئ مع الجهات السياسية والعسكرية والأمنية في دولة الاحتلال، ودليل إضافي على افتقار القضاء الإسرائيلي لمعايير العدالة والاستقلال والنزاهة"، وفق الحقوقي السكافي.

ونبَّه إلى أن عدم قيام المجتمع الدولي بدوره وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم اتخاذ التدابير اللازمة لمساءلة ومحاسبة جنود الاحتلال على ما ارتكبوه من انتهاكات، يرتقي إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأكمل: "هذا يدفع دولة الاحتلال والقضاء الإسرائيلي إلى عدم محاسبة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني، وعدم الاكتراث لأرواح المدنيين العزل في أي عمل عسكري لجيش الاحتلال".

وأشار القائم بأعمال المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إلى أن الشواهد كثيرة على تواطؤ القضاء الإسرائيلي لتبرير جرائم جنود الاحتلال.

وحول الجهد القانوني في قضية أبو ثريا، على الصعيد الدولي، أوضح السكافي، أن ملف الشهيد من ضمن ملفات تم التقدم بها إلى أجسام الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان وخاصة المقرر الخاص المعني بالحق في الحياة، والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، لكن حتى اللحظة لا يوجد ردود إيجابية من الجهات المعنية بهذا الشأن.

وأشار إلى أن ملف أبو ثريا ضمن الملفات الجاهزة للجانية الدولية، وهو من أهمها، مبينًا أنه حتى الآن لم يقدم كملف فردي.

تسويف الجنائية الدولية

من جهته، قال وكيل وزارة العدل بغزة الدكتور محمد النحال: إن "جيش الاحتلال اعتاد ارتكاب الجرائم بحق أبناء شعبنا، بسبب تقاعس المجتمع الدولي ومؤسساته عن لجم الاحتلال ووضع حد لجرائمه التي كان من أبشعها استهداف المقعد أبو ثريا في أثناء مشاركته في المسيرات السلمية تعبيرًا عن حقه في العودة إلى الأراضي الفلسطينية المهجرة".

وأضاف د. النحال لـ"فلسطين": على الرغم من أنه مقعد ولا يشكل خطرًا على جنود الاحتلال فإنهم أعدموه مباشرة وقتلوه بدم بارد، الأمر الذي يشكل جريمة بحق الإنسانية وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.

وتابع: إن جيش الاحتلال اعتاد ارتكاب مثل هذه الجرائم بسبب تقاعس المجتمع الدولي وتأخر المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق مع جنود وضباط الاحتلال.

وأكد ضرورة وقوف الجنائية الدولية أمام مسؤولياتها والتزام المدعي العام للجنائية الدولية ممارسة مسؤولياته وفتح التحقيق والكف عن التسويف والتأخير في ذلك.

وقال: "إننا نراقب من كثب مع مكتب المدعي العام للجنائية الدولية والدائرة التمهيدية للجنائية الدولية، ونتابع تأخر فتح التحقيق".

وذكر أن الجنائية الدولية قررت أنها جرائم حرب ارتكبها جيش الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين، وهذا ضمن اختصاص المحكمة، لكنها ربطت المسألة بضرورة موافقة الدائرة التمهيدية في المحكمة على بدء التحقيق بعد تحديد النطاق الجغرافي لفلسطين.

ونبَّه إلى أن تأخر الجنائية الدولية في بدء التحقيق مردوده سلبي على حقوق الضحايا، وكل يوم تتأخر فيه المحكمة يعني ارتكاب المزيد من الجرائم، ومزيد من الضحايا.

أما فيما يتعلق بإجراءات القضاء الإسرائيلي وإغلاقه لملف الشهيد أبو ثريا، قال: إن محاكم الاحتلال جزء أصيل من مؤسسات الاحتلال، وهي تسير وفق سياسة منظمة لحكومة الاحتلال وتحاول بالنظر في بعض القضايا التعدي على اختصاص الجنائية الدولية، لكن ذلك لا يمر على مكتب المدعي العام للمحكمة ودوائرها، التي تعد المحاكمات الحاصلة في (إسرائيل) صورية ووهمية لا تلتزم إجراءات العدالة.

ولفت الأنظار إلى أن التقارير الإسرائيلية الذي قدمت للمحكمة الجنائية الدولية بدعوى أنها تحقيقات من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه، رفضت من الجنائية الدولية، وعدتها لا تتضمن الحد الأدنى من المعايير القانونية التي يجب أن يحويها التحقيق.