"سماسرة التصاريح".. يد الاحتلال لابتزاز آلاف العمال الفلسطينيين وإهدار أموالهم

...
الخليل- غزة/ محمد أبو شحمة:

أجبر العامل الفلسطيني في مدينة الخليل، محمود الجعبري على دفع مبلغ (3000) شيقل إسرائيلي كرشوة لما يعرف بـ"سماسرة التصاريح" من أجل تسهيل دخوله إلى الأراضي المحتلة عام 1948، والعمل فيها كحال آلاف العمال الفلسطينيين.

ومنذ (4) سنوات يواصل الجعبري دفع هذا المبلغ إلى السماسرة، حيث تمنعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي من الحصول على تصريح رسمي يسمح بدخول الأراضي المحتلة والخروج منها بشكل رسمي.

ويقول الجعبري في حديثه لصحية "فلسطين": "سماسرة التصاريح معروفون في جميع مدن الضفة الغربية ويعملون بشكل علني والكثير من العمال تعرضوا لعمليات نصب واحتيال منهم إذ دفع العديد منهم أموالًا طائلة ولم يحصلوا على التصاريح".

ويضيف الجعبري: "يبدأ عمل السماسرة بعد حصولهم على امتيازات من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي وتسهيل إخراج تصاريح عمل للعمال في مدن الضفة الغربية المحتلة، فيما يستطيع العامل الذي يتعثر استصدار تصريح له من خلال هؤلاء السماسرة".

في حين يقول العامل محمد سلامة إنه دفع هو الآخر مبلغ (5000) آلاف شيقل من أجل حصوله على تصريح عمل في الأراضي المحتلة من قبل أحد "سماسرة التصاريح".

وقال سلامة في حديث لـ"فلسطين": "نضطر لدفع هذه المبالغ الكبيرة لعدم تمكننا من الحصول على تصريح بالطرق الرسمية المعروفة، لذا نلجأ لهؤلاء السماسرة الذين يعملون في وضح النهار".

ويلفت سلامة إلى أنه دفع في ذات المرات مبلغًا أعلى من الذي يدفعه مؤخرًا، وتعرض للنصب من قبل السمسار الذي تكفل باستخراج تصريح له، مبينًا أن السمسار تذرع بأن الاحتلال شدد الرقابة على عمليات استصدار التصاريح، "وهو غير صحيح وفق ما علمت".

بدوره يوضح التاجر محمود عمر أن "سماسرة التصريح" لا يقتصر عملهم فقط على العمال الذين يرغبون العمل داخل الأراضي المحتلة، بل يشمل التجار الذين يتعرضون للابتزاز مقابل التخليص الجمركي لهم من قبل هؤلاء السماسرة.

ويقول عمر في حديثه لـ"فلسطين": "ادفع مبالغ طائلة لهؤلاء السماسرة من أجل التخليص الجمركي للبضائع القادمة لي من الجانب الأردني بعد تعثر إدخالها بطريقة رسمية من قبل الاحتلال".

ويضيف أن "سماسرة التصاريح" ينتشرون بشكل كبير ويفقدون الاقتصاد الفلسطيني الكثير من الأموال بسبب الطرق غير القانونية التي يستخدمونها للحصول على التصاريح أو التخليص الجمركي مع الاحتلال.

صحيفة "هآرتس" الصهيونية أكدت في تقرير لها أن ثلث العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 يدفعون رشاوى من أجل الحصول على تصاريح.

وبينت الصحيفة أن تحقيقًا لها رصد أن أكثر من (20) ألف عامل فلسطيني دفعوا العام الماضي نحو (480) مليون شيقل للوسطاء والسماسرة، وفق دراسة أعدها بنك (إسرائيل) وفرع جامعة نيويورك في أبو ظبي، ونشرت في سبتمبر/ أيلول 2018.

وهذا العدد هو عمليًا يشكل حوالي ثلث عمال الضفة الغربية الذين عملوا في (إسرائيل) في تلك السنة. وفقًا للدراسة، مشيرة إلى صافي ربح السماسرة بلغ حوالي (122) مليون شيقل.

وبحسب التحقيق، فإن أسعار التصاريح تتراوح بشكل عام بين (1500 إلى 2500) شيقل في الشهر، ويتم إعطاء أكبر عدد من الحصص للعمل في مجال البناء، يليه الزراعة.

المصدر / فلسطين أون لاين