هم يطبعون وفلسطين تدفع الثمن

أدنى قراءة بحثية لحفلات التطبيع العربي في الشهور الأخيرة لولاية ترامب في البيت الأبيض تقول: إن قادة العرب اتخذوا من القضية الفلسطينية سلعة للبيع والشراء، وإن مقاطعتهم لدولة (إسرائيل) في السنوات الماضية علنًا لم يكن إلا عملًا من مقتضيات التجارة، وإنهم لم يكونوا على تأييد حقيقي وخالص للحقوق الفلسطينية.

المغرب مثلًا يرأس لجنة القدس بتكليف من الجامعة العربية، فماذا عملت لجنة القدس للقدس؟! هل أوقفت التهويد، أو الاستيطان، أو هدم المنازل، أو طرد الفلسطينيين، أو سحب هوياتهم؟! نحن في فلسطين لم نشعر بأدنى عمل للجنة القدس، نعرف اسمها ورئاستها، ولكن لا نعرف لها عملًا، فهل يمكن لرئاسة اللجنة أن تقدم جردة حساب بأعمالها في السنوات التي خلت؟!

الآن المغرب تمكن من الحصول على اعتراف أمريكي ثمين بالصحراء الغربية أرضًا مغاربية، ونحن لا نعترض على ذلك، لأننا فلسطينيًّا أيدنا مغربية الصحراء المغربية، ولكن اعتراضنا على الثمن الذي دفعه المغرب بالتطبيع مع (إسرائيل) في مقابل الموقف الأمريكي، وهذا الثمن المدفوع هو من ثمن القضية الفلسطينية. أي المغرب كسب مصلحة له، وفلسطين خسرت مصلحتها من أجل المغرب؟!

هذه المعادلة أعني البيع والشراء، ومن ثمة دفع الثمن من فاتورة الحقوق الفلسطينية، كانت موجودة في كل الاتفاقات القديمة والجديدة التي عقدها قادة العرب مع دولة الكيان الصهيوني. الإمارات والبحرين تحتاج لسلاح رادع من أمريكا مثل أف ٣٥، وهذا لا تعطيه أمريكا لدولة لا تقيم علاقات مع (إسرائيل)، فدخلت الإمارات نادي التطبيع للحصول على هذا السلاح، هذا إن أحسنّا الظن في لعبة المصالح، التي هي أوسع من السلاح، والمهم في ذلك أن الإمارات ربحت ما تريده، وأن فلسطين خسرت، دفعت ثمن مصالح الإمارات مع أمريكا (وإسرائيل).

لا توجد دولة ممن يقيمون علاقات اعتراف وتطبيع مع (إسرائيل) القائمة على احتلال الأراضي الفلسطينية لا سيما القدس إلا وقد حققت بعض مصالحها القطرية الضيقة على حساب القضية الفلسطينية، التي زعموا أنها قضيتهم المركزية! والمؤسف أنهم ما زالوا يزعمون زعمهم الباطل، ويتصلون بعباس ليخبروه هاتفيًّا أنهم يتمسكون بدعم الحقوق الفلسطينية! وكأن التطبيع مع وجود الاحتلال لا يضر بالقضية، وكأنه قضية معزولة منفردة، ولكن الحقيقة فرضت نفسها على الجميع بعد هذه الهرولة التي تلقت هدايا ترامب المؤقتة بسلة فلسطين العربية الإسلامية الثابتة الدائمة، التي باتت ثمنًا لكل تجارة قطرية غير رابحة!