بين البيضان والسودان ؛ مستنقع بلا شطآن ..!! (1/2) عُربان بلا شرف , ولا عنوان ...!!

يا بقايا عرب من نسل عدنان وقحطان .. من يمانية , وقيسية , وأمازيغية , في أكثر من عشرين قبيلة اعرابية , بين الماء والماء ؛ تظلها سدرة المنتهى , يفوح منها المسك والطيب ؛ بروائح قدسية من أنبياء وصديقين وشهداء ..عليكم السلام ... ماذا أبقيتم " لأبي جهل " , و" أبي لهب " و " أبي رغال " ..؟ الشرف والمروءة معانٍ سامية ؛ لكنها لا تباع ولا تشترى ..!! وإن ذرة من هذه المعاني , لا يضاهيها كل بترول الدنيا , ولا من يمتلكونه ...!!! لا فرق في عالم الايمان بين البيضان والسودان , ولا حتى الخصيان ..!! آه .. لا أدري كم كان " أبو جهل " متعلقا بتقاليد وأخلاق قومه ,,صحيح أن صدره لم ينشرح للدين القويم .. لكن تعلقه بقومه , وعاداتهم وتقاليدهم لا شك فيها ..

وهكذا ؛ فإني لا أحب الشتم واللعن والطعن في الظهر .. لكني ؛ ماذا اقول لشاعر أصابه القهر حتى الثمالة , من فئة أبي جهل وأبي لهب وأبي رغال ..؟ أنظر ماذا يقول الشاعر , وقد استشعر منذ ما قبل كامب ديفيد 1979 , وقد تكهن بما نحن فيه اليوم وغدا .. هذا ما قال , وعلى عهدته: "عليكم لَعْنَتي أبدَ الليالي , فخامةُ أو جلالةُ أو معالي ؛ فأطهركم كخنزير حقير , يليق بوجههِ ضربُ النعال ؛ فغدا َ ,مومسةٌ من جيش موسى تمسح بالعقال أثرَ الوصال , فإذا هان العِقالُ على صاحبه يوما فطزٌ على العِقال ...." نعم ؛ صح لسانه .. لا أدري ماذا يقول اليوم ..!!؟ لقد بلغ السيل الزُبى , كما يقال .. ولعلي أتصل به حالما أعرف مكانه , كي أسمع منه نبض شعوبنا وقبائلنا المكلومة والمهانة على يد علوجنا , وجَلاوِزتنا , من "بيضان وسودان " .. حتى أنت أيها السودان العظيم ..!! يا مارد عروبتنا على طول النيل , وعروض الصحراء في قلب القارة السمراء , التي ما انفكت منذ الأزل , تطارح ديرة العرب حبا بحب , وودا بود .. أقول منذ الأزل ؛ وأعني ما أقول ..

ألم تكن مملكة " كوش" في الألف الثاني قبل الميلاد , من أول ممالك التاريخ القديم, وقد ظهر فيها نبي الله " لقمان الحكيم " النبي الاسود , الذي عاصر سيدنا داوود عليه السلام ..؟ هذا النبي الكريم , الذي تسنده سورة في القرآن الكريم تخبر عن حكمته ومآثره العظيمة,و قد عاش في السودان وارتحل الى فلسطين , وتوفي فيها ....قبره منذ ذلك التاريخ الموغل في القدم , شرق بحيرة طبريا يذكر بعمق العلاقة بين فلسطين وبين السودان , و " النوبة وكردفان " ..!! هذا ؛ وعسى ألا أكون " مغاليا" إذا ما ذكًرتُ بالعلاقة القدسية التي قُدِر لسيدنا " ابراهيم الخليل " عليه السلام أن يرتبط بالسيدة " هاجر " الاميرة الكوشية ( أي من بلاد كوش السودان ) التي أهدتها امرأة فرعون الى السيدة " سارة " زوجة سيدنا الخليل لدى زيارته لفرعون مصر في زمانه ؛ وقد تزوجها سيدنا ابراهيم , وأنجب منها ابنه البكر "اسماعيل " في بئر السبع في نقب فلسطين, قبل ارتحاله الى " حبرون-الخليل", ثم الى " مكة " ؛ ليرتبط ( اسماعيل عليه السلام ) زوجا لفتاة أو أكثر من قبيلة" جرهم " اليمانية , وليكون في الناس آية ؛ ويأتي من ذريته نبينا ورسولنا الكريم سيدنا محمد ابن عبدالله خاتم الأنبياء والمرسلين تلبية من رب البرية لدعاء سيدنا ابراهيم : ( ربي إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع , عند بيتك المحرم , فاجعل أفئدة من الناس تهوي اليهم , وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) صدق الله العظيم ..... إن هي الا اشارة , تبعتها إشارات كثيرة , وارهاصات كثيرة عبر أكثر من الف عام ؛ منها : مملكة كوش , ومملكة كرمة, ومملكة مروي , ثم الممالك النوبية ومنها :مملكة المقرة , ومملكة علوة , ومملكة نوبانية ؛ وكلها تعود الى الفترات التاريخية القديمة وقد ظلت تتوجه جغرافيا نحو الشمال والشمال الشرقي وما وراء البحر الاحمر شرقا ونحو بلاد الشام , و(الميزوبيتيميا ) أي بلاد الرافدين , وما حولها .

وقد كانت هجرة "لقمان الحكيم " الكوشي الى فلسطين , ووفاته فيها , أحد الامثلة على ذلك . ولما جاء الاسلام في القرن السابع الميلادي تأسست في السودان ممالك اسلامية , وسلطنات اتخدت اللغة العربية وعاء لثقافاتها , واستقبلت موجات متعاقبة , عدا جيوش الفتح ؛ تلوذ بضفاف النيل , وفايفي الصحراء على جانبيه , شرقا وغربا, لدى التقلبات السياسية بين اموية وعباسية , وما تعاقب من كيانات تصارعت عبر العصور , وقد فتحت لها مملكة " الفونج " في " سنار " شرق النيل , صدرها مرحبة وحامية , بروح الاخوة الاسلامية .

كما استقبلت " سلطنة الفور " غربا (دارفور ) بنفس الحماس من لاذ بحماها من أبناء العروبة المشرقية , من أنصار هذا الطرف أو ذاك , بين أمويين وعباسيين وأطراف اخرى من قبل ومن بعد .. ولعل " الكبابيش , والبقارة , والابالة , وزغاوة " من قبائل الصحراء الغربية , ممن كانوا من أنصار بني امية في ديار الشام والعراق ومصر الذين هربوا ناجين بأنفسهم من بطش العباسيين لدى هزيمتهم للأمويين , ومناوأ ة اتباعهم .

هذا ؛ والمجال لا يسمح لي بالإفاضة بالتفاصيل في مقالة كهذه ..إنما أظن أنني أكدت على عمق وشائج الاخوة والمحبة بين أبناء العروبة السمراء ( السودان ), وبين أبناء قومهم في ديار المشارق والمغارب ..