المغرب.. جديد المطبعين وليس آخرهم

لم يخفِ الإسرائيليون فرحتهم بإعلان تطبيع العلاقات مع المغرب، بِعدِّه تحقيقًا لحلمهم الذي بدأ قبل عقدين من الزمن، ما يعني أن كل ما يحدث مع دول الخليج والسودان والمغرب هو حلم إسرائيلي وجد طريقه للتحقق، من خلال استثمار علاقاتها مع العالم العربي لسنوات عديدة.

إن اتفاقية التطبيع الموقعة مع المغرب تعد خطوة مهمة تسعى من خلالها (إسرائيل) إلى وضع تصبح فيه دولة مثل جميع الدول الأخرى، وليست معزولة، على أمل أن تأتي دولة بعد دولة لتوقع المزيد من اتفاقات التطبيع معها، على فرض أن المغرب لن يكون الأخير.

تؤكد المحافل الدبلوماسية الإسرائيلية أن العلاقات مع المغرب بعد توقيع الاتفاق ستكون أكثر دفئًا، ومختلفة عن الموجودة اليوم، هناك جالية ضخمة من اليهود المغاربة في (إسرائيل)، قرابة مليون نسمة، وهذه الجماعة السكانية الضخمة سوف تنطلق في رحلات متبادلة، ما يجعلهم يقدرون أن السلام بين (إسرائيل) والمغرب سيكون أشبه بالسلام مع الإمارات والبحرين أكثر منه مع مصر والأردن.

مع العلم أن اتفاقية السلام مع المغرب تهدف للحصول على اعتراف أمريكي بمنطقة الصحراء الغربية التي ضمها المغرب في السبعينيات، حيث تعززت العلاقات بين (إسرائيل) والمغرب عندما قامت الأخيرة في الثمانينيات ببناء جدار حدودي بطول 1500 كيلومتر، ونقاط مراقبة من خلال المشورة الإسرائيلية، وبمساعدة الجنرال إيهود باراك، قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق.

يعتقد الإسرائيليون أنه فيما تبقى من عهد الرئيس ترامب، ستعلن المزيد من الدول العربية والإسلامية اتفاقات تطبيعية مع (إسرائيل)، ربما للاستفادة من المزايا التي يوزعها الرئيس المنتهية ولايته، لأن التقديرات تشير إلى أنه من بين دول أخرى ستدخل مسيرة التطبيع مع (إسرائيل)، تظهر سلطنة عمان وإندونيسيا ودول في إفريقيا، ولكن من ناحية أخرى، من المحتمل أن تنتظر السعودية دخول الرئيس القادم جو بايدن البيت الأبيض.

وقد تكون كل دولة منها هي التالية في ترتيب تطبيع العلاقات مع (إسرائيل)، اعتمادًا على المبلغ الذي يرغب ترامب في منحه لهم، ومع ذلك، من المحتمل ألا تكون السعودية على جدول أعمال التطبيع حاليًّا، خاصة بصفتها حامية للأماكن المقدسة، ولا تستطيع تحمل احتضان (إسرائيل) علانية، وتشير التقديرات إلى أنها سوف تنتظر بدء عهد بايدن قبل الشروع في مثل هذه الخطوة الدراماتيكية.

يبدو مهمًّا الإشارة إلى ما أعلنه جاريد كوشنر مستشار ترامب بزعمه أن التطبيع بين (إسرائيل) والسعودية أمر حتمي، خاصة بعد لقاء بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم بقاء معارضة والده الملك سلمان، في ضوء قضية الأماكن المقدسة لدى الفلسطينيين، وفي هذه الحالة سيتعين على بايدن بعد ترامب اتخاذ قرار بشأن مسيرة التطبيع مع السعودية.