التغريبة الفلسطينية

الإبداع الفني الفلسطيني الذي رسم رحلة النكبة يقع اليوم في دائرة الاستهداف من دول التطبيع العربي المتمثلة بالإمارات التي انتقلت لمرحلة العداء مع الفلسطينيين. وبعد أن أطلقت إعلامها في الأشهر الأخيرة ضد المقاومة وقادتها، بدأت حملة لحذف كل ما يمكن أن يساهم في بناء الوعي العربي حول القضية الفلسطينية.

خطورة التطبيع الإماراتي الصهيوني تكمن في التعاون الواسع مع الولايات المتحدة، لجر باقي الدول العربية إلى حظيرة الاحتلال، بل تجاوز ذلك لإجبار الدول العربية على التطبيع، كما يحدث مع السودان، وابتزازه لأبعد مدى للتوقيع على اتفاقية تطبيع مع الاحتلال مقابل رفع الحصار والعقوبات عنه. وتمارس الإمارات ذلك لمصلحة الاحتلال وخدمة لنتنياهو وترامب اللذين يتجهزان لانتخابات قادمة أو جعل ذلك في رصيدهما ومصالحهما السياسية.

التغريبة الفلسطينية ليست مسلسلًا أو عملًا فنيًّا أو دراميًّا، بل هي رمز للقضية الفلسطينية التي مثلت نقلة نوعية في بناء الوعي العربي والفلسطيني، وهي حقيقة الصراع مع الاحتلال الذي اغتصب الأرض وقتل وشرد الفلسطينيين، وفضح الأنظمة العربية التي تواطأت مع الاحتلال والبريطانيين لاحتلال فلسطين، وهو ذاته النظام الحالي الذي يعمل عراب التطبيع خدمة للاحتلال وأجندة الانتخابات الأمريكية، وانتقل لدور محاربة الرواية الفلسطينية للنكبة عبر شطبها من المواقع الإلكترونية، وهو ما حدث مع الأغنية المشهورة التي تدعو لمقاومة الاحتلال "علي الكوفية" التي يغنيها الفنان محمد عساف، وربطها مع جيل محمد عساف الذي تمسك بهويته الوطنية الفلسطينية، وهو ما لا يروق اليوم للمطبعين.

الوفد الإماراتي الذي تسلل للمسجد الأقصى قبل أيام بحماية من الاحتلال لا يختلف كثيرًا عن المستوطنين الذين يتسللون للأقصى بحماية جنود الاحتلال.

موقف المقدسيين الذين يقاومون كل أشكال التطبيع ومحاولات التسلل للمسجد الأقصى، ورفض زيارة الوفد الإماراتي، هو موقف كل فلسطيني مقاوم للتطبيع ورافض ومستهجن له، ونابذ للمطبعين العرب.