خطاب مفتوح إلى الرئيس الأمريكي جو بايدن

فخامة الرئيس، هنيئا لكم باستحقاقكم منصب الرئاسة لأكبر دولة في العالم، حسب ما يزعم الكثيرون، من سكان الكرة الأرضية في هذا العصر المتلاطم الأمواج والأوجاع السياسية والاجتماعية وحتى الصحية، وقد كان لدولتكم "العظمى" النصيب الاكبر في إثارة هذه الامواج العاتية، بل قيادتها بامتياز وعبقرية، تحسد عليها ..!

أيها الرئيس "الديمقراطي" في عباءة اكبر ديمقراطية مزعومة في هذا العالم، اقول – وانا في الثمانين من عمري نقلا عن ابي وجدي – ان سياسة بلادك القصية عن بلادي بأكثر من10 الاف كيلو متر قد تعامت او اصابها العمى التام، عن حق شعبنا الفلسطيني في ابسط اشكال الحياة الآدمية، منذ ان تلبستكم الصهيونية، وأخدت بكم الى محور حلفاء الشر والامبريالية الانغلو – فرنسية في مؤخرة الحرب العالمية الاولى (1914-1918) تحت قيادة اول اعمى "صهيوني "في بلادكم، الرئيس ( وودرو ويسلون ) صاحب المبادئ التي اسست لشرعية "عصبة الامم " العتيدة ! في صهيونية، تسببت في حرب عالمية ثانية ( 1939 – 1945 ) افضت الى افدح الكوارث البشرية، قتلا وتدميرا اودى بحياة نحو 60 مليونا من البشر في العالم..

أيها الرئيس، ان بلادك قد خاضت غمار هاتين الحربين العاتيتين، بل قادتهما بدروع صهيونية حاقدة على العالم، قد اخرجت بلادكم عن مبدأ مونرو في حياد لدولتكم استمر منذ 1823 الى 1917، أي نحو قرن من الزمان، تمرغت فيها بلادكم في احضان الخير والنعيم، ما كان لها ان تنساه وتذهب لخوض غمار كوارث وحروب، لا ناقة لها فيها ولا جمل، لولا ما يهم الصهيونية اليهودية من "زقوم "، ومن امتصاص دماء اعتادت عليها وادمنتها بتعاليم تلمودية ، وبروتوكولات حكماء صهيون، منذ السبي البابلي الاول قبل ثلاثة الاف عام، او يزيد ...

نعم، أيها الرئيس .. ان ثروات بلادكم الهائلة تجعلكم في منجاة من أي "جوع ومسغبة "وان ضخامة ثرواتكم، واتساع دائرة (كارتلاتكم، وترساناتكم المالية والاقتصادية) لَكافيةُ لإشباع كل احتياجات سكان الكرة الارضية قاطبة ..! فما من داعٍ لركوب مراكب الاخطار والجشع والنهش الامبريالي الاستعماري المقيت الذي مارسته "امبرياليات "اوروبية، جائعة، ساقتها اطماعها للاغتصاب والسلب ونهب الاخرين ..!

إني لا ارى مسوغا واحدا يأخذ بكم الى ما انتم فيه، تعتنقون الصهيونية الحاقدة، وتجافون دين المسيح والسماحة والانسانية، والعدل والفضيلة ..!!

إني لا القي عليك درسا في التاريخ، او في مبادئ الفضيلة والمثل العليا .. وانا اعلمُ انك صاحب علم، لاسيما وانك كنت نائب رئيس في عهد "اوباما"، أي ما قبل سلفك "الاهوج المعتوه ابو ترامب الذي افتضح الذوق الامريكي وعبث بأخلاقيات النخب الامريكية التي تنتمي اليها حضرتكم" ..

انني في هذا المقام اُذَكِّر يا سيادة الرئيس ليس إلا .. واعلم كل العلم ان ما درج عليه سكان البيت الابيض -على التعاقب منذ الخروج على مبدأ مونرو صعب جدا - وان الخروج عليه قيد أنملة يسبب له الكثير من متاعب ربما تودي بحياته ..

هذه القوى الشريرة التي هي على ناصية الشر في بلادكم أصبحت تلعب أدوارها علنا وفي دوائر الضوء، وهي تتمتع بكل القوى والإمكانات المادية والسياسية والإعلامية، وكل مناحي الحياة، ليس في أمريكا وحسب، بل في كثير من الدول وأشباه الدول خارج أمريكا، أو التي تدور في فلكها..

"معلش"، أيها الرئيس، اعلم ان خطابي هذا ثقيل دم وان كلماتي، قد تخرج عن اصول البروتوكول واللباقة !

فمعذرة ..

انا لست دبلوماسيا كما الذين تعودت على الالتقاء بهم في دهاليز السياسة والدبلوماسية، الذين يتعاملون بمعسول الكلام وقواعد البروتوكول ..

انما انا اتكلم بلغة الحقائق والوقائع العارية من كل تملق ورياء ونفاق ..

الا ليت كلامي يمكن ترجمته اليك من واقع الاحوال التي عاشتها كثير من الامم وقد اكتوت بآلام سياسات دولتكم في فترة القرن الاخير او اكثر ..

ايها الرئيس، الى متى ستظلون معادين لنا، نحن شعب فلسطين، الذين لا نطمع الا في حياة بسيطة على ارض بلاد لنا تعيش في ضمائرنا ووجداننا !؟

إن لنا في هذه البلاد، في كنف الاقصى والقيامة والمهد، تاريخ طويل، وحضارة ضاربة في اعمق الاعماق

, وليت عقولنا وخاطرنا يسمحان لنا بتناسيها ..!

إن آلامنا تزداد وتنمو باضطراد في حب بلادنا . كما بقية البشر، ووفق نواميس الطبيعة، والمشيئة الالهية .!

آه، ايها الرئيس، إني اطمح في حلمك وعلمك ان تغرس نبتة حق في درب الحق والخير والجمال، بمقدار ذرة من عظمة الولايات المتحدة الامريكية، بما لا يعرضكم للهلاك على يد خفافيش الظلام لتكونوا اول من يغرس نبات الخير بين الاشواك التي جعلت كل شعوب الدنيا تكره بلادكم الجميلة، وقد استطالت اشواكها وآثامها التي تديرها "تل ابيب "العوراء كما يقول ابي وجدي وكل بني قومي وغيرهم من هيروشيما الى فيتنام الى افغانستان الى العراق الى فانزويلا الى كوبا ..الى غير مكان ..

ختاما ايها الرئيس نريدك رئيسا للولايات المتحدة الامريكية وشعبها بكل اقتدار، وان تحاول التحلل من كل التزامات اسلافك، الذين انزلقوا عن مبادئ الثورة الامريكية العظيمة في القرن الثامن عشر بقيادة جورج واشنطن العظيم وساعده ابن العرب العاربة ( جيمس الوحيدي) قائد قوات التحرير والوحدة الامريكية ..

مع اطيب تمنياتنا، وتمنيات كل المظلومين والمكلومين و الأيامى والايتام من شعب العراقة والتاريخ، في فلسطين..