اغتيال في وسط طهران؟!

فخري زادة كبير علماء الذرة في إيران. زادة رئيس الفريق المشرف على تطوير قدرات إيران النووية. فخري زادة (٦٢ عامًا) كان يتلقى تعليماته مباشرة من مرشد الثورة خامنئي. لزادة صورة تجمعه مع قاسم سليماني. الرجلان كانا جناحي خامنئي على المستوى الاستراتيجي، وهنا يأتي سؤال التقييم: هل فقد خامنئي جناحيه باغتيالهما؟! الإجابة في إيران.

قبل أقل من عام اغتالت أميركا سليماني بصاروخ من طائرة مسيرة وهو في طريقه للمطار في بغداد. ويوم الجمعة أول أمس ٢٦/١١/ ٢٠٢٠م اغتيل العالم الإيراني فخري زادة، بسيارة مفخخة، وإطلاق نار مباشر، في العاصمة طهران. لم تنتقم إيران لاغتيال سليمان، فهل؟!

أصابع الاتهام بعملية الاغتيال تتجه نحو الموساد الإسرائيلي مباشرة، حيث له مصلحة عليا في عملية الاغتيال، وهو يسعى لعملية لاغتياله منذ زمن، ومن المعلوم أن (إسرائيل) تتبنى الاغتيالات كاستراتيجية لهدم خصومها أو إضعافهم، لذا تجد لها أكبر ملف اغتيالات في العالم، على مستوى فلسطين، وعلى مستوى العالم، وهذه الاستراتيجية ربما كانت موروثة من تاريخ اليهود، مع الأنبياء والمصلحين، ومع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

نعم، ثمة مؤشرات تقول: إن الموساد الإسرائيلي ما كان له أن يغتال فخري زادة في العصمة طهران، وفي ظل أجهزة الأمن الإيراني المنتشرة في طهران بكثافة، دون تلقي مساعدة من إيرانيين معارضين للحكومة، ودون مساعدة أمريكية، أو قل دون شراكة أمريكية قبل مغادرة ترامب للبيت الأبيض. وللعلم إن القيادات الإيرانية تتخذ إجراءات أمن وحذر شديد في الحركة والتنقل واستخدام أجهزة الاتصالات وهي إجراءات تشبه ما تتخذه قيادات الفصائل في غزة في فترات التوتر، بل أحينا بتنفيذ صارم لإجراءات الحذر.

إن تمكن الموساد من عملية الاغتيال في العصمة طهران يشير إلى أن هناك خللًا في أمن العاصمة، وخلالًا آخر في وجود دائرة واسعة من المتعاونين مع الموساد ممن يحملون الجنسية الإيرانية، وهذا يعني أن المشكلة التي تواجهها إيران هي مشكلة مركبة ومعقدة، وأمامها سنوات من العمل الجاد لإصلاح الخلل وسد الثغرات.

الاغتيال حدث، والموساد متهم رئيس، بحسب التصريحات الإيرانية نفسها، والحرب دائرة بين إيران وأعدائها، ولكن الناس غادروا هذه النقاط، أو قل يوشكون مغادرتها، ولكنهم يبحثون عن ردة الفعل الإيراني، وعن الخطوة التالية، وهل هو كلام، أو فعل مؤثر قريب؟!