تقرير الظمأ يصيب قرى غرب رام الله في الصيف الأكثر مرارةً

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ فاطمة الزهراء العويني

ضمن خطط ضم الضفة الغربية، تضيق سلطات الاحتلال الخناق على القرى التي ينوي ضمها، فرغم أنها تحرمها من كميات المياه التي يجب أن تُمنح لها وفق "اتفاقية أوسلو" إلا أن الاحتلال جعل هذه القرى تعيش "الصيف الأكثر مرارة" منذ 25 عامًا بسبب شح المياه، الأمر الذي جعل القائمين على إدارتها يتقاسمون كمية المياه القليلة بينهم فيما هجر أصحاب المزارع والمصالح التجارية تلك القرى بحثاً عن المياه.

الأكثر صعوبة

رئيس مجلس قروي بيت لقيا أريج عاصي، أكدت أن "الصيف الحالي" كان الصيف الأكثر صعوبة الذي يمر على قرى "بيت لقيا وبيت عور وصفّا وخربة المصباح" التي تتزود بالمياه من مصدر واحد يتحكم فيه الاحتلال الإسرائيلي.

وتقول عاصي لصحيفة "فلسطين": "لم يزودونا الاحتلال سوى بكميات شحيحة من المياه كان من المستحيل معها أنْ نتزود جميعاً بالمياه في الوقت ذاته وإلا فلن نجد ماءً للشرب، فاضطررنا لتقسيم المياه بيننا على أن تصل المياه كل يوم لقريتين".

واعتبرت أن تصرف الاحتلال مقصود خاصة أن ثلاثة قرى فلسطينية تقع ضمن الخرائط الإسرائيلية المتعلقة بـ"ضم الضفة"، بما يشير إلى رغبة إسرائيلية بتهجير سكانها.

وأشارت عاصي إلى أن ما خفف الأزمة حالياً هو دخول فصل الخريف حيث يخف الاستهلاك للمياه بشكل طبيعي.

وأضافت: "الاحتلال يتعمد تعطيل إغلاق المضخات يوميْ الجمعة والسبت وفترة الاعياد اليهودية فلا نستطيع التواصل معهم، علماَ بأن مياه "مكروت" التي يوردونها لنا من خلال سلطة المياه الفلسطينية هي مصدر المياه الوحيد لدينا".

وفي ظل انتشار "وباء كورونا" ضاعف شح المياه من مشاكل المواطنين حيث أنهم كانوا محرومين من ابسط حقوق الانسان وهو الماء بينما وصلت الإصابات بـ"كورونا" لقرابة المئة بالقرية، وفقاً لعاصي.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر بالقائمين على تلك القرى للاقتتال في بداية الأمر لعدم إدراكهم سبب نقص المياه ولم يُحل الأمر إلا بعد أن أدركوا أن هناك نقصاً في الكميات التي يضخها الاحتلال وأنشأوا آلية لتوزيع المياه بين بعضهم البعض.

زيادة طردية

بدوره، بين رئيس مجلس قروي "صفّا" أحمد فلنة أن القرية والثلاث قرى المجاورة تتزود بالمياه من بلدة بيت نوبا المحتلة عام 1967م والكمية لم تزد منذ عام 1995 رغم تضاعف أعداد السكان، قائلاً: "المفترض اننا نحتاج لـ 3600 كوب باليوم للقرى الأربعة".

وقال فلنة لصحيفة "فلسطين: "لكن الاحتلال لا يعطوننا كمية ثابتة فتارة يزودونا بـ2000 أو 3000 واحياناً أقل وأحياناً يتحججون بأن هناك أعطال بالمضخات "، مضيفاً:" لو أن هناك ثبات على رقم معين لاستطاع الناس تسيير أمورهم لذلك لجأنا لحل تقسيم المياه بين القرى، فكل قريتيْن يستفيدون من المياه في يوم والقريتيْن الأخرييْن في يوم آخر".

وأشارت إلى أن الأزمة تشتد في فصل الصيف (بداية من شهر يونيو) خاصة الصيف الحالي كانت خانقة جداً حتى اضطررنا لجلب مياه من قرى مجاورة عبر "التنكات"، متابعاً: "وفق اتفاقية أوسلو، حصة قريتنا من المياه تبلغ 700 كوب يومياً لكن ما يصلنا أقل من النصف، فنقوم بتخصيص لكل حارة بالقرية 12 ساعة للاستفادة من المياه لكنها لا تكفي".

وأكد فلنة أن الاحتلال لم يلتزم أساساً بالكميات التي من المفروض أن يوفرها وفق "أوسلو" ولم يتماشَ مع الازدياد السكاني.

وقال: "استطعنا التغلب على الأزمة بجلب مياه من القرى المجاورة ، فخلال أربعين يومًا فقط اشترينا 7000 كوب من القرى المجاورة، حتى في مدينة رام الله هناك عجز في المياه أصبح الناس يشترون الكوب الواحد المستخرج من عيون المياه بخمسين شيكلًا فأصبحت المياه تجارة".

وأشار فلنة إلى أن المجلس القروي يساهم في شراء المياه للمواطنين من القرى المجاورة حتى يصبح سعرها أقل على المستهلك، مضيفاً: "هذه أزمة المياه الأشد التي شهدناها منذ زمن رغم أنها تحدث في كل عام حيث أن القرى الثلاث المشتركة معنا في المياه داخل مخطط الضم الاسرائيلي بينما نحن تحيط بنا ثلاثة مستوطنات لا تنقطع عنها المياه رغم أنهم يتزودون بالمياه من نفس المصدر الذي نتزود به نحن".