التطبيع "صفقة تجارية" لا تحظى برضا الشعوب العربية

...
علي سعادة- السبيل الأردنية

تؤكد نتائج الاستطلاعات التي أجريت لقياس ردود أفعال أو مواقف الشعوب العربية من "التطبيع" مع دولة الاحتلال أن ما أعلن عنه أخيرا من "تطبيع" للعلاقات بين دولة الاحتلال وبعض الحكومات العربية ليس سوى "صفقة تجارية" وليس "اتفاق سلام".

ففي مقاله في صحيفة "الغارديان" قال سامي أبو شحادة إن كلمة "التطبيع" تكررت عدة مرات في النسختين الإنجليزية والعبرية، لكنها غائبة تماما في النسخة العربية. وتابع أن هذه اتفاقية تجارية ولكنها تنشئ علاقات دبلوماسية وليست اتفاقية سلام، ولم تذكر كلمة ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة أبدا.

ويرى كثيرون أن هذه الاتفاقيات لا تؤخذ خارج سياق حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية وحاجة الرئيس دونالد ترامب إلى قصة نجاح بعد كثير من الفشل. والبحث عن انتصار حتى وأن وهميا تسويقه للمواطن الأمريكي سيكون نوع من العبث.

وقد أظهر أخر استطلاع أجراه "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" في الدوحة، أن 88% من العرب يرفضون أن تعترف بلدانهم بدولة الاحتلال الإسرائيلي، مقابل 6% يرون عكس ذلك.

واشترط نصف الذين وافقوا على أن تعترف بلدانهم بـ(إسرائيل) أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة، وجاءت أعلى نسبة لرفض الاعتراف بدولة الاحتلال في الجزائر بنسبة 99%، تلاها لبنان بنسبة 94%، ثم تونس والأردن بنسبة 93% لكل منهما.

وسجل تقرير حول المؤشر أن رفض الاعتراف بـ(إسرائيل) هو الأعلى في منطقة الخليج، حيث أشار نحو 90% من المستطلعة آراؤهم بقطر والكويت إلى رفض اعتراف بلديهما بـ(إسرائيل). كما عبر 65% من المواطنين السعوديين عن رفضهم لذلك، في حين رفض 29% الإدلاء برأيهم في الموضوع.

كما أشار التقرير إلى أن 13% فقط من السودانيين يوافقون على اعتراف الخرطوم بدولة الاحتلال، مقابل رفض 79% منهم لذلك.

وأوضح التقرير أن المعارضين للاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي عزوا ذلك لمجموعة من العوامل والأسباب، يرتبط معظمها بالطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لـ(إسرائيل)، وكذلك لاستمرارها في احتلال الأراضي الفلسطينية، في وقت سجل فيه التقرير غياب أي تفسيرات ثقافية أو دينية.

الاستطلاع نفذ في 13 بلدا عربيا هي: موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، ومصر، والسودان، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والعراق، والسعودية، والكويت، وقطر.

و لا يحظى هذا "التطبيع " بأي قيمة سياسية أو أمنية بالنسبة للاحتلال فأقرب عاصمة عربية وقعت الاتفاق تبعد عن فلسطين المحتلة نحو 2500 كيلو متر، وهي ليست دول مواجهة ولم تخض أي حروب ضد دولة الاحتلال، بينما غزة التي تشكل خنجرا في خاصرة الاحتلال تبعد كيلو متر واحدا فقط!!!