تواجه عجزًا في إيجاد حلول للأزمة المالية

تقاعس السلطة عن إجراء تغيرات جذرية في نفقاتها أبقاها حبيسة أفعالها

...
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

أكد مراقبون اقتصاديون أن تقاعس السلطة الفلسطينية، وتجاهلها النداءت المتكررة المحلية والدولية المطالبة بإجراء تغيرات جذرية في حجم إنفاقها، ومكافحة الفساد المالي، ووقف حد للتبذير في التوظيف جعلها في مأزق مالي وحبيسة أفعالها.

ويرى هؤلاء أن السلطة أضحت اليوم غير قادرة على إيجاد حلول وبدائل للأزمة المالية التي تواجهها في ظل ما تتعرض له من حجز لأموال المقاصة وتراجع الدعم الدولي.

وقال الاختصاصي الاقتصادي د. نائل موسى: إن السلطة الفلسطينية يجب أن تأخذ التقشف منهجًا دائمًا وليس حينما تشعر أنها في مأزق مالي تلجأ إليه، أو حينما تطالبها مؤسسة تُعنى بالشفافية أن تقوم بذلك.

وأوضح موسى لصحيفة "فلسطين" أن التقشف يجب أن يطال السفارات والقنصليات الفلسطينية في الخارج، التي تستنزف الكثير من الخزينة الفلسطينية بيد أن أداءها محدود جدًّا مع حجم المهام الموكلة إليها.

وتساءل موسى عن مصير الإرجاعات المالية التي طلب رئيس السلطة من وزراء حكومة الحمد الله السابقة إرجاعها، وقال: "لم نعد نسمع عن أي إرجاعات، أخشى أن يكون وزراء حكومة اشتية ينتهجون نفس سير حكومة الحمد الله".

ودعا موسى إلى وضع حد للمتنفذين في السلطة الذين يحاولون أن يطوعوا أموال السلطة لصالحهم وصالح أبنائهم.

كما شدد موسى على أهمية عرض الموازنة السنوية أمام أهل الاختصاص والمواطنين، وعرض الحساب الختامي عن كل سنة مالية، لمعرفة إخفاقات الحكومة المالية وإنجازاتها، والأخذ بمشورة أهل الاختصاص عند وضع موازنة الطوارئ.

ودعا إلى رفع حصة القطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية في الموازنة العامة لأنها تساعد في استيعاب أكبر عدد من الأيدي العاملة وتزيد من الناتج المحلي الإجمالي.

من جانبه عدَّ الاختصاصي الاقتصادي د. أسامة نوفل، أن توجه السلطة لتملك مقار لها بدل الاستئجار خطوة بالاتجاه السليم وإن جاءت متأخرة.

وبين نوفل لصحيفة "فلسطين" أن المانحين كانوا يشترطون على السلطة الفلسطينية استئجار مقراتها بدلًا من التملك، وذلك لتبديد الأموال، ولجعل السلطة منزوعة المقار، وقد نجحوا في ذلك.

وبين نوفل أن المتتبع للنفقات المالية على أثمان الإيجار منذ عام 1995 وحتى الآن يتبين له أنها أرقام مالية كبيرة أنفقتها السلطة ثمن الإيجار، مشيرًا إلى أنه كان بالإمكان الاستفادة من نصف هذه الأموال في إنشاء مشاريع تنموية تخدم العام الفلسطيني.

ويعتقد نوفل أن قدرة حكومة رام الله على شراء مقرات بدل الاستئجار في الوقت الحالي ضعيفة، في ظل ما تعانيه من أزمة مالية، لكن قد تبدأ في التدرج في ذلك.

ويدعو نوفل إلى دمج مقار المؤسسات الرسمية مع بعضها بعضًا قدر الإمكان في سبيل تخفيف حجم الإنفاق عليها.

وفي سياق ذي صلة، يعد نوفل أن إجراءات السلطة في خفض فاتورة الأمن ما تزال محدودة، مشيرًا إلى أن الأمن يأخذ نسبة عالية من الموازنة السنوية.

كما حث على سد فجوة الرواتب بين كبار وصغار الموظفين، وذلك بخفض رواتب كبار الموظفين.

وتطرق نوفل إلى التضخم في الجهاز الإداري الحكومي بالضفة وتأثيره السلبي في استنزاف خزينة السلطة وغياب العدالة التوزيعية بين الضفة وغزة.

وبين نوفل أن عدد الموظفين الحكوميين في الضفة يقدر بـ(100) ألف موظف، في حين أن عدد الموظفين في غزة (32) ألف موظف وهي أرقام غير متوازنة، مشيرًا إلى أن (60%) من الموازنة السنوية تذهب لدفع الرواتب.

وحث نوفل على تشجيع التقاعد المبكر -ليس المتبع مع موظفي السلطة غزة في ظل العقوبات الاقتصادية- كمخرج من الأزمة المالية، لا سيما وأن الدول المانحة تدعم هذا الاتجاه.

وكان تقرير حديث "لائتلاف أمان" قال: إنه على صعيد التعيينات والترقيات في القطاع العام، استمرت على الرغم من قرار الرئيس القاضي بوقفها من منطلق الترشيد والتقشف في النفقات العامة، كما استمرت التعيينات في الوظائف العليا والخاصة دون احترام مبدأ تكافؤ الفرص، ودون نشر إعلانات التوظيف وإجراء مسابقات، ودون رقابة من جهة رسمية لضمان نزاهة وشفافية إجراءات التوظيف في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطالب أمان بضرورة التزام خطة الترشيد والتقشف للإنفاق العام، مع الأخذ في الحسبان التوزيع العادل للموارد المحددة والأعباء، وإعطاء الأولوية لقطاع الصحة، وللبرامج الداعمة للفقراء والفئات المهمشة والمعوزة، ووقف التعيينات العامة (المدنية والأمنية) في القطاع العام، وضمان التزام إجراءات المنافسة على الشواغر الوظيفية، وضرورة التزام وزارة المالية تنفيذ ما تعهدت به في استراتيجية إدارة المال العام 2017-2022 فيما يتعلق بمعايير النزاهة والشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.