الخطوات الوطنية لمواجهة التطبيع

قطار التطبيع يتحرك بسرعة قصوى دون أن تفلح أي كوابح في إيقافه حتى الآن، على الرغم من الجهود التي بذلت وتبذل لشيطنة هذا الفعل سياسيًّا وشعبيًّا وعلى كل الصعد الأخرى، وهذا عائد لضعف الجبهة المضادة لمشروع التطبيع، وفقدانها استراتيجية سياسية ووطنية عربية وإسلامية قادرة على وقف التدهور الحاصل.

وهذا ما يدفع للتساؤل: كيف يمكن تقديم خطة وطنية لمواجهة التطبيع تكون فاعلة على الأرض وتحقق نتائج سياسية من شأنها محاصرة مشروع التطبيع؟ ويأخذنا ذلك لسؤال آخر: ما مدى نجاح هذه الخطة وآليات تنفيذها في مواجهة هذا الخطر الذي يعصف بالمنطقة برُمَّتها؟

للإجابة عن هذه التساؤلات يمكن اقتراح خمس نقاط تتكون منها هذه الخطة متضمنة آليات تنفيذها، أولًا: تشكيل الجبهة العربية الإسلامية لمقاومة التطبيع التي يمكن أن تضم دولًا عربية وإسلامية، تقودها إحدى الدول الإسلامية معلنة الخطوة، عبر مؤتمر يضم الأعضاء المفترضين، وموجهة دعوة عاجلة للأنظمة والشعوب للالتحاق بهذه الجبهة.

ثانيًا: تشكيل المجلس الإعلامي العالمي لمواجهة التطبيع والذي يتبع قيادة هذه الجبهة ويضم إذاعات وقنوات وصُحفًا ومواقع وغيرها من المنصات الإعلامية، تحدد مسار عمل مثل البث المشترك للمواد ذاتها، والتركيز على برامج تستهدف الشعوب وتسعى لشيطنة وتشويه التطبيع وفضح أغراضه في العالم العربي والإسلامي وصولًا إلى كل مكان توجد فيه الجاليات العربية والإسلامية.

ثالثا: تطوير أداء محور المقاومة وزيادة زخم الفعل والتأثير على الأرض بحيث يسعى هذا المحور للتمدد والسيطرة لمنع توسع السرطان الصهيوني الأمريكي، بمعنى جعل كلفة التطبيع باهظة، فالدول التي تطبِّع وتفتح مطاراتها لطائرات العدو والتي تكون لاحقًا منطلقًا لهجمات على الأراضي العربية والإسلامية يجب أن تعلم أنها أصبحت في دائرة الاستهداف عند أي محاولة للسماح بالعدوان انطلاقًا من أراضيها هذا من جانب.

ومن جانب آخر فإنه بات من الضروري أن تنضم دول ومنظمات أخرى لهذا المحور لتتوسع دائرة التأثير في مواجهة ما وصفه رئيس وزراء العدو "دائرة السلام الآخذة بالتوسع"، لأنَّ محور المقاومة هو الأمل الكبير والمشروع الوحيد أمام مشروع التطبيع، لأن العرب لم يفلحوا في بناء أي تحالف للمقاومة وأفلحوا فقط في تكوين (تحالفات خائبة) أفضت لضرب الأراضي العربية وتفتيت الوطن الكبير، في حين دفنوا رؤوسهم في الرمال أمام الخطر الإسرائيلي والوصاية الأمريكية.

وفي محطتنا الرابعة لهذه الخطة: توفير الدعم المالي وفتح قنوات وخطوط إمداد جديدة لأن أي فعل مناهض سيمارس دورًا سياسيًّا وإعلاميًّا وعسكريًّا يحتاج إلى موازنة ودعم كبير ومتدفق، تساهم في ذلك دول وأنظمة مختلفة كجهة رسمية أو غير رسمية سواء منظمات ومؤسسات تكون ضمن تكوين هذه الجبهة إذا ما أفلحنا في ترتيبها وتركيب أضلاعها.

خامسًا: تبنِّي رؤية دبلوماسية جديدة تقتضي وقف النشاط الدبلوماسي مع الدول المطبِّعة أو خفض التمثيل معها ودعوتها لعدم فتح سفارات جديدة للاحتلال وإلا ستكون شريكة في العدوان وجرائم الاحتلال، ويمكن للسلطة أن تبادر لذلك وتدعو الدول بل تحشد لهذا الموقف.

ويمكن القول إن نجاح الخطة أو الرؤية التي أُقدِّمُها والتي يمكن أن تكون لبنة في بناء فكرة ومشروع أكثر عمقًا قد يكتب لها النجاح حال استطعنا التحليق بعيدًا خارج الجغرافية الفلسطينية، وبدأنا في نسج خيوط التحالف الجديد، وحشدنا لها وأقنعنا مراكز الثقل في العالم الإسلامي والعربي لتبنيها وجيَّشنا الشعوب لاحتضانها وقررنا التوقف عن العمل العشوائي المشتت الذي يفتقد مقومات النجاح ويتجرد من القدرة على التأثير.

ختامًا قد يعتقد البعض أنني أتحدث نظريًّا دون أنْ أراعي إمكانية التطبيق وأنَّ دعوتي هذه مجرد قصاصة ورق سيغض الطرف عنها وتتلاشى إلى جانب الكثير من رزم الخطط والرؤى التي قُدمت، وربما تفوق فكرتي بعشرات المرات لكن يجب أن ننتبه أنَّ أحد أسباب الانتكاسات التي نمر بها "أننا نقرأ والعقل متوقف" ونكابر فيما يعرض علينا وغير جاهزين للتحرك على قدر الخطر واحترفنا العمل التقليدي بفعاليات مكرورة لا تسمن ولا تغني من جوع!