التمييز في الراتب غلطة أم جريمة؟!

تقول حكومة اشتية إنها ستصرف راتبًا كاملًا لموظفي الضفة، وراتبًا بنسبة ٧٥٪‏ لموظفي غزة. هذا إذا تسلمت أموال المقاصة كاملة. ولا أحد يعلم ماذا يعني بكاملة، هل بعد خصم ما يتعلق بالأسرى، أو من دون خصمها؟ مع العلم أن الاحتلال صاحب اليد العليا في الموضوع يتمسك بخصم هذه الأموال؟!

هاتان قضيتان: واحدة مع قرارات حكومة الاحتلال، وواحدة مع حقوق الموظفين في الوظيفة العمومية، والثانية داخلية وتخضع لقوانين وتشريعات السلطة في الضفة وغزة، وهذه التشريعات لا تميز ما بين الضفة وغزة في الوظيفة العمومية. فلماذا قررت حكومة اشتية التمييز بينهم في الراتب؟! ما معيار التمييز؟! أو قل: ما دوافع التمييز؟!

إذا كان دافع التمييز هو التفريق بين من على رأس عمله ومن هو مستنكف عن العمل، فالأمر بسيط وهين وعلى من أمر بالاستنكاف وترك مكان العمل في ٢٠٠٦م أن يتحمل تبعات القرار الذي ثبت فشله وأضر بفتح. ثم إن هناك من موظفي فتح من ما زالوا على رأس عملهم إذ لم يخضعوا لقرار الاستنكاف، فلماذا يجري مع هؤلاء تمييز مهين في الراتب. وإذا كانت ثمة أسباب أخرى للتمييز كما نسمع ما يقال عن ارتفاع تكاليف المعيشة في الضفة وانخفاضها في غزة فهذا سبب مؤسف، لأن سبب انخفاض تكاليف المعيشة في غزة هو نتاج الحصار والبطالة وعدم توفر الأموال، وقناعة غزة بالربح البسيط، وإذا كانت ثمة أسباب أخرى مجهولة لنا فعلى حكومة اشتية أن توضح السبب الذي غاب عنا ولا نعرفه.

في ضوء ما تقدم، نقول إن موضوع التمييز كانت له تداعيات أخرى منها فرض عقوبات على غزة، ومنها التقاعد المالي المبكر، ووقف علاوات موظفي غزة، وحكومة اشتية التي تتهيأ لتسلم أموال المقاصة لم تقل شيئًا عن توجهاتها لمعالجة القضايا المذكورة، هي لم تقُل شيئًا عن التقاعد المالي المبكر، ولم تقُل شيئًا عن العلاوات الإدارية لموظفي غزة، ولم تقُل شيئًا عن العقوبات التي فرضت على غزة، وأضرت بكل مكونات المجتمع بمن فيهم المناصرون لفتح؟

الأموال التي تجمعها السلطة هي أموال الشعب، وهي ليست أموال قادة السلطة، ولا أموال تنظيم فتح، وعليه فالشعب يطالب بحقوقه المالية بالتساوي ودون تمييز بين ساكن الضفة وساكن غزة. وإذا لم تعمل السلطة وحكومتها بمقتضيات المساواة، فيجدر بالمواطن أن يلجأ إلى المحكمة العليا، ويجدر بمن يزعمون الوطنية ممن هم في سدة المسؤولية والقرار أن يغادروا مناصبهم، ويعودوا لبيوتهم، وليحل محلهم رجال يؤمن بالعدالة والمساواة بين المواطنين والموظفين في الحقوق والواجبات. إنه إذا غاب احتجاج الموظف الغزي عن الإعلام لا يعني هذا أنهم راضون بهذا التمييز، بل هم يلعنون من اتخذ قرار التمييز.