حين تحتضن "معًا" الأقلام التافهة

كل مؤسسة إعلامية مسئولة بالدرجة الأولى عما تنشره، مسئولة أدبيا وأخلاقيا وقانونيا، ولا يعفيها من المسؤولية وضع عبارة " الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة" أو أي عبارة تفيد المعنى ذاته، و"وكالة معا " كأي مؤسسة إعلامية ينطبق عليها القانون، ولا بد أن تلتزم به وبما تصف نفسها به من حيادية ومصداقية، وما الى ذلك من الصفات الواجب توافرها بصدق في كل مؤسسة تحترم نفسها وتحترم عقول المواطنين.

قرأت ما كتبه احدهم في زاوية "أقلام"، وسأكتفي بنقل فقرة معينة والتعليق عليها دون التطرق الى كاتبها لأنه من زمرة من هب ودب ولا ينتمي الى فئة الكتاب ولا حتى المثقفين. الفقرة هي "قبلت حماس بتفاهمات مع الاحتلال -أقل بكثير من اتفاقية أوسلو- منها منع إطلاق الصواريخ، وعدم السماح لسكان القطاع بالتسلل لإسرائيل، وإعطاء معلومات استخباراتية حول دور بعض الفصائل في القطاع، مقابل (15) مليون دولار شهريا فقط". وهنا تتحمل وكالة "معا" مسؤولية اتهام حركة حماس بالتجسس على الفصائل الفلسطينية لصالح العدو الإسرائيلي، كيف سمحت وكالة معا لشاب مخبول بنشر أكاذيب بهذا الحجم؟ والعجيب انه لم يتم مراجعة وكالة معا رغم أن " المقال" تطاول على حماس والجهاد وكافة الفصائل الفلسطينية ووصفها بالغوغائية، وهذا يورط وكالة معا عن قصد أو دون قصد في تضليل الشعب لأنها جعلت من نفسها منبرا لمن هب ودب من ذوي الأحقاد والأمراض النفسية واللاهثين خلف مصالح وضيعة. أتمنى على المتضررين ان يتحركوا وألا يعتبروا الامر من توافه الامور، فهذه التفاهات هي التي تسمم الشارع الفلسطيني وتحط من ثقافته وتشوه نظرته الى المقاومة، وكذلك فإنها تثير الأحقاد داخل المجتمع، ولا بد من التصدي لهذا السلوك غير السوي.

ختاما نقول ان تفاهمات المقاومة _عبر الوسيط المصري_ مع الاحتلال الاسرائيلي، لا تشبه اتفاقية اوسلو بعكس ما يتردد على لسان انصار اوسلو. التفاهمات التي لم تر النور حتى اللحظة هي شروط وضعتها المقاومة الفلسطينية في اعقاب انتصارها على العدو الاسرائيلي عام 2014 وتصر على تطبيقها، أما اتفاقية اوسلو فهي غنية عن التعريف وبعيدة كل البعد عن الانتصارات وهي أسوأ ما حصل للشعب الفلسطيني بعد الاحتلال الإسرائيلي، وهذا أمر تُجمع عليه الغالبية الفلسطينية.