فلسطين من كريت إلى تكريت.. فلسطين في القلب وفي الضمير

بيت المقدس "إيلياء" تبسط ظلها في كل الاتجاهات..!

نعم؛ وقد جاء في الحديث القدسي: (إن الجنةَ لتحِنُّ شوقًا إلى بيت المقدس)، وفي حديث قدسي آخر: (فيها المحشر ومنها المنشر)، وأحاديث أخرى تترنم في جمالها وقدسيتها وكراماتها وفاضل ساكنيها وساكني أكنافها، في كل الانحاء.

نعم؛ لقد غزاها غرباء واشقياء من كل صوب ارتدوا عنها خاسئين مهزومين مرذولين..!

إنها في محراب القداسة الالهية، وإن أهلها ومَن في أكنافها مرابطون إلى يوم الدين..

قال رسولنا الكريم، مخاطبا الصحابي الجليل "معاذ ابن جبل ": "يا معاذ، سوف تفتح عليكم بلاد الشام من بعدي، من العريش إلى الفرات، ساكنيها في ساحلها وداخلها، رجالا ونساءً، شيبا وشبانا، كهولا واطفالا، مرابطون إلى يوم الدين..".

أنما المرابطون نحن في هذه الجغرافيا، في أكناف بيت المقدس، نذكر ونستذكر كرامة رسولنا الكريم، وهذا البيت -قبلة المسلمون الأولى- في مصابه الاليم وجراحه الدامية يأنُ تحت وطأة الالم، يستصرخ امة العرب والاعراب والعجم وامة الإسلام وأهل الضمير والوجدان، لانقاذه من براثن الشر والقهر والعدوان، عسى أن يسمعوا الرجاء.. عسى...

يقينا؛ سوف تزول هذه الغمة، كما زالت تلك الغمامات السوداء عبر التاريخ..

كما طُمرت اسماء من فعلوها في اقذر المزابل..!

ومن عبر التاريخ، أن القوي لا يبقى إلى الابد قويا، ولا يبقى الضعيف ضعيفا، ولطالما هوى من هو في حالق إلى ساحق..!

اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر

هنا؛ اقول لصغار النفوس من العرب والعربان، ولأشباه الرجال من ذوي الهمم الخائرة، والضمائر الميتة أو التائهة؛ إن فلسطين كبيرة وأن همم ابنائها عالية، ومحلقة في الذرى نحو عالي السماء..

وإن النفوس الابية في كل الدنيا لتعجب وتستهزئ من نذالات وسفالات من سولت له نفسه من هذه الكائنات البشرية في الساحة العربية، كانت اشبه بالذباب والديدان والطفيليات، حطت بنهم وشغف على امثالها من القاذورات والازبال وهي منتشية طربا وفرحا..!

اقول لهؤلاء الاوباش ان امثالكم، ممن تمرغوا في عباءات الاعداء، قد عجت بهم مزابل التاريخ، وان من لاذ بهم ذهبوا يجرون اذيال الهزيمة، يذكرهم التاريخ في صحائف سوداء، لم تسمع بها هذه الكيانات والكائنات الهزيلة في الردة والكفر الصراح في شخاريب وزواريب العربان والصبيان، ومواخير الضلال.

يا هؤلاء وأولئك، دعوني أخبركم أن ثمة رجلًا من رجال الجغرافيا والتاريخ كان اسمه صلاح الدين بن أيوب، قد جاء من أقصى الشرق العربي من تكريت العراق والعروبة والإسلام، وقد انتصر لفلسطين في القرن الثاني عشر وقضى على سافلة الفرنجة؛ الذين ذُكروا زورا انهم صليبيون وهم براءٌ من حَمَلة الصليب المؤمنين، اما وقد حالف هؤلاء الاوباش الغزاة بعض السلاطين والملوك والامراء؛ أشبه بمتسلطي الحكم في أيامنا؛ فقد محقهم رجل التاريخ الفارس صلاح الدين محقا مع مَن حالفوا واستحقوا الخزي والعار..

أذكر هنا سيرة نتنة لرمز من رموز الخيانة والنذالة ملك حلب دقاق ابان تلك الحقبة انه باع شرفه وشرف قومه لهؤلاء الفرنجة لقاء الاطاحة بأخيه جقمق سلطان دمشق وضم مملكته إلى مملكة حلب التي يحكمها..! اخٌ تآمر على اخيه استعان بأعداء وطنه وأمته..! وما أكثر من تعاملوا من زبالين الحكام عبر التاريخ مع الاعداء والطامعين..

وما أشبه الليلة ب البارحة؛ فقد باع " احمد باشا القرماني " والي برقة الليبية عام 1904 ضميره وشرفه، أبان الحرب الامريكية على ولاية طرابلس الغرب الليبية في عهد الرئيس الامريكي " جيفرسون " لقاء توليته على ولاية اخيه احمد باشا والي طرابلس الغرب، وقد راحت احلامه هباءً مع هزيمة اسياده الغزاة الاوغاد يتمرغ في الاوحال والازبال..

أشباه هؤلاء؛ ما أكثرهم في ايامنا، تحت مُسميات كبيرة؛ مفرغة من كل معاني الشرف والكرامة، وحتى الآدمية.. يضن هؤلاء، الذين جاءت بهم "الصليبية الحديثة " حكاما على قبائلنا وحواكيرنا.. ان فلسطين ما هي الا بقعة أرض صغيرة قليلة السكان، لا بأس من التضحية بها وبسكانها القليلين، في سيبل أرضاء "الاسياد" وفق اعتقاداتهم العفنة من صهاينة وسحالي وهوام.. وقد سمعتُ هذا بأذني ورأيت بعيني ومعي لفيف من الصحافيين وكبار المسؤولين لدى توثيق احدى اتفاقيات العار والخيانة، وقد قالوا بأن الوطن "العربي كبير" ويمكن ان يتم استيعاب الفلسطينيين في هذا الوطن أو خارجه.. وان "إسرائيل" امر واقع لا سبيل لتغيره أو طمسه، وان الفلسطينيين يمكن التفتيش عن حلول لمشاكلهم! وبحجة ان " الحواكير العربية " بحاجة للاستقرار " والسلام " لإعمارها وتنميتها..

" حجج واهية ونفوس مريضه واطية " تفكيرها وتوجهاتها قَزَمية على مقاييسهم الخاسئة الجبانة..

إني لا اتوجه بحديثي هنا إلى هؤلاء الخصيان والعبيد على كراسي الحكم والضلال، في عالم العهر السياسي الذي يستوجب الرفض والخلاص بشتى السبل والوسائل.

لا يا هؤلاء

يا هؤلاء انكم لا تستحقون الاسماء التي تحملونها كما " البرادع " على ظهور الحمير..

اقول لشعوبكم، وأبناء قبائلكم، ان فلسطين في ماضيها وحاضرها وما سيأتي هي فلسطين الحضارة والامجاد والتاريخ منذ "اليبوسيين" إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها؛ اول قبلة لأهل الايمان، نحو اقصاها الشريف، وقيامة المسيح ومسرى خاتم الانبياء والمرسلين، لن تكون إلا لأهلها ولأهل الايمان والمحبة والسلام في كل ربوع الدنيا.. رحماك " مردونا "..من اقصى الغرب الجغرافي، من الارجنتين قال إن " فلسطين في القلب "..!

وطوبى لأرواح كاسترو وجيفارا وشافيز وهوتشي منه ونلسون منديلا وكيم ايل سوغ وورثته، وماوتسي تونغ، والاسقف مكاريوس وحتى ملك بوتان وفرانكو واندرياس وباباندريو وآخرين، من كل اصقاع المسكونة لا يتسع المجال لذكرهم قد آمنوا ان فلسطين لأهلها حرة؛ فيما كلاب الكيانات العربية الهزيلة باتوا في احضان نتنياهو وهرتزل واستير.

فلسطين من كريت إلى تكريت

وحتى ما بعد تكريت شرقا وما بعد كريت غربا وحتى اقاصي الدنيا في كل الاتجاهات تؤكد ان اسم فلسطين انما جاء (مع بولستا) والذين جاؤوا من "كريت" " وجزر الدودكانيز "الايجية في منتصف الالف الثاني قبل الميلاد، ومن أثينا واسبرطة وكورنث احتماء بأخوته من كنعان موئل اولى حضارات التاريخ..!

كان لي – في حديث سابق – ان ذكرت ان اليونان شعبا وحكومة تؤمن بأن اليهود كانوا اعداء لليونان وفلسطين عبر التاريخ.. ولا زالوا لم يألفوا أي تعامل مع دولة هذا الكيان الغاصب وضلوا مع حق الفلسطينيين في أرضهم..!

أيها التعساء والبؤساء.. فلسطين ليست بحاجة إلى تعاساتكم ونجاساتكم.. فلسطين في قلوب وضمائر الاحرار، وهذا يكفيها... لعنة السماء والتاريخ على الخونة والمارقين، والمجد والخلود لأرواح الشهداء مع نصر مبين بمشيئة رب العالمين.