المصالحة بالفعل لا بالقول

قال السيد جبريل الرجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح إن حركته طورت مجموعة من المفاهيم والأسس لإنهاء الانقسام، وتحقيق شراكة وطنية من خلال عملية ديمقراطية، وانتخابات بالتمثيل النسبي، مؤكدًا التزام الحركة كل التفاهمات مع حركة (حماس) سواء في اجتماع اسطنبول أو الأمناء العامين.

مع بداية الجولة الأخيرة للمصالحة كان كلام الرجوب واضحًا ومفهومًا ولا يحتاج إلى ترجمة أو توضيح، ولكنه الآن يتكلم كلامًا غير مفهوم، فرغم الاستماع لما قاله الرجوب عدة مرات لم أفهم ما الذي يقصده بأن حركته طورت مجموعة من المفاهيم والأسس لإنهاء الانقسام، وهذا يشبه الحديث عن الانتصار الفلسطيني في أعقاب عودة العلاقات بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي، لا ندري أين الانتصار كما لا ندري ما الذي تطور ونحن في تراجع مستمر في علاقتنا الداخلية، وتعاملنا مع بعض الأشقياء العرب وصمتنا المطبق على الانتهاكات الإسرائيلية التي لا تتوقف.

لولا الانشغال بجائحة كورونا وما يتطلب من جهود يومية للتصدي لها وما يحدث من تفاعلات إيجابية وسلبية من الشارع الفلسطيني لرأينا حقيقة موقفنا مما يدور حولنا من أحداث، حيث لا نحرك ساكنًا، بل ونتعامل مع المطبعين الأشقياء بلين ودبلوماسية تنذر بخطر الانجرار خلفهم والاستسلام لمخططاتهم مقابل إنجازات تحتاج إلى تفسير وتبرير، إنجازات أشبه بالانتصار الذي أشرنا إليه آنفًا.

بغض النظر عن تطوير الأسس والمفاهيم الذي يتحدث عنه السيد الرجوب، ولكن الواقع يقول: إن منظمة التحرير تتهرب من المصالحة. الالتزام لا يكون بكثرة التصريحات والكلام وإنما بالأفعال، والمطلوب إصدار مرسوم رئاسي لإجراء انتخابات عامة؛ رئاسية وتشريعية ومجلس وطني، وانتخابات متزامنة وبآلية متفق عليها سابقًا مع قبول أي تعديلات جديدة توافق عليها جميع الأطراف دون استثناء.

ختامًا: لا بد من التعريج على موضوع جائحة كورونا، والتأكيد أن من يرفض الإغلاق عليه إثبات التزامه الإجراءات الوقائية، والالتزام يعني انخفاضًا ملموسًا في العدد اليومي للمصابين. التباكي على الدمار الاقتصادي وزيادة الفقر لا يبرر السماح بالفوضى وانهيار القطاع الصحي، وبالنسبة للقاحات لا بد من الحذر الشديد في اختيار نوعها والتأكد من عدم التمييز بين ما يقدم لدولة الاحتلال وما يقدم للسلطة الفلسطينية.