رغم الأجواء الإيجابية

تقرير بماذا يُفسَّر تباطؤ تحركات إجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة؟

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح

رغم الأجواء الإيجابية التي أعقبت اجتماعات الفصائل الفلسطينية، بدءاً من اجتماع الأمناء وليس انتهاءً باجتماعات حركتي (حماس) و(فتح) في اسطنبول حول إمكانية إجراء الانتخابات الشاملة، إلا أن الخطوات العملية لا تزال تسير ببطء شديد.

وتوالت التصريحات الإيجابية من الحركتين، فأكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس استمرار الحوار الإيجابي والبناء مع "فتح" والفصائل كافة، فيما قال أمين سر اللجنة المركزية لـ"فتح" جبريل الرجوب: إن بناء الشراكة الوطنية خيار إستراتيجي لا عودة عنه، وجميع فصائل العمل الوطني توافقت عليه بقناعة كمسار وخيار لحماية مشروعنا الوطني.

ومع ذلك، خرجت بعض الأصوات المُعارضة من حركة "فتح" وخاصة من عضوي اللجنة المركزية فيها عزام الأحمد وروحي فتوح، اللذين حمّلا "حماس" المسؤولية عن عدم ردها بشأن إجراء الانتخابات.

لكن السؤال الأهم هنا، ما أسباب التباطؤ الشديد في التحركات المتعلقة بإجراء الانتخابات رغم الأجواء الإيجابية التي طفت على السطح مؤخراً؟ وهل هناك جدّية في إجرائها وإنهاء الانقسام السياسي المستمر منذ أكثر من 13 سنة؟

ورأى مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) هاني المصري، أن التباطؤ في إجراء الانتخابات الشاملة يرجع نتيجة لوجود خلافات بين حركتي (حماس) و(فتح) لم تُحل حتى الآن.

وقال المصري لصحيفة "فلسطين"، إن الطرفين لم يستكملا الاتفاق على شروط وإجراءات الانتخابات وإصدار المراسيم الخاصة بها، وتزامن انتخابات المجلسين التشريعي والوطني في غزة والضفة والخارج.

وأوضح أن هناك تباين في الآراء المتعلقة بإجراءا الانتخابات بين الفصائل الفلسطينية وخاصة حماس وفتح، إضافة إلى اعتبارات دولية واقليمية لا تحبذ إجراء الانتخابات بشكل سريع.

وأشار إلى وجود قضايا عالقة بين الطرفين لم يتم التوصل إلى حل فيهما، مثل التوافق على تزامن الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني، وإمكانية حل أزمة رواتب الموظفين وأعضاء التشريعي حالياً أم خلال الفترة القادمة.

وبحسب المصري، فإن هناك جديّة من الفصائل الفلسطينية هذه المرّة أكثر من أي وقت مضى، وذلك بسبب تكاثر المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية وتعاظمها، لافتاً إلى أن التحركات الجارية حالياً "غير كافية لتحقيق الوحدة".

وعدّ أن تحقيق الوحدة أهم من إجراء الانتخابات، وأن الأخيرة لا يُمكن أن تؤدي لوحدها لتحقيق الوحدة، موضحاً أن "المطلوب هو رزمة شاملة وليس حلول لبعض القضايا على حساب قضايا أخرى يخرج منها الشعب والجميع منتصراً".

أسباب التباطؤ

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية د. عثمان عثمان، أن تباطؤ إجراء الانتخابات لعدة أسباب، أولها عدم وجود اجماع واتفاق داخل حركة (فتح) على ما تم الاتفاق عليه، وقد لا تكون هناك قناعة استراتيجية بالاتفاق على المدى البعيد.

وأوضح عثمان لصحيفة "فلسطين"، أن السبب الثاني قد يكون له علاقات بمراهنة السلطة على فوز المرشح جو بايدن في الانتخابات الأمريكية المقررة مطلع شهر نوفمبر القادم، أي الرهان على الضغط الأمريكي للعودة إلى طاولة المفاوضات مع (إسرائيل) بعيداً عن "صفقة القرن والتطبيع".

وبحسب رأيه، "إذا فاز ترامب في الانتخابات ستتشجع السلطة للانتخابات لأن التوافق يصب في مصلحة السلطة، في ظل خذلان بعض الدول العربية لها، والاستقواء بالفصائل حفاظاً على مشروعها الوطني أمام العالم".

أما السبب الثالث، والكلام لعثمان، قد يتعلق بوجود اعتبارات لبعض الدول العربية وأهمها مصر، ودول الخليج التي أبدت امتعاضها من عدم مشاركتها بهذا الإنجاز، وعدم رغبتها بتحقيق الوحدة الفلسطينية

وبيّن أن إجراء الانتخابات بحاجة لمزيد من التفاهمات مع الفصائل الأخرى والحصول على ضوء أخضر من (إسرائيل) بأن يتم إجراءها وخاصة في مدينة القدس، إضافة للتوافق عن بدائل للشخصيات المُرشحة، حال اعتقل الاحتلال أحداً منها.

ورأى عثمان أن هناك جدّية "أكثر من الماضي" لدى السلطة، وذلك بسبب عدم تحقيق أي انجازات لها في الشأن السياسي الفلسطيني، والضغوطات الأمريكية والعربية وفي جميع المجالات الأخرى، "لذلك تذهب باتجاه الوحدة أمام الشارع الفلسطيني والعربي والدولي".

ونوه عثمان أيضا إلى أن السلطة تتجه للوحدة وإجراء الانتخابات لقطع الطريق على أي شرعية بديلة في المرحلة القادمة، مثل القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان، وتعزيز ورقتها في المحادثات أمام العالم والدول العربية.