"أبو الصقر".. سرايا القدس تنشر تفاصيل حياة أحد قادتها العسكريين

...
سرايا القدس تنشر تفاصيل حياة أحد قادتها العسكريين

نشرت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، تفاصيل حياة أحد قادتها العسكريين في الضفة الغربية، والذي أطلقت عليه لقب "أبو الصقر".

ووفق التقرير الذي نشره الموقع الإلكتروني لسرايا القدس، لم يكن اللقب "أبو الصقر" الذي حمله الشهيد المجاهد خالد رايق حسين قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في شمال الضفة المحتلة لقباً عادياً أو عفوياً، لأنه أسد ومقاتل فذ في ساحات الوغى، فهو صقر حلق في سماء فلسطين التي امتلأت بالغربان، حيث حمل في قلبه هم الوطن وأمانة الدين ورسالة الجهاد والمجاهدين ليكون الصقر الأبيض طاردا للغربان ومقاتلاً أمام العدوان.  

ومن كلمات الشهيد لأمه حول هذا الاسم فقد قال لها الشهيد :"يا أمي هذا اللقب يعني الانقضاض على الفريسة وكم أتمنى الانقضاض على اليهود وأعوانهم".

في مثل هذا اليوم وقبل 12 عاماً ودعت جماهير الشعب الفلسطيني الشهيد القائد خالد رايق حسين "أبو الصقر"، بعد أن أذاق العدو الويلات وجرعهم كأس المنون عبر تخطيطه لعدد من العمليات الاستشهادية التي أدت لمقتل وإصابة عشرات الصهاينة.

ميلاد القائد

احتضنه مخيم نور شمس بمدينة طولكرم شمالي الضفة المحتلة بعد ولادته بتاريخ 26 - 11 - 1982م في المخيم الذي نشأ فيه ودرس المرحلة الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس مخيم نور شمس وبعض القرى المحيطة به، وواصل دراسته في المرحلة الجامعية في جامعة القدس المفتوحة تخصص "شريعة إسلامية"، حيث لم يكمل دراسته بسبب ملاحقة الاحتلال الصهيوني له.  

نشأ شهيدنا القائد خالد وترعرع في المساجد على حب القران وإتباع المنهج النبوي مند صغره وعاش بطبعه الهادئ، ولكنه كان مدركاً منذ صغره أنه سيصبح حدثاً مهماً وله بصمات في تاريخ فلسطين، حيث حرمه الاحتلال منذ نعومة أظفاره من بلدته الأصل "بريكة" قضاء مدينة حيفا حيث هجر مع باقي أبناء شعبه منها ولذلك زرع في قلبه حب الوطن والدفاع عنه.

عمل الشهيد خالد رايق حسين في الفن المسرحي الإسلامي في الحفلات الإسلامية، وبعد اعتقاله عام 2001م، تعلق بالعلم الشرعي حيث حصل على عدة دورات في العلوم الشرعية.

حمل الشهيد خالد روحه فداء لله والاسلام العظيم، حطم القيود والحواجز أسد رابض في خنادق الجهاد والمجاهدين، عنيد، أخ كريم وابن بار ومجاهد وكان دائم للثناء لكل الشهداء، زهد في الدنيا وطمع في جنة الله تعالى، وهو الفارس والقائد لسريا القدس الشهيد خالد رايق حسين "أبو ساري"، عرفه الجميع بالسيرة الحسنة والخلق الطيب وهو حي في ذاكرة ووجدان من عرفوه وتعلقوا به.

 سجل الشرف الجهادي

انضم الشهيد القائد خالد حسين إلى صفوف حركة الجهاد الاسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس منذ صغره حيث شارك برفقة اخوانه في الجهاد والمقاومة في العديد من المهام الجهادية، ومواجهاً الكثير من الأعباء والمخاطر، إلا أنه تحمل وثبت في ذلك الطريق لأنه تمسك بالإسلام العظيم والجهاد المستقيم.

اعتقلته قوات الاحتلال الصهيوني قبل تقديمه لامتحانات الثانوية العامة في المدرسة الشرعية في الثامن من شهر نيسان لعام 2001م، ليقضي حكماً بالسجن لمدة 6 سنوات الى أن يفرج عنه في الثامن من شهر تشرين ثاني لعام 2006م.

