من جرَّأهم على الإسلام؟!

حين كانت الدولة الإسلامية قوية مِلء العين والبصر في عهد الخليفة العثماني سليمان القانوني كانت أوروبا المسيحية تقدم احترامها للإسلام كرها، حتى قيل إن كنائس روما كانت تتوقف عن قرع أجراسها عند مرور السفن الإسلامية في البحر قبالتها على بعد كيلومترات. أما اليوم فإن فرنسا التي يقطنها آلاف المسلمين، وبجوارها عالم إسلامي مترامي الأطراف، وبينها وبينهم تبادل تجاري بمليارات الدولارات لا تقدم احتراما للإسلام لا كرها ولا حبا ولا صداقة ولا حفاظا على المصالح.

فرنسا تسمح بنشر صور مسيئة لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وتدافع عن جهات النشر تحت مسمى حرية التعبير عن الرأي. وحين تنتقدها تركيا تسحب سفيرها احتجاجا على أردوغان، وتتهمه بمعاداة السامية. ما ذهب إليه ماكرون يصدق عليه المثل القائل: "ضربني وبكى وسبقني واشتكى". فرنسا دولة سنت قوانين ضد الحجاب وضد النقاب، وعاقبت المسلمات اللاتي تمسكن بلبس الحجاب والنقاب.

قوانين فرنسا وقوانين دول أوروبية أخرى تعمل ضد المسلمين، وتحارب عمليات نشر الإسلام حتى وإن كانت بالتي هي أحسن، وجلّ عواصم أوروبا تتجسس على مساجد المسلمين في بلادها، وتضعهم جميعا في خانة الاتهام وعليهم أن يثبتوا براءتهم. المسلم في أوروبا لا يتمتع بثقة دولته فيه، ولا يتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها النصراني والعلماني.

بعض دول أوروبا تحاول إحياء الحروب الصليبية بشكل أو بآخر، وكل مشاريع أوروبا وأميركا الخارجية في بلاد المسلمين تستهدف السيطرة على البلاد الإسلامية، وعلى ثرواتها، وتدعم كل حاكم ديكتاتور يحارب في حكمه الإسلام والمسلمين. أميركا وفرنسا، وأوروبا دول صانعة للانقلابات العسكرية في بلاد المسلمين، وهي المسئول الرئيس عن حالة التخلف التي تعيشها البلاد الإسلامية، وما نراه من رسومات مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليست إلا قمة الحروب الصليبية التي تحميها الدولة ويحميها المجتمع.

نعم، صدرت بيانات شجب واستنكار من الأزهر الشريف، ومن اتحاد علماء المسلمين، ومن خطيب المسجد الأقصى، واحتجت الفصائل الفلسطينية بمظاهرات احتجاج، ولكن لم نجد دولة عربية مؤثرة تعلن احتجاجا رسميا، أو تعلن عن وقف التعامل التجاري مع دولة ماكرون الذي أساء هو للإسلام حين وصف الإسلام بالمأزوم. الأمر الذي يعني أنه هو ضد دين الإسلام، وليس ضد المسلمين المنحرفين.

خلاصة القول: حين تكون الدولة الإسلامية قوية كدولة سليمان القانوني أو أدنى من ذلك، سيحترم الغرب الإسلام والمسلمين، وستتوقف أقلامهم عن الرسومات المسيئة، وستتوقف أجهزتهم الاستخبارية عن تدبير الانقلابات العسكرية، وعندها فقط سيكون التعامل موزونا وعلى قواعد من الاحترام المتبادل.