اتهامات هي جزء من المناورات والكذب!

التتالي، التوازي، في الانتخابات. الشراكة، وإصلاح المنظمة. الأمناء العامون، المباحثات الثنائية، والمباحثات الجامعة. لقاءات القاهرة، ولقاءات إسطنبول. عزام والرجوب والعاروري، والداخل والخارج، هي جلُّ المفردات السياسية المتداولة في ملف المصالحة بين الأطراف، وفي كل مفردة رؤيتان كل واحدة تناقض الأخرى.

التتالي في الانتخابات هي مطلوب فتح وعباس، والتوازي في الانتخابات هو مطلوب حماس وغيرها من الفصائل عدا فتح. الانتخابات ثلاثة: تشريعية في الضفة وغزة، ورئاسية، ومجلس وطني في الداخل والخارج. فتح تطرح التشريعي، وتتوقف عند طرح حماس للمجلس الوطني، وبعض الفصائل تتهم حماس بالتنازل حين تبدي مرونة في مسألة المجلس الوطني.

هذه القضايا إما أن تكون ذات مشكلات فنية يمكن حلها بالبدائل وبالمقاربات وبالحلول الوسطية، وإما أن تكون ذات مشكلات من نوع آخر، كحب التفرد في القيادة والحكم، والعمل على استمرار سيطرة فتح، والتعصب للمشروع السياسي المعتمد في مؤسسات كل فريق؟!

أنا شخصيا أقول لا مشكلات فنية يمكن أن تعيق المصالحة من التقدم، ولكن يمكن أن تعيقها العوامل الأخرى المذكورة أعلاه، وهذه لا حل لها بالمباحثات الدورية الكاذبة والمراوغة، حيث إن فتح لا تريد التنازل عن بعض ما تعودته لكي تقترب منها حماس وبقية الفصائل، ولو كانت فتح ترى أن مصالحها مع حماس راجحة، كما رأت الإمارات والسودان مصالحهما مع (إسرائيل) لتمت المصالحة، كما تم التطبيع، رغم كل الاعتبارات الفنية والقومية الموروثة عربيًّا.

الشعب، والرأي العام، الفلسطيني على نحو خاص، والعربي على نحو عام، هو ميدان اللعب. فتح تريد أن تخبره أن حماس هي الطرف المعطل، هذا ما قاله فتوح والرجوب والشيخ والجاغوب وغيرهم. وحماس تحاول تفنيد ما تقوله قيادات فتح لتخبر الشعب أن فتح هي الطرف المعطل، وهنا أقول إذا كان رأي الشعب مهمًّا عندكم على هذه الدرجة، فإن استطلاعات الرأي قالت كلمتها في المعطل، وقادة الفصائل قالوا كلمتهم أيضا، والماء الذي يكذب الغطاس يمكنه أن يقول كلمته، لا سيما إذا بدأنا في إصلاح البيت الأوسع للفلسطينيين أعني المجلس الوطني الذي يود أن يدخله جميع الفصائل، والتي لا تخضع انتخاباته لسقف أوسلو، والتي هِي القرار الأعلى. فما الحل؟ أم الانتظار سيد الموقف؟!