تقرير "خطة التعافي" هل ستنقذ الاقتصاد الفلسطيني؟

...
غزة- رامي رمانة

تبحث حكومة رام الله خطة "اقتصادية" للتعافي من جائحة" كورونا، طوِّرت بالتعاون مع القطاع الخاص ومجموعة من الخبراء في المجال الاقتصادي.

ويدور التساؤل عن ماهية هذه الخطة، التي تعرض الآن على الوزارات المختلفة لمناقشتها ومدى قدرتها على إنعاش الاقتصاد الفلسطيني الذي يعاني في الأساس ترديًا كبيرًا في القطاعات الإنتاجية والتجارية، وحجزًا لأموال المقاصة، وتراجع الدعم الدولي.

مصدر مطلع على خطة التعافي ذكر لصحيفة "فلسطين" أن الخطة تقوم على إحداث انتعاش في بعض القطاعات الاقتصادية المتضررة من الجائحة، مثل القطاع الصناعي، والسياحي، والزراعي، والتجاري، وأصحاب العمل اليومي، وغير ذلك من القطاعات المتضررة.

وأضاف المصدر: "إن الهدف من هذه الخطة هو ضخ سيولة نقدية في الأسواق لتحسين عملية البيع والشراء، وإعطاء المنشآت العاملة القدرة على الثبات والتوظيف، وهذا لا شك سيخفف الضغط عن الحكومة التي باتت أمام أزمات اقتصادية مركبة ومتداخلة".

ولفت المصدر إلى أن خطة التعافي الاقتصادي وضعت عدة سيناريوهات، راعت خلالها كيفية التعامل مع أموال المقاصة ووباء كورونا، وأموال المانحين، إذ افترضت التحديات السلبية التي يمكن أن تؤثر على تطبيق الخطة.

وأشار المصدر إلى أن التحدي الأكبر في السيناريوهات المقترحة هو ضعف موارد السلطة الفلسطينية وقلة البدائل.

من جانبه قال الاختصاصي الاقتصادي د. بكر اشتية: "إن الخطة لا شك أنها تقدم بعض الحلول التي يمكن أن تؤدي إلى انتعاش اقتصادي، لكن الصمود مرهون بعمق الأزمة مع الاحتلال الإسرائيلي في ملف المقاصة".

وبين اشتية لصحيفة "فلسطين" أن الخطة مرهون نجاحها بتسلم السلطة أموال المقاصة، لأن ذلك سيعمل على ضخ سيولة نقدية في الأسواق.

وأكد أن الخطة ينبغي أن تأخذ في الحسبان المدة الزمنية، فهناك خطة قصيرة الأجل أقل من سنة، ومتوسطة أقل من ثلاث سنوات، وطويلة الأجل أكثر من ثلاث سنوات، وهذا مهم لقياس فعالية الخطة وقدرتها على التكيف مع المتغيرات والمستجدات.

غير أن الاختصاصي الاقتصادي د. هيثم دراغمة عد خطة التعافي ما هي إلا مجرد حبر على ورق، لن تعطي نتائج إيجابية، بل رأى أن القادم على الاقتصاد الفلسطيني سيكون الأسوأ.

وقال دراغمة: "الوقت متأخر، نضحك على أنفسنا حينما نقول إن عندنا خطة تعافٍ أو قدرة على الصمود في الوضع الراهن، فمنذ 6 أشهر الحكومة لم تتسلم أموال المقاصة، ولم تجد خلال هذه المدة بدائل، وأدخلت الموظفين في أزمة مالية".

وأضاف: "حتى إن محاولات إدخالها وسطاء عربًا وغربيين لم تحقق نتائج، والاحتلال لن يؤثر عليه رفض السلطة تسلم أموال المقاصة، لذلك إن القادم أسوأ".

وتساءل الاقتصادي عن خطط السلطة السابقة في التعاطي مع مثل هذه الأزمة، ولفت إلى أن غياب الخطاب الرسمي بشأن مستجدات أموال المقاصة خلق حالة من الفوضى والإشاعات في الساحة الفلسطينية.

وذكر دراغمة أن البنوك لم يعد عندها القدرة المالية على إعطاء الحكومة قروضًا جديدة، وهذا سيخلق تحديًا ماليًّا.

وأشار إلى أن السلطة تعول على فوز "جو بايدن" في الانتخابات، وهذا تعويل خطأ، لأن فوز بايدن لن يغير من النظرة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، بل ستكون واشنطن -لا شك- مؤيدة للاحتلال.

وارتفع مؤشر الفقر في الضفة إلى 53%، إذ إن الجائحة أثرت كثيرًا وبشكل أكثر عمقًا على الضفة الغربية، لانتشار كورونا بشكل أكبر منه في غزة، وفي قطاع غزة ارتفع مؤشر الفقر من 53% إلى 64%.