وصول محطات توليده إلى غزة يستغرق أشهرًا

تقرير صعوبة توفير الأكسجين لمرضى كورونا في مستشفى الوبائيات يُهدِّد حياتهم

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

يقبع مرضى فيروس "كورونا" الذي تفشى في قطاع غزة قبل بضعة أشهر، بين وطأة المخلوق الخفي الذي يغزو الجهاز التنفسي في جسم الإنسان من جهة، والنقص الحاصل في الأكسجين؛ المستلزم الأساسي في علاج المصابين من أصحاب الحالات الصعبة التي تحتاج إلى أجهزة تنفس.

وفي هذا الصدد أكد المدير العام للهندسة والصيانة في وزارة الصحة م. بسام الحمادين، وجود نقص في الكمية اللازمة للمرضى الذين بحاجة إلى أكسجين، ويعد ذلك خطرًا على حياة المرضى الذين يخضعون للعلاج في مستشفى غزة الأوروبي، قد يصل إلى الموت لبعض الحالات.

ومنذ وصول جائحة "كورونا" إلى قطاع غزة، نهاية آب/ أغسطس الماضي خصصت وزارة الصحة المستشفى لاستقبال المصابين بالفيروس، ومع زيادة الأعداد أصبح مخصصًا فقط لاستقبال الحالات التي توصف بأنها شديدة الخطورة أو حرجة، وتحتاج إلى أجهزة تنفس.

وبيَّن الحمادين في تصريح لـ"فلسطين"، أن مصاب "كوفيد-19" يحتاج كميات كبيرة من الأكسجين تصل 6 أضعاف ما يحتاجه المريض العادي في أسرَّة العناية المركزة.

وذكر أن 5 محطات لتوليد الأكسجين نُقلت إلى المستشفى الأوروبي مع تصاعد الحالات الصعبة، بهدف إنقاذ المرضى المصابين، وحاليًّا تعمل المحطات على توليد الأكسجين إلى حين وصول عدد جديد من المحطات الجديدة بتمويل من جهات مانحة استعدت لذلك.

وأضاف: عدد قليل من الجهات المانحة استعدت لتمويل وشراء محطات توليد أكسجين لصالح مستشفيات غزة، مضيفًا: "لا نزال ننتظر هذه المحطات التي لم تصل بعد، ولن تصل قبل بضعة أشهر من الآن، مرجعًا ذلك إلى الطلب العالمي على المحطات لعلاج مصابي الجائحة الذين فاق عددهم 62 مليون شخص حول العالم.

وتابع: جميع الدول تتسابق لشراء محطات توليد الأكسجين تزامنًا مع الأجواء الباردة، والتوقعات بزيادة أعداد المصابين بفيروس "كورونا"، وهذا يجعل الدول في حالة تسابق لشراء المحطات، في حين أن المصانع التي تصنعها لديها برنامج وجدول معد مسبقًا لبيع منتجاتها وفق الطلبات التي لديها.

وبيَّن أن مستشفيات غزة جميعها غير مؤهلة لمثل هذه الحالة، كما العديد من المستشفيات حول العالم التي لم تكن أصلًا مؤهلة لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين بحاجة إلى الأكسجين.

وضمن جهودها لإنقاذ المرضى لجأت وزارة الصحة بغزة إلى شراء أسطوانات أكسجين من شركات محلية، وفق الحمادين.

وأكمل: لا نزال ننتظر وصول المحطات من الجهات المانحة، وهناك وعود بإدخالها خلال فترة تتراوح بين شهر و3 أشهر.

وأوضح أن الوزارة اشترت محطتين، لكنه نبَّه إلى أنها لن تصل غزة قبل مارس/ آذار 2021، وهذا الأمر يعدُّ تحديًا كبيرًا أمام وزارة الصحة في علاج المصابين بـ"كورونا"، ويزيد الأعباء عليها.

ونبَّه مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة بغزة، إلى وجود محطتين فقط لتوليد الأكسجين في الحالات الطبيعية لدى المستشفى الأوروبي (علميات وعناية وقسطرة وطوارئ)، كانتا قادرتين على توليد 800 لتر في الدقيقة، والآن يوجد داخل المستشفى 5 محطات بقيمة 2200 لتر في الدقيقة، "وهي لا تكفي المرضى، ونلجأ إلى دعمهم بأسطوانات الأكسجين التي اشترتها الوزارة في محاولة لإنقاذ حياة المرضى".

وأشار إلى أن عدد مرضى "كوفيد-19"، المصنَّفة حالاتهم الصحية شديدة الخطورة والحرجة وصل لـ109 مرضى، مؤكدًا أن أي زيادة في هذا العدد سيكون له تبعات وزيادة في استهلاك الأكسجين، خاصة مع عدم وجود ضمانات لتوفيره.

وبحسب الحمادين فإن محطات التوليد تعمل بكامل طاقاتها، وأضيف إليها دعم بالأسطوانات، وأي زيادة في أعداد المصابين تفوق السعة السريرية لمستشفى الوبائيات سيسبب إشكالية كبيرة، خاصة أن الحد الأقصى للحالات الحرجة في المستشفى 150 سريرًا، أصبح 109 منها مأهولة بالمرضى.

"وإذا امتلأت الأسرَّة سنكون بحاجة إلى 2000 لتر إضافي من الأكسجين في الدقيقة الواحدة، و500 أسطوانة يوميًا، في حين أن المحطات التي لدينا لا تستطيع إنتاج هذه الكمية حتى لو عملت على مدار الساعة، ولهذا فإن أي زيادة في الحالات الحرجة من المصابين ينتج عنها خلل أو نقص سيعرِّض حياة المرضى للخطر والموت"، كما قال الحمادين.

ومساء السبت، أكد السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة أن اللجنة باشرت في ترتيبات عملية توريد كميات من الأكسجين السائل اللازم لمصابي كورونا في المستشفى الأوروبي بقطاع غزة.

وأوضح السفير العمادي أن اللجنة ستبدأ خلال أيام في عملية توريد وتجهيز خزان الأكسجين السائل في مستشفى غزة الأوروبي، والمصنف أنَّه مستشفى الوبائيات منذ بدء انتشار جائحة كورونا في قطاع غزة، وأشار إلى أن الكميات المقرر توريدها تكفي احتياج المستشفى لمدة أسبوعين، بتكلفة 55 ألف دولار أمريكي.