ويعتبر الشهيد القائد الرجل الأول للجهاد في الضفة، حيث كان في مخيم العين بنابلس حينما قتل الجندي الصهيوني بينما كانت العملية في بدايتها تستهدفه وقد تمكن من الانسحاب من المخيم بسلام، ويعتبر من أبرز المشرفين على العشرات من العمليات البطولية وقد خرج عشرات القادة الميدانيين والاستشهاديين.  

أشرف شهيدنا خالد حسين خلال رحلة الاعتقال على تعليم الشهيد القائد لؤي السعدي على صناعة الأحزمة والعبوات الناسفة، كما أشرف على تعليم الشهيد القائد "رائد عجاج" والقائد "حسام جرادات" والقائد "زياد ملايشة" وعشرات من القادة الميدانيين الذين ارتقوا للعلا خلال عمليات اغتيال صهيونية، وأشرفوا بدورهم على تنفيذ العديد من العمليات الاستشهادية التي هزت أركان العدو الصهيوني.

ويعد الشهيد خالد هو المسؤول الأول عن عملية حاجز عنّاب العسكري شرق طولكرم والتي نفذها الشهيد محمد ذياب من بلدة كفر راعي قرب جنين، والتي أوقعت عدة إصابات في صفوف جنود الاحتلال، كما أنه المخطط لعدة عمليات جهادية والمنفذ لعمليات اطلاق النار والاشتباكات مع قوات الاحتلال في قباطية وجنين. 

ويعتبر الشهيد أبو الصقر من أخطر المطاردين للاحتلال الصهيوني في تلك الفترة، حيث يحتل أولى المراتب في قوائم الاحتلال الصهيوني بهدف تصفيته جسدياً والقضاء عليه مهما كلف عدوه من الأثمان حيث نجا الشهيد خالد ست مرات من عمليات اغتيال خلال عام واحد فقط.  

انقطع شهيدنا أكثر من ثمانية شهور عن رؤية أهله ومحبيه بسبب مطاردة الاحتلال له، ولم يستطيعوا معرفة مكان تواجده والذين تمنوا رؤيته ولو لدقيقة واحدة حياً الا أنهم حضنوه مضرجاً بدمائه بعد المجزرة الصهيونية بحقه تحت جنح الظلام وعلى غفلة عدوانية في منطقة حي صباح الخير في مدينة جنين شمال الضفة الغربية حيث ترجل شهيداً الى السماوات العلا.

الانتقام من ذويه

ذوي الشهيد خالد حسين تعرضوا ولا زالوا للممارسات الغاشمة التي تنتهجها قوات الاحتلال، حيث قام جنود الاحتلال على جسر الكرامة في العام 2004 باعتقال والد الشهيد ووالدته بعد العودة من استكمال والده للعلاج في الأردن وإجراء عملية جراحية ليمكث في الأسر أربع أشهر في حين بقيت زوجته لمدة شهر في زنازين المحتل بتهمة مساعدة تنظيمات محظورة.  

كما اعتقل شقيقه المجاهد حسن رايق حسين بتهمة بالانتماء لحركة الجهاد الإسلامي وحكم عليه بقضاء 14 شهر في السجون ودفع غرامة مالية قدرها 2000 شيكل، حيث تم اعتقاله بتاريخ 14ـ5ـ2007 وأفرج عنه بعد انتهاء محكوميته. 

موعد مع الشهادة

اصطفاه الله شهيدًا بتاريخ 23 - 10 - 2007م، على أيدي قوات خاصة صهيونية في جريمة حرب لا أخلاقية تجاوزت كافة القوانين والأعراف الدولية، وتمت تصفية الشهيد أبو الصقر ومساعده الشهيد محمد محمود جوابرة من سكان كفر راعي بجنين, بعد أن حاصرت قوات خاصة بناية سكنية في منطقة حي صباح الخير بمدينة جنين, حيث اشتبكت مع مقاومين تحصنوا بداخلها ومن ثم أعدمهم الاحتلال بدم بارد في تاريخ أسود في جبين الاحتلال الصهيوني.

لقد عاش "أبو الصقر" مجاهداً وقائداً وارتقي شهيداً، وهذا الرجل لم يعرف يوماً كللاً أو مللاً في المقاومة والجهاد ولا زالت حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس تعزز من هذه الرجال في فلسطين حتى النصر والتحرير.

المصدر / فلسطين أون لاين