حماس وفتح والقائمة المشتركة

أثارت فكرة القائمة المشتركة لفتح وحماس للانتخابات القادمة الكثير من النقاشات والجدل وحتى الانتقادات. الفكرة موجودة وتمت دراستها رغم تضارب التصريحات من الطرفين فتح وحماس، ولكن التصريحات الأخيرة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس وقبلها تصريحات صادرة عن نائبه تؤكد أنه تمت مناقشة القائمة المشتركة ولكن لا توجد أنباء مؤكدة حول موافقة الطرفين على خوض الانتخابات القادمة بقائمة واحدة.

هناك بعض الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة حتى يكون الحكم على خوض الانتخابات بقائمة مشتركة منطقيا، وأهمها هل وجود مثل تلك القائمة لفتح وحماس يؤثر في نزاهة الانتخابات أو يتعارض مع أسسها أو يحرم فئات أخرى من ممارسة الديمقراطية؟ القائمة المشتركة لا تعني التعيين أو التزكية، فالباب مفتوح لتشكيل الكثير من القوائم في الساحة الفلسطينية مثل أي انتخابات تحصل في مناطق أخرى، فتشارك فتح وحماس لا يعني حرمان الآخرين وكذلك لا يعني بالضرورة أن قائمتهم ستحصل على غالبية المقاعد، فهذا متروك لخيار الشارع إن أراد صوَّت لهم أو صوَّت ضدهم، وهذه هي الديمقراطية.

هل القائمة المشتركة ستمنع من استبدال القيادة الحالية بتدخل أجنبي كما قال أحد القادة؟ أعتقد أن الاستبدال تعبير غير موفق. الأصل أن تكون المناصب مهما علت مناصب مؤقتة وليست مسجلة أو "مطوبة" لأحد حتى إذا تم اختيار شخص آخر نقول إنه تم استبداله، الانتخاب هو اختيار وليس استبدالا، ثم لا يمكن فرض أي شخصية أو جماعة على الشعب الفلسطيني، فالفرض يكون بالقوة والانقلاب أو التزوير، ونحن في لجنة الانتخابات المركزية ومراقبة الفصائل قادرون على إنجاز انتخابات نزيهة وشفافة ولا خوف لدينا من تسرب بعض أصحاب الأجندات الخارجية للحكم، علمًا أن فتح وحماس تبادلتا التهم بالعمل لصالح أجندات خارجية فلا نريد تكرار هذه الاتهامات إن اختار الشعب من يستحق أن يقوده من خارج الشخصيات المتوقعة، مع استبعادي لحصول مثل هذا السيناريو.

القول إنه لا يجوز تشكيل قائمة مشتركة لوجود برامج مختلفة نقول إن البرامج المختلفة تم دمجها حسب وثيقة الوفاق الوطني، أي أن برنامج القائمة المشتركة مستند إلى القواسم المشتركة ووثيقة الوفاق الوطني حسب تقديري.

ختاما أقول إن القائمة المشتركة إن تم تبينها فهي من أجل تهدئة مخاوف فصائل وازنة تخشى على نفسها الضياع، ولذلك تكون القائمة المشتركة ونظام النسبية الكاملة هي ضمانات للحفاظ على وجودهم على الساحة الفلسطينية.