المطبعون وسوق الانتخابات الأمريكية

جاء الرئيس الأمريكي ترامب قبل ما يقارب أربع سنوات إلى الرياض, واجتمع بالرؤساء العرب، وقال كلامًا واضحًا، حول العلاقة مع الولايات المتحدة هي علاقة مصالح، تحقق فيها الولايات المتحدة ما تريد في المنطقة، بحيث تحصل الأنظمة العربية على الحماية الأمريكية ، وتدفع مقابل ذلك مليارات الدولارات.

هذا ما فعله ترامب على مدار سنوات ولايته، وحول الأنظمة العربية إلى مجرد صراف آلي تحصل بموجبه الولايات المتحدة على ما تريد، دون حسيب أو رقيب.

مثلًا النظام السعودي يدفع بدون حساب، وما كشفه قبل عامين ترامب واضح في هذا الشأن حينما تحدث بالتفصيل عن العلاقة مع النظام السعودي، وما قاله للملك سلمان حول ما يجب أن تفعله السعودية.

هذا الأمر ينطبق على علاقة الانظمة مع الاحتلال الاسرائيلي بحيث تطبق تلك الأنظمة ما يطلب منها تمامًا من الولايات المتحدة، ليسجل ترامب إنجازًا انتخابيًا لصالحه أمام الناخب اليهودي والصهيوني الأمريكي، وأن العرب مجرد أداة لتلبية رغبات ترامب ورفع أسهمه في الانتخابات، والإيفاء بوعده بحماية اسرائيل في المنطقة وضمان تفوقها، والأخطر دمجها في المنطقة، وهو ما يحدث في الأسابيع الأخيرة.

أمس انضم السودان إلى حظيرة التطبيع، مقابل رفع الحصار المالي عن السودان، ورفعها من قوائم ما يسمى بالإرهاب.

لا تملك السودان ما تقدمه للاحتلال، ولا تملك ما تدفع به ما يزيد عن 600 مليون دولار تعويضات لما يسمى ضحايا الإرهاب، لكن هناك من يدفع للولايات المتحدة، وهنا الحديث عن الإمارات والسعودية، لدفع السودان للتطبيع مع الاحتلال، الذي سيجني منه الاحتلال مزيداً من التوسع في المنطقة والسيطرة على مقدرات الأمة العربية والتغلغل في شمال وشرق افريقيا، والاقتراب من اليمن والبحر الاحمر، ويحقق السيطرة من أعالي خليج العرب مرورًا بالبحر الأحمر وصولا إلى غرب المتوسط.

المستفيد الأوحد هو الاحتلال في حالة السعار التطبيعي الذي يسعى ترامب لإتمامه قبل الذهاب لصندوق الانتخابات، دون أن يقدم مقابل ذلك شيئًا.

ما كشف عنه نتنياهو رئيس وزراء الاحتلال خلال توقيع اتفاقيات التعاون مع الإمارات قبل أيام عن أن المستوطنين والإسرائيليين سيحاولون الحصول على مردود مالي محترم.

الخاسر الوحيد مما يحدث هم العرب ذاتهم عندما يكتشفون أن الوهم والسراب هو طريق المطبعين وسيلقي بهم على قارعة الطريق وتمتص الشركات والبنوك الأمريكية والإسرائيلية جيوبهم